الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 378 ] باب النفقة قال ( النفقة واجبة للزوجة على زوجها  مسلمة كانت أو كافرة إذا سلمت نفسها إلى منزله فعليه نفقتها وكسوتها وسكناها ) والأصل في ذلك قوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } وقوله تعالى { وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف } وقوله عليه الصلاة والسلام في حديث حجة الوداع { ولهن عليكم رزقهن وكسوتهن بالمعروف } ولأن النفقة جزاء الاحتباس [ ص: 379 ] فكل من كان محبوسا بحق مقصود لغيره كانت نفقته عليه : أصله القاضي والعامل في الصدقات . وهذه الدلائل لا فصل فيها فتستوي فيها المسلمة والكافرة ( ويعتبر في ذلك حالهما جميعا ) قال العبد الضعيف : [ ص: 380 ] وهذا اختيار الخصاف وعليه الفتوى ، وتفسيره أنهما إذا كانا موسرين تجب نفقة اليسار ، وإن كانا معسرين فنفقة الإعسار ، وإن كانت معسرة والزوج موسرا فنفقتها دون نفقة الموسرات وفوق نفقة المعسرات . وقال الكرخي : يعتبر حال الزوج وهو قول الشافعي لقوله تعالى { لينفق ذو سعة من سعته } وجه الأول قوله عليه الصلاة والسلام لهند امرأة أبي سفيان { خذي من مال زوجك ما يكفيك وولدك بالمعروف } اعتبر حالها [ ص: 381 ] وهو الفقه فإن النفقة تجب بطريق الكفاية ، والفقيرة لا تفتقر إلى كفاية الموسرات فلا معنى للزيادة ، ونحن نقول بموجب النص أنه يخاطب بقدر وسعه والباقي دين في ذمته ، ومعنى قوله بالمعروف الوسط وهو الواجب وبه يتبين أنه لا معنى للتقدير كما ذهب إليه الشافعي أنه على الموسر مدان وعلى المعسر مد وعلى المتوسط مد ونصف مد ، [ ص: 382 ] لأن ما وجب كفاية لا يتقدر شرعا في نفسه .

[ ص: 378 ]

التالي السابق



الخدمات العلمية