الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
[ ص: 296 ] قال ( وإذا ولدت ولدين في بطن واحد فنفى الأول واعترف بالثاني  يثبت نسبهما ) لأنهما توأمان خلقا من ماء واحد ( وحد الزوج ) لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني ، وإن اعترف بالأول ونفى الثاني يثبت نسبهما لما ذكرنا ولاعن لأنه قادر بنفي الثاني ولم يرجع عنه ، والإقرار بالعفة سابق على القذف فصار كما إذا قال إنها عفيفة ثم قال هي زانية ، وفي ذلك التلاعن كذا هذا .

التالي السابق


( قوله لأنهما توءمان ) هما اللذان بين ولادتهما أقل من ستة أشهر ( قوله وحد الزوج لأنه أكذب نفسه بدعوى الثاني ) وعلى هذا في أولاد ثلاثة أقر بالأول والثالث ونفى الثاني ( قوله والإقرار بالعفة ) وهو ما يتضمنه الاعتراف بالأول ( سابق على القذف ) بنفي الثاني حقيقة ( فصار كأنه قال هي عفيفة ) ثم قذفها . لا يقال : ثبوت نسب الأول معتبر باق بعد نفي الثاني ، فباعتبار بقائه شرعا يكون مكذبا نفسه بعد نفي الثاني وذلك يوجب الحد .

لأنا نقول : الحقيقة انقطاعه وثبوته أمر حكمي ، والحد لا يحتاط في إثباته فكان اعتبار الحقيقة هنا متعينا لا الحكمي . هذا ومن الشارحين من جعل قوله في الكتاب والإقرار بالعفة سابق إلخ هو هذا الجواب عن السؤال المذكور مقدرا وهو غير مفهوم من اللفظ .



[ فروع ]

لو نفاهما فمات أحدهما أو قتل قبل اللعان لزماه لأنه لا يمكن نفي الميت لانتهائه بالموت واستغنائه عنه فلا ينتفي الحي لأنه لا يفارقه ، ويلاعن بينهما عند محمد لوجود القذف ، واللعان ينفك عن نفي الولد لأنه مشروع لقطع الفراش ، ويثبت النفي تبعا له إن أمكن ، ولا يلاعن عند أبي يوسف لأن القذف أوجب لعانا يقطع النسب على خلاف ما وجب




الخدمات العلمية