الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( ولو قال لها : أمرك بيدك اليوم وبعد غد  لم يدخل فيه الليل وإن ردت الأمر في يومها بطل أمر ذلك اليوم وكان الأمر بيدها بعد غد ) لأنه صرح بذكر وقتين بينهما وقت من جنسهما لم يتناوله الأمر إذ ذكر اليوم بعبارة الفرد لا يتناول الليل فكانا أمرين فبرد أحدهما لا يرتد الآخر .

وقال زفر رحمه الله : هما أمر واحد بمنزلة قوله : أنت طالق اليوم وبعد غد . قلنا : الطلاق لا يحتمل التأقيت ، [ ص: 91 ] والأمر باليد يحتمله ، فيوقت الأمر بالأول وجعل الثاني أمرا مبتدأ ( ولو قال أمرك بيدك اليوم وغدا يدخل الليل في ذلك ، فإن ردت الأمر في يومها لا يبقى الأمر في يدها في غد ) لأن هذا أمر واحد لأنه لم يتخلل بين الوقتين المذكورين وقت من جنسهما لم يتناوله الكلام وقد يهجم الليل ومجلس المشورة لا ينقطع فصار كما إذا قال : أمرك بيدك في يومين .

وعن أبي حنيفة رحمه الله أنها إذا ردت الأمر في اليوم لها أن تختار نفسها غدا لأنها لا تملك رد الأمر كما لا تملك رد الإيقاع . [ ص: 92 ] وجه الظاهر أنها إذا اختارت نفسها اليوم لا يبقى لها الخيار في الغد ، فكذا إذا اختارت زوجها برد الأمر لأن المخير بين الشيئين لا يملك إلا اختيار أحدهما .

وعن أبي يوسف أنه إذا قال : أمرك بيدك اليوم وأمرك بيدك غدا أنهما أمران لما أنه ذكر لكل وقت خبرا بخلاف ما تقدم

التالي السابق



الخدمات العلمية