الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
جزء صفحة
( وإذا أضاف الطلاق إلى جملتها أو إلى ما يعبر به عن الجملة  وقع الطلاق ) لأنه أضيف إلى محله ، وذلك ( مثل أن يقول أنت طالق ) لأن التاء ضمير المرأة ( أو ) يقول ( رقبتك طالق أو عنقك ) طالق أو رأسك طالق   ( أو روحك أو بدنك أو جسدك أو فرجك أو وجهك ) لأنه يعبر بها عن جميع البدن . أما الجسد والبدن فظاهر وكذا غيرهما ، قال الله تعالى { فتحرير رقبة } وقال { فظلت أعناقهم لها خاضعين } وقال عليه الصلاة والسلام [ ص: 14 ] { لعن الله الفروج على السروج } ويقال فلان رأس القوم ويا وجه العرب وهلك روحه بمعنى نفسه ومن هذا القبيل الدم في رواية يقال دمه هدر ومنه النفس وهو ظاهر ( وكذلك إن ) ( طلق جزءا شائعا منها مثل أن يقول نصفك أو ثلثك ) طالق  لأن الشائع محل لسائر التصرفات كالبيع وغيره فكذا يكون محلا للطلاق ، إلا أنه لا يتجزأ في حق الطلاق فيثبت في الكل ضرورة ( ولو قال : يدك طالق أو رجلك طالق  لم يقع الطلاق ) وقال زفر والشافعي : يقع ، وكذا الخلاف في كل جزء معين لا يعبر به عن جميع البدن . لهما أنه جزء مستمتع بعقد النكاح [ ص: 15 ] وما هذا حاله يكون محلا لحكم النكاح فيكون محلا للطلاق فيثبت الحكم فيه قضية للإضافة ثم يسري إلى الكل كما في الجزء الشائع ، بخلاف ما إذا أضيف إليه النكاح لأن التعدي ممتنع إذ الحرمة في سائر الأجزاء تغلب الحل في هذا الجزء وفي الطلاق الأمر على القلب .

ولنا أنه أضاف الطلاق إلى غير محله فيلغو كما إذا أضافه إلى ريقها أو ظفرها ، وهذا لأن محل الطلاق ما يكون فيه القيد لأنه ينبئ عن رفع القيد ولا قيد في اليد ولهذا لا تصح إضافة النكاح إليه ، بخلاف الجزء الشائع لأنه محل للنكاح عندنا حتى تصح إضافته إليه فكذلك يكون محلا للطلاق . [ ص: 16 ] واختلفوا في الظهر والبطن ، والأظهر أنه لا يصح لأنه لا يعبر بهما عن جميع البدن .

التالي السابق



الخدمات العلمية