الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
سُورَةُ الْوَاقِعَةِ : أَقُولُ: هَذِهِ السُّورَةُ مُتَآخِيَةٌ مَعَ سُورَةِ الرَّحْمَنِ فِي أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا فِي وَصْفِ الْقِيَامَةِ، وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَانْظُرْ إِلَى اتِّصَالِ قَوْلِهِ هُنَا: إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ 1 بِقَوْلِهِ هُنَاكَ: فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ "الرَّحْمَنُ: 37"; وَلِهَذَا اقْتَصَرَ فِي الرَّحْمَنِ عَلَى ذِكْرِ انْشِقَاقِ السَّمَاءِ، وَفِي الْوَاقِعَةِ عَلَى ذِكْرِ رَجِّ الْأَرْضِ، فَكَأَنَّ السُّورَتَيْنِ لِتَلَازُمِهِمَا وَاتِّحَادِهِمَا سُورَةٌ وَاحِدَةٌ. وَلِهَذَا عَكَسَ فِي التَّرْتِيبِ، فَذَكَرَ فِي أَوَّلِ هَذِهِ السُّورَةِ مَا ذَكَرَهُ فِي آخِرِ تِلْكَ، وَفِي آخِرِ هَذِهِ مَا فِي أَوَّلِ تِلْكَ، كَمَا أَشَرْتُ إِلَيْهِ فِي سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ مَعَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ. فَافْتَتَحَ [فِي سُورَةِ] 2 الرَّحْمَنِ بِذِكْرِ الْقُرْآنِ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ النَّبَاتَ، ثُمَّ خَلَقَ الْإِنْسَانَ، وَالْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ صِفَةُ [يَوْمِ] 4 الْقِيَامَةِ، ثُمَّ صِفَةُ النَّارِ، ثُمَّ صِفَةُ الْجَنَّةِ. وَابْتَدَأَ هَذِهِ بِذِكْرِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ صِفَةُ الْجَنَّةِ، ثُمَّ صِفَةُ النَّارِ، ثُمَّ خَلَقَ الْإِنْسَانَ، ثُمَّ النَّبَاتَ، ثُمَّ الْمَاءَ، ثُمَّ النَّارَ، ثُمَّ [ذَكَرَ] 5 النُّجُومَ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا فِي الرَّحْمَنِ، كَمَا لَمْ يَذْكُرْ هُنَا الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقُرْآنَ. فَكَانَتْ هَذِهِ السُّورَةُ كَالْمُقَابَلَةِ لِتِلْكَ، وَكَرَدِّ الْعَجُزِ عَلَى الصَّدْرِ.

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية