الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                      103- قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ الْآيَةَ. فِيهِ تَحْرِيمُ هَذِهِ الْأُمُورِ وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ تَحْرِيمَ جَمِيعِ تَعْطِيلِ الْمَنَافِعِ ، وَمَنْ صُوَرِ السَّائِبَةِ إِرْسَالُهُ الطَّائِرَ وَنَحْوَهُ ، وَاسْتَدَلَّ ابْنُ الْمَاجَشُونَ بِالْآيَةِ عَلَى مَنْعِ أَنْ يَقُولَ لِعَبْدِهِ: أَنْتَ سَائِبَةٌ ، وَقَالَ: لَا يُعْتَقُ. 105- قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ أَخْرَجَ أَحْمَدُ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْأَرْبَعَةُ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّكُمْ تَضَعُونَ هَذِهِ الْآيَةَ غَيْرَ مَوْضِعِهَا ، وَأَخْرَجَ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ، وَابْنُ مَاجَهْ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخَشِيَّ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْهَا فَقَالَ: "ائْتَمِرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا وَهَوًى مُتَّبَعًا وَدُنْيَا مُؤَثِّرَةً وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ". 106- قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ الْآيَةَ. قَالَ مَكِّيٌّ: هَذِهِ الْآيَةُ أَشَكَلُ مَا فِي الْقُرْآنِ إِعْرَابًا ، وَمَعْنًى وَحُكْمًا فَقِيلَ: مَعْنَاهَا أَنَّ اللَّهَ أَخْبَرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّ حُكْمَهُ فِي الشَّهَادَةِ لِلْمَرِيضِ إِذَا حَضَرَهُ الْمَوْتُ أَنْ يَشْهَدَ عَلَى وَصِيَّتِهِ عَدْلَيْنِ فَإِنْ كَانَ فِي سَفَرٍ - وَهُوَ الضَّرْبُ فِي الْأَرْضِ - وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُؤْمِنٌ فَلْيَشْهَدْ شَاهِدِينَ مِمَّنْ حَضَرَ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَإِذَا قَدِمَا وَأَدَّيَا الشَّهَادَةَ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَلَفَا بَعْدَ الصَّلَاةِ إِنِ ارْتِيبَ فِيهِمَا ، أَنَّهُمَا مَا كَذَبَا وَلَا بَدَّلًا وَأَنَّ مَا شَهِدَا بِهِ حَقٌّ مَا كَتَمَا فِيهِ شَهَادَةَ اللَّهِ وَحَكَمَ بِشَهَادِتِهِمَا ، فَإِنْ عُثِرَ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا كَذَبَا أَوْ خَانَا أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ إِثْمٌ ، حَلَفَ رَجُلَانِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْمُوصِي فِي السَّفَرِ وَغُرِّمَ الشَّاهِدَانِ مَا ظَهَرَ عَلَيْهِمَا ، فَقِيلَ: إِنَّ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ وَقِيلَ: وَهِيَ خَاصَّةٌ بِالْقِصَّةِ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا وَهِيَ قِصَّةُ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ وَعَدِيِّ بْنِ بُدَاءٍ أَخْرَجَهُمَا التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقِيلَ: نَسَخَ مِنْهَا شَهَادَةَ الْكَافِرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ ، قِيلَ: وَتَحْلِيفُ الشَّاهِدِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَالْمُرَادُ بِالصَّلَاةِ: الْعَصْرُ ، فَفِيهَا أَصْلٌ لِلتَّغْلِيظِ فِي الْأَيْمَانِ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ ، قَالَ ابْنُ الْفُرْسِ: وَفِي قَوْلِهِ: فَيُقْسِمَانِ بِاللَّهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ: أُقْسِمُ بِاللَّهِ يَمِينٌ ، لَا "أُقْسِمُ" فَقَطْ.

                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                      الخدمات العلمية