الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          ( وَإِنْ قَالَ ) لِامْرَأَتِهِ ( أَنْتِ طَالِقٌ ثَلَاثًا قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ فَلَهَا النَّفَقَةُ ) أَيْ لَمْ تَسْقُطْ نَفَقَتُهَا بِالتَّعْلِيقِ بَلْ تَسْتَمِرُّ إلَى أَنْ يَتَبَيَّنَ وُقُوعُ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ لِأَجْلِهِ . ( فَإِن قَدِمَ ) زَيْدٌ ( قَبْلَ مُضِيِّهِ ) أَيْ الشَّهْرِ لَمْ يَقَعْ ( أَوْ ) قَدِمَ ( مَعَهُ ) أَيْ مَعَ مُضِيِّ الشَّهْرِ ( لَمْ يَقَعْ ) عَلَيْهِ طَلَاقٌ ; لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُضِيِّ جُزْءٍ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ بَعْدَ مُضِيِّ الشَّهْرِ ( وَإِنْ قَدِمَ ) زَيْدٌ ( بَعْدَ شَهْرٍ وَجُزْءٍ تَطْلُقُ فِيهِ ) أَيْ يَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ( تَبَيَّنَ وُقُوعُهُ ) أَيْ الطَّلَاقِ ; لِأَنَّهُ أَوْقَعَهُ عَلَى صِفَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ وَقَعَ كَقَوْلِهِ : أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَقَبْلَ مَوْتِكَ بِشَهْرٍ . ( وَ ) تَبَيَّنَ ( أَنَّ وَطْأَهُ ) بَعْدَ التَّعْلِيقِ ( مُحَرَّمٌ ) إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا ; لِأَنَّهَا كَالْأَجْنَبِيَّةِ ( وَلَهَا الْمَهْرُ ) بِمَا نَالَ مِنْ فَرْجِهَا قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا مِنْ حِينِ عَقْدِهِ هَذِهِ الصِّفَةَ إلَى حِينِ مَوْتِهِ فَإِنَّ كُلَّ شَهْرٍ يَأْتِي يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ شَهْرُ وُقُوعِ الطَّلَاقِ فِيهِ . وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي الْمُسْتَوْعِبِ وَالْقَوَاعِدِ الْأُصُولِيَّةِ ( فَإِنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ ) أَيْ التَّعْلِيقِ ( بِيَوْمٍ ) مَثَلًا ( وَقَدِمَ ) زَيْدٌ ( بَعْدَ شَهْرٍ وَيَوْمَيْنِ صَحَّ الْخُلْعُ ) إنْ لَمْ يَكُنْ حِيلَةً لِإِسْقَاطِ يَمِينِ الطَّلَاقِ عَلَى مَا سَبَقَ ( وَبَطَلَ الطَّلَاقُ ) ; لِأَنَّهُ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالْخُلْعِ ( وَعَكْسُهُمَا ) أَيْ يَبْطُلُ الْخُلْعُ وَيَصِحُّ الطَّلَاقُ إنْ خَالَعَهَا بَعْدَ الْيَمِينِ بِيَوْمَيْنِ وَقَدِمَ زَيْدٌ ( بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ ) مِنْ حِينِ الْيَمِينِ ; لِأَنَّ الْخُلْعَ صَادَفَهَا بَائِنًا بِالطَّلَاقِ ( وَإِنْ لَمْ يَقَعْ ) أَيْ حَيْثُ قُلْنَا لَا يَصِحُّ ( الْخُلْعُ رَجَعَتْ ) الزَّوْجَةُ ( بِعِوَضِهِ ) لِحُصُولِ الْبَيْنُونَةِ لَا فِي مُقَابَلَتِهِ ، ( إلَّا الرَّجْعِيَّةَ ) أَيْ إلَّا إذَا كَانَ الطَّلَاقُ الْمُعَلَّقُ رَجْعِيًّا بِأَنْ لَمْ يَكُنْ مُكَمِّلًا لِمَا يَمْلِكُهُ ( فَيَصِحُّ خُلْعُهَا ) ; لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَاتِ مَا دَامَتْ عِدَّتُهَا . ( وَكَذَا حُكْمُ ) قَوْلِهِ لِزَوْجَتِهِ أَنْتِ طَالِقٌ ( قَبْلَ مَوْتِي بِشَهْرٍ ) فَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ مُضِيِّ شَهْرٍ أَوْ مَعَهُ لَمْ يَقَعْ طَلَاقٌ ; لِأَنَّهُ لَا يَقَعُ فِي الْمَاضِي ، وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ شَهْرٍ وَلَحْظَةٍ تَتَّسِعُ لِوُقُوعِ الطَّلَاقِ تَبَيَّنَّا وُقُوعَ الطَّلَاقِ فِي تِلْكَ السَّاعَةِ ( وَلَا إرْثَ لِبَائِنٍ ) لِانْقِطَاعِ النِّكَاحِ بِالْبَيْنُونَةِ وَ ( عَدَمِ تُهْمَةٍ ) يَحْرُمَانِهَا الْمِيرَاثَ ، وَكَذَا أَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَ قُدُومِ زَيْدٍ بِشَهْرٍ وَقَدِمَ بَعْدَ شَهْرٍ وَسَاعَةٍ وَقَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ نَحْوِ يَوْمَيْنِ فَلَا تَوَارُثَ ، إنْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا لِتَبَيُّنِ وُقُوعِهِ أَيْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْمَوْتِ .

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية