الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          ( فَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ ( ظُلْمَ صَاحِبِهِ ) لَهُ ( أَسْكَنَهُمَا حَاكِمٌ قُرْبَ ) رَجُلٍ ( ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا ، وَيَكْشِفُ حَالَهُمَا كَعَدَالَةٍ ، وَإِفْلَاسٍ مِنْ خِبْرَةٍ بَاطِنَةٍ ) لِيَعْلَمَ الظَّالِمُ مِنْهُمَا ( وَيُلْزِمُهُمَا ) الثِّقَةُ ( الْحَقَّ ) ; لِأَنَّهُ طَرِيقُ الْإِنْصَافِ ( فَإِنْ تَعَذَّرَ ) إسْكَانَهُمَا قُرْبَ ثِقَةٍ يُشْرِفُ عَلَيْهِمَا أَوْ تَعَذَّرَ إلْزَامَهُمَا بِالْحَقِّ ( وَتَشَاقَّا ) أَيْ : خَرَجَا إلَى الشِّقَاقِ ، وَالْعَدَاوَةِ ( بَعَثَ ) الْحَاكِمُ إلَيْهِمَا ( حَكَمَيْنِ ذَكَرَيْنِ حُرَّيْنِ مُكَلَّفَيْنِ مُسْلِمَيْنِ عَدْلَيْنِ يَعْرِفَانِ ) حُكْمَ ( الْجَمْعِ ، وَالتَّفْرِيقِ ) ; لِأَنَّهُمَا يَتَصَرَّفَانِ فِي ذَلِكَ فَاعْتُبِرَ عِلْمُهُمَا بِهِ ، وَإِنَّمَا اُعْتُبِرَ فِيهِمَا هَذِهِ الشُّرُوطُ مَعَ أَنَّهُمَا وَكِيلَانِ لِتَعَلُّقِهِمَا بِنَظَرِ الْحَاكِمِ فَكَأَنَّهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُ . ( وَالْأَوْلَى ) أَنْ يَكُونَ الْحَكَمَانِ ( مِنْ أَهْلِهِمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ; لِأَنَّ الشَّخْصَ يُفْضِي إلَى قَرَابَتِهِ ، وَأَهْلِهِ بِلَا احْتِشَامٍ فَهُوَ أَقْرَبُ إلَى الْإِصْلَاحِ فَيَخْلُو كُلٌّ بِصَاحِبِهِ ، وَيَسْتَعْلِمُ رَأْيَهُ فِي الْفِرَاقِ وَالْوَصْلَةِ وَمَا يُكْرَهُ مِنْ صَاحِبِهِ ( يُوَكِّلَانِهِمَا ) بِرِضَاهُمَا وَ ( لَا ) يَبْعَثُهُمَا الْحَاكِمُ ( جَبْرًا ) عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( فِي فِعْلِ الْأَصْلَحِ مِنْ جَمْعٍ أَوْ تَفْرِيقٍ بِعِوَضٍ أَوْ دُونَهُ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا } الْآيَةُ ( وَلَا ) يَصِحُّ ( إبْرَاءُ غَيْرِ وَكِيلِهَا ) أَيْ : الزَّوْجَةِ ( فِي خُلْعٍ فَقَطْ ) فَلَا يَصِحُّ الْإِبْرَاءُ مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجِ مُطْلَقًا وَلَا مِنْ وَكِيلِ الزَّوْجَةِ إلَّا فِي الْخُلْعِ خَاصَّةً . ( وَإِنْ شَرَطَا ) أَيْ : الْحَكَمَانِ عَلَى الزَّوْجَيْنِ ( مَا ) أَيْ : شَرَطًا ( لَا يُنَافِي نِكَاحًا ) كَإِسْكَانِهَا بِمَحَلِّ كَذَا أَوْ أَنْ لَا يَتَزَوَّجَ أَوْ يَتَسَرَّى عَلَيْهَا وَنَحْوَهُ ( لَزِمَ ) الشَّرْطُ وَلَعَلَّهُمْ نَزَّلُوا هَذِهِ الْحَالَةَ مَنْزِلَةَ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ لِحَاجَةِ الْإِصْلَاحِ وَإِلَّا فَمَحَلُّ الْمُعْتَبَرِ مِنْ الشُّرُوطِ صُلْبُ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ ( وَإِلَّا ) بِأَنْ شَرَطَا مَا يُنَافِي نِكَاحًا ( فَلَا ) يَلْزَمُ ، وَذَلِكَ ( كَتَرْكِ قَسْمٍ أَوْ ) تَرْكِ ( نَفَقَةٍ ) أَوْ وَطْءٍ أَوْ سَفَرٍ إلَّا بِإِذْنِهَا وَنَحْوِهِ . ( وَلِمَنْ رَضِيَ ) مِنْ الزَّوْجَيْنِ بِشَرْطِ مَا يُنَافِي نِكَاحًا ( الْعَوْدَ ) أَيْ : الرُّجُوعَ عَنْ الرِّضَا بِهِ لِعَدَمِ لُزُومِهِ ( وَلَا يَنْقَطِعُ نَظَرُهُمَا ) أَيْ : الْحَكَمَيْنِ ( بِغَيْبَةِ الزَّوْجَيْنِ ) أَوْ غَيْبَةِ ( أَحَدِهِمَا ) ; لِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تَنْقَطِعُ بِغَيْبَةِ الْمُوَكِّلِ ( ، وَيَنْقَطِعُ ) نَظَرُهُمَا ( بِجُنُونِهِمَا ) أَيْ : الزَّوْجَيْنِ ( أَوْ ) جُنُونِ ( أَحَدِهِمَا وَنَحْوِهِ ) أَيْ : الْجُنُونِ ( مِمَّا يُبْطِلُ الْوَكَالَةَ ) كَحُرٍّ لِسَفَهٍ كَسَائِرِ الْوُكَلَاءِ .

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية