الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          جزء صفحة
                                                                          فَصْلٌ ( وَشُرِطَ لِلرَّهْنِ ) سِتَّةُ شُرُوطٍ أَحَدُهَا ( تَنْجِيزُهُ ) أَيْ الرَّهْنِ فَلَا يَصِحُّ مُطْلَقًا كَالْبَيْعِ . ( وَ ) الثَّانِي ( كَوْنُهُ ) أَيْ الرَّهْنِ ، ( مَعَ حَقٍّ ) كَأَنْ يَقُولَ : بِعْتُكَ هَذَا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ تَرْهَنُنِي بِهَا عَبْدَكَ هَذَا فَيَقُولُ : اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ فَيَصِحُّ لِدُعَاءِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَعْقِدْ مَعَ الْحَقِّ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنْ إلْزَامِ الْمُشْتَرِي بِهِ بَعْدُ ( أَوْ بَعْدَهُ ) أَيْ : الْحَقِّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى { وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ } فَجَعَلَهُ بَدَلًا عَنْ الْكِتَابَةِ فَيَكُونُ فِي مَحَلِّهَا وَهُوَ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَقِّ وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ قَبْلَ الدَّيْنِ ; لِأَنَّ الرَّهْنَ تَابِعٌ لَهُ كَالشَّهَادَةِ فَلَا يَتَقَدَّمُهُ . ( وَ ) الثَّالِثُ : كَوْنُ رَاهِنٍ ( مِمَّنْ يَصِحُّ بَيْعُهُ ) وَتَبَرُّعُهُ ; لِأَنَّهُ نَوْعُ تَصَرُّفٍ فِي الْمَالِ فَلَمْ يَصِحَّ إلَّا مِنْ جَائِزِ التَّصَرُّفِ كَالْبَيْعِ . ( وَ ) الرَّابِعُ ( مِلْكُهُ ) أَيْ الرَّاهِنِ لِرَهْنٍ ( وَلَوْ لِمَنَافِعِهِ بِإِجَارَةٍ أَوْ ) لِلِانْتِفَاعِ بِهِ ( بِإِعَارَةٍ ) فَيَصِحُّ رَهْنُ مُؤَجَّرٍ وَمُعَارٍ ( بِإِذْنِ مُؤَجِّرٍ وَمُعِيرٍ ) وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ الدَّيْنَ أَوْ يَصِفْهُ أَوْ يَعْرِفْ رَبَّهُ ، لَكِنْ إنَّ شَرَطَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَخَالَفَهُ لَمْ يَصِحَّ الرَّهْنُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِيهِ إلَّا إذَا أُذِنَ فِي رَهْنِهِ بِقَدْرٍ فَزَادَ عَلَيْهِ ، فَيَصِحُّ فِي الْمَأْذُونِ بِهِ دُونَ مَا زَادَ كَتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ( وَيَمْلِكَانِ ) أَيْ : الْمُؤَجِّرُ وَالْمُعِيرُ . ( الرُّجُوعَ ) عَنْ إذْنٍ فِي رَهْنٍ ( قَبْلَ إقْبَاضِهِ ) أَيْ : الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُسْتَعِيرِ الرَّهْنَ ; لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِالْقَبْضِ . وَ ( لَا ) يَمْلِكُ مُؤَجِّرٌ الرُّجُوعَ ( فِي إجَارَةِ ) عَيْنٍ ( لِرَهْنٍ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( مُدَّتِهَا ) أَيْ الْإِجَارَةِ لِلُزُومِهَا ( وَلِمُعِيرٍ ) عَيْنًا لِيَرْهَنَهَا مُسْتَعِيرٌ ( طَلَبُ رَاهِنٍ ) لِمُسْتَعَارٍ ( بِفَكِّهِ ) أَيْ : الرَّهْنِ ( مُطْلَقًا ) أَيْ : عَيَّنَ مُدَّةَ الرَّهْنِ أَوْ لَا حَالًّا كَانَ الدَّيْنُ أَوْ مُؤَجَّلًا فِي مَحَلِّ الْحَقِّ وَقَبْله ; لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ لَا تَلْزَمُ . ( وَإِنْ بِيعَ ) رَهْنٌ مُؤَجَّرٌ أَوْ مُعَارٍ فِي وَفَاءً دَيْنٍ ( رَجَعَ ) مُؤَجِّرٌ وَمُعِيرٌ عَلَى رَاهِنٍ ( بِمِثْلٍ مِثْلِيٍّ ) ; لِأَنَّهُ فَوَّتَهُ عَلَى رَبِّهِ أَشْبَهَ مَا لَوْ أَتْلَفَهُ . ( وَ ) رَجَعَ ( بِالْأَكْثَرِ مِنْ قِيمَةِ مُتَقَوِّمٍ أَوْ مَا ) أَيْ : ثَمَنٍ ( بِيعَ بِهِ ) قَدَّمَهُ فِي التَّنْقِيحِ ; لِأَنَّهُ إنَّ بِيعَ بِأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِضَمِنَ رَاهِنٌ نَقْصَهُ وَبِأَكْثَرَ قِيمَتِهِ كُلِّهِ لِمَالِكِهِ ، إذْ لَوْ أَسْقَطَ مُرْتَهِنٌ حَقَّهُ مِنْ رَهْنٍ رَجَعَ ثَمَنُهُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ فَإِذَا قَضَى بِهِ دَيْنَ الرَّاهِنِ رَجَعَ بِهِ عَلَيْهِ ، وَلَا يَلْزَمُ مِنْ ضَمَانِ نَقْصِهِ أَنْ تَكُونَ زِيَادَتُهُ لِرَبِّهِ كَمَا لَوْ كَانَ بَاقِيًا بِعَيْنِهِ ( وَالْمَنْصُوصُ ) يَرْجِعُ ( بِقِيمَتِهِ ) يَوْمَ بَيْعِهِ أَيْ : الْمُتَقَوِّمِ لَا مَا بِيعَ بِهِ كَمَا لَوْ تَلِفَ ، صَحَّحَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَإِنْ تَلِفَ ) رَهْنٌ مُعَارٍ أَوْ مُؤَجَّرٌ بِتَفْرِيطٍ ضَمِنَهُ رَاهِنٌ بِبَدَلِهِ ، وَبِلَا تَفْرِيطٍ ( ضَمِنَ ) الرَّاهِنُ ( الْمُعَارَ لَا الْمُؤَجَّرَ ) ; لِأَنَّ الْعَارِيَّةَ مَضْمُونَةٌ ، وَالْمُؤَجَّرَةَ أَمَانَةٌ إنْ لَمْ يَتَعَدَّ أَوْ يُفَرِّطْ . ( وَ ) الْخَامِسُ ( كَوْنُهُ ) أَيْ الرَّهْنِ ( مَعْلُومًا جِنْسُهُ وَقَدْرُهُ وَصِفَتُهُ ) ; لِأَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَالٍ فَاشْتُرِطَ الْعِلْمُ بِهِ كَالْمَبِيعِ . ( وَ ) السَّادِسُ كَوْنُهُ ( بِدَيْنٍ وَاجِبٍ ) كَقَرْضٍ وَثَمَنٍ وَقِيمَةِ مُتْلَفٍ ( أَوْ ) بِشَيْءٍ ( مَآلُهُ إلَيْهِ ) أَيْ : الدَّيْنِ الْوَاجِبِ ( فَيَصِحُّ بِعَيْنٍ مَضْمُونَةٍ ) كَغَصْبٍ وَعَارِيَّةٍ ( وَمَقْبُوضٍ ) عَلَى وَجْهِ سَوْمٍ وَ ( بِعَقْدٍ فَاسِدٍ وَ ) يَصِحُّ ( بِنَفْعِ إجَارَةٍ فِي ذِمَّةٍ ) كَخِيَاطَةِ ثَوْبٍ وَبِنَاءِ دَارٍ وَحَمْلِ مَعْلُومٍ إلَى مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ; لِأَنَّهُ ثَابِتٌ فِي الذِّمَّةِ وَيُمْكِنُ وَفَاؤُهُ مِنْ الرَّهْنِ بِأَنْ يَسْتَأْجِرَ مِنْ ثَمَنِهِ مَنْ يَعْمَلُهُ . وَ ( لَا ) يَصِحُّ أَخْذُ رَهْنٍ ( بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ وَ ) لَا ( بِجُعَلٍ قَبْلَ ) مُضِيِّ ( حَوْلٍ ) فِي مَسْأَلَةِ الدِّيَةِ ( وَ ) قَبْلَ تَمَامِ ( عَمَلٍ ) فِي مَسْأَلَةِ الْجُعَلِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ وَاجِبٍ وَلَا يُعْلَمُ أَنَّهُ يَئُولُ إلَيْهِ ( وَيَصِحُّ ) رَهْنٌ بِدِيَةٍ عَلَى عَاقِلَةٍ وَبِجُعَلٍ ( بَعْدَهُمَا ) أَيْ : الْحَوْلِ وَالْعَمَلِ لِاسْتِقْرَارِهِمَا ( وَلَا ) يَصِحُّ رَهْنٌ ( بِدَيْنِ كِتَابَةٍ ) لِفَوَاتِ الْإِرْفَاقِ بِالْأَجَلِ الْمَشْرُوعِ إذْ يُمْكِنُهُ بَيْعُ الرَّهْنِ وَإِيفَاءُ الْكِتَابَةِ . ( وَ ) لَا بِ ( عُهْدَةِ مَبِيعٍ ) ; لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حَدٌّ يَنْتَهِي إلَيْهِ فَيَعُمُّ ضَرَرُهُ بِمَنْعِ الْبَائِعِ التَّصَرُّفَ فِيهِ وَإِذَا وَثَّقَ الْبَائِعُ عَلَى عُهْدَةِ الْمَبِيعِ فَكَأَنَّهُ مَا قَبَضَ الثَّمَنَ وَلَا ارْتَفَقَ بِهِ ( وَ ) لَا بِ ( عِوَضٍ غَيْرِ ثَابِتٍ فِي ذِمَّةٍ كَثَمَنٍ وَأُجْرَةٍ مُعَيَّنَيْنِ وَإِجَارَةِ مَنَافِعِ ) عَيْنٍ ( مُعَيَّنَةٍ كَدَارٍ وَنَحْوِهَا ) كَفَرَسٍ وَعَبْدٍ زَمَنًا مُعَيَّنًا ( أَوْ دَابَّةٍ لِحَمْلِ مُعَيَّنٍ إلَى مَكَان مَعْلُومٍ ) ; لِأَنَّ الْحَقَّ مُتَعَلِّقٌ بِأَعْيَانِ هَذِهِ وَتَنْفَسِخُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهَا بِتَلَفِهَا فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِالذِّمَّةِ حَقٌّ . ( وَيَحْرُمُ ) عَلَى وَلِيٍّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ ( وَلَا يَصِحُّ رَهْنُ مَالِ يَتِيمٍ لِفَاسِقٍ ) ; لِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ بِهِ لِلْهَلَاكِ ; لِأَنَّهُ قَدْ يَجْحَدُ الْفَاسِقُ أَوْ يُفَرِّطُ فِيهِ فَيَضِيعُ ( وَمِثْلُهُ ) أَيْ : الْيَتِيمِ ( مُكَاتَبٌ ) وَسَفِيهٌ وَصَغِيرٌ وَمَجْنُونٌ ( وَ ) قِنٌّ ( مَأْذُونٌ لَهُ ) فِي تِجَارَةٍ لِاشْتِرَاطِ الْمَصْلَحَةِ فِي ذَلِكَ التَّصَرُّفِ

                                                                          ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                          الخدمات العلمية