الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( و ) تجب رعاية جميع حروفها  فحينئذ ( لو أبدل ) حاء الحمد لله هاء أو نطق بقاف العرب المترددة بينها وبين الكاف  والمراد بالعرب المنسوبة إليهم أخلاطهم الذين لا يعتد بهم ، ولذا نسبها بعض الأئمة لأهل الغرب وصعيد مصر بطلت إلا إن تعذر عليه التعلم قبل خروج الوقت واقتضاء كلام جمع بل صريحه الصحة في قاف العرب وإن قدر ضعيف لما في المجموع أنه إذا نطق بسين مترددة بينها وبين الصاد  بطلت إن قدر وإلا فلا ويجري ذلك في سائر أنواع الإبدال وإن لم يتغير المعنى كالعالمون فحينئذ لو أبدل ( ضادا ) منها أي أتى بدلها ( بظاء )  وزعم أن الباء مع الإبدال إنما تدخل على المتروك مردود كما مر مع تحريره في الخطبة ( لم تصح ) قراءته لتلك الكلمة ( في الأصح ) لتغييره النظم والمعنى إذ ضل بمعنى غاب وظل يفعل كذا بمعنى فعله نهارا ولا نظر لعسر التمييز وقرب المخرج لأن الكلام كما تقرر فيمن يمكنه النطق بها ومن ثم صرحوا بأن الخلاف في قادر لم يتعمد وعاجز أمكنه التعلم فترك إما عاجز عنه فيجزئه قطعا وقادر عليه متعمد له فلا يجزئه قطعا بل تبطل صلاته إن علم ولو أتى بذال الذين [ ص: 38 ] مهملة بطلت قيل على الخلاف ، وقيل قطعا فزعم عدم البطلان فيها مطلقا لأنه لا يغير المعنى ضعيف

                                                                                                                              ( تنبيه ) وقع في عباراتهم في فروع هنا ما يوهم التنافي ، والتحقيق أنه لا إيهام وأنهم إنما أطلقوا في بعضها اتكالا على ما فهم من كلامهم في نظيره وقد بينت ذلك في شرح العباب بما حاصله أنه متى خفف القادر مشددا أو لحن أو أبدل حرفا بآخر ولم يكن الإبدال قراءة شاذة كإنا أنطيناك  أو ترك الترتيب في الفاتحة أو السورة  فإن غير المعنى بأن بطل أصله أو استحال إلى معنى آخر ومنه كسر كاف إياك لا ضمها وعلم وتعمد بطلت صلاته وإلا فقراءته لتلك الكلمة فلا يبنى عليها إلا إن قصر الفصل ويسجد للسهو فيما إذا تغير المعنى بما سها به مثلا لأن ما أبطل عمده يسجد لسهوه وأجروا هذا التفصيل في القراءة الشاذة إذا غيرت المعنى ، وأطلقوا البطلان بها إذا اشتملت على زيادة حرف أو نقصه [ ص: 39 ] ويتعين حمله كما أشار إليه بعضهم على أنه من عطف الخاص على العام فيختص ذلك بما إذا تغير المعنى بالزيادة أو النقص ويؤيده حذف المصنف لهما في فتاويه وتبيانه واقتصاره على تغيير المعنى وأنه لو نطق بحرف أجنبي  لم تبطل مطلقا وتصريحهم بذلك التفصيل في تخفيف المشدد مع أن فيه نقص حرف ولا يقال هذا ليس فيه إلا نقص هيئة لأن زيادة الحرف في الشاذ تشمل ذلك فاندفع الأخذ بظاهر كلامهم من البطلان في الزيادة والنقص مطلقا وتحرم القراءة بشاذ مطلقا  قيل إجماعا واعترض وهو ما وراء السبعة ، وقيل العشرة وانتصر له كثيرون وتلفيق قراءتين كنصب آدم وكلمات أو رفعهما  وفي المجموع يسن لمن قرأ بقراءة من السبع  أن يتم بها وإلا جاز بشرط أن لا يكون ما قرأه بالثانية مرتبطا بالأولى [ ص: 40 ] أي لاستلزامه هيئة لم يقرأ بها أحد ثم غير المعنى أبطل وإلا فلا .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 37 ] وعاجز أمكنه التعلم فترك ) ينبغي أن يجري فيه ما قدمناه في العاجز عن تكبيرة الإحرام في العباب ويؤخر أي وجوبا الصلاة عن أول الوقت فإن ضاق عنه أي عن التعلم ترجم عنه أي عن التكبير بأي لغة شاء ثم إن قصر في التعلم أعاد وإلا فلا ا هـ . فقوله لم تصح قراءته لتلك الكلمة معناه بالنسبة لهذا أن صلاته لا تجزئه مع قراءة هذه الكلمة كذلك إن كان قصر في التعلم ومعناه بالنسبة للقادر الذي لم يتعمد أن صلاته لا تصح ما لم يتدارك الصواب ( قوله وقادر عليه ) يحتمل أن المراد وقادر على التعلم كما قد يتبادر من ذكر هذا عقب قوله أما عاجز عنه أي عن التعلم كما هو المتبادر منه وفيه أنه قد يشكل قوله متعمد له إذ لا يظهر الوصف بالتعمد إلا للقادر على النطق على الصواب بالفعل وأيضا فظاهر قوله بل تبطل صلاته أنها تنعقد ، سواء اتسع الوقت أو ضاق ثم تبطل عند النطق بما ذكر وفيه نظر بل ينبغي انعقادها عند ضيق الوقت وعدم بطلانها لكن تلزمه الإعادة كما يقدم نظيره في العاجز عن تكبيرة الإحرام بالعربية وأما عند اتساعه فيحتمل أن لا تنعقد ، ويحتمل أن يقال إن احتمل التعلم عند الوصول إلى محل الخلل انعقدت وإلا فلا ويحتمل أن المراد وقادر على النطق بالصواب فيكون المراد بالقادر هنا هو المراد به في قوله أولا بأن الخلاف في قادر ولم يتعمد وعلى هذا فلا إشكال هذا وينبغي رد الاحتمال الأول ( قوله ولو أتى بذال الذين إلخ ) .

                                                                                                                              ( فرع ) في فتاوى السيوطي ما نصه مسألة إذا قال [ ص: 38 ] المصلي الصراط الذين بزيادة أل هل تبطل صلاته أم لا الجواب الظاهر التفرقة في ذلك بين العامد وغيره ا هـ . وكان وجهه أن زيادة أل نطق بأجنبي وهو يبطل مع العمد أي وعلم التحريم ولا يبطل مع غير ذلك ، وقد يقال قضية ما يأتي في الجماعة من صحة صلاة الفأفاء والوأواء مع زيادة حرف أو أكثر إذ قد يتكرر التكرير ومن صحة صلاة من شدد مخففا وإن تعمد مع أنه زاد حرفا عدم البطلان هنا مطلقا إلا أن تخص الصحة في نحو الفأفاء بالمعذور على ما يأتي لنا هناك ويفرق بين التشديد وغيره بعدم تميز الزيادة في التشديد فليتأمل وقد يفرق بأن زيادة أل هنا ينافي ظاهر الإضافة لأنها لا تتبادر معه .

                                                                                                                              ( قوله وإلا فقراءته ) إن رجع أيضا لقوله فإن غير المعنى اقتضى بطلان القراءة بلحن لا يغير المعنى وهو ممنوع ( قوله وإلا فقراءته ) يدخل فيه إبدال لا يغير المعنى كالعالمون بالواو فيفيد أنه لا تبطل صلاته به مع القدرة والتعمد والعلم وفيه نظر وإن كان نظير ما أفاده كلامهم في اللحن الذي لا يغير المعنى من عدم بطلان الصلاة مطلقا وقد قال م ر بالبطلان ( قوله وأجروا هذا التفصيل في القراءة الشاذة ) قضية ذلك أنها لو لم تغير المعنى لم تبطل بها الصلاة ولا القراءة ويصرح بذلك قول الروض ولغير القراءات السبع حكم اللحن ا هـ . ولا شك أن اللحن الغير المغير للمعنى لا يبطل الصلاة ولا القراءة ، وكذا قول أصله وتصح القراءة الشاذة إن لم يكن فيها تغيير معنى ولا زيادة حرف ولا نقصانه ا هـ . ويؤخذ من ذلك أن إدغام ميم الرحيم في ميم مالك الذي هو قراءة شاذة لا يبطل الصلاة ولا القراءة لأنه لا يغير [ ص: 39 ] المعنى إلا أن يقال الحرفان المدغمان أقل من المظهرين ففي الإدغام نقص في الجملة فتبطل ثم رأيت كلام الشارح الآتي في شرح ولا يجوز نقص حروف البدل لا يقال القراءة الشاذة الإدغام مع قراءة ملك بلا ألف فلو أدغم مع قراءة مالك بالألف كان من قبيل زيادة الحرف في الشاذة وهو مبطل لأنا نقول الزيادة المبطلة في الشاذة هي الزيادة على القراءة المتواترة بأن تتضمن زيادة ليست في المتواترة ، وألف مالك ليست كذلك لوجودها في المتواترة على أن الشارح بين أن الزيادة لا تضر إلا إن غيرت وزيادة ألف مالك لا تغير فليتأمل .

                                                                                                                              وفي التبيان للمصنف ما نصه فصل يجوز قراءة الفاتحة بالقراءات السبع المجمع عليها ولا تجوز بغير السبع ولا بالروايات الشاذة المنقولة عن القراء السبعة وسيأتي في الباب إن شاء الله تعالى بيان اتفاق الفقهاء على استتابة من قرأ بالشواذ أو أقرأ بها ؛ قال أصحابنا وغيرهم لو قرأ بالشواذ في الصلاة بطلت صلاته إن كان عالما وإن كان جاهلا لم تبطل ولم تحسب له تلك القراءة وقد نقل الإمام أبو عمرو بن عبد البر الحافظ إجماع المسلمين على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ وأن لا يصلى خلف من يقرأ بها ا هـ . وقوله بطلت صلاته إن كان عالما يمكن حمله على ما يغير المعنى فلا يخالف ما تقدم عن الروض وأصله ( قوله أو النقص ) الوجه أنه يضر النقص من الفاتحة وإن لم يغير المعنى ( قوله لم تبطل مطلقا ) أي بل إن كان مفهما ( قوله وتحرم القراءة بشاذ ) الظاهر أن محله إذا قصد أنها قرآن وأما لو قرآها لا على أنها قرآن فلا تحريم وينبغي أن يستثنى ما إذا قرأها ليعلمها الغير حتى تتميز عن غيرها من المتواتر ويعلم أنها قد قرئ بها وأنها مما روي آحادا ( قوله وتلفيق قراءتين ) أي يحرم كما هو صريح السياق أي بشرط ارتباط المقروء ثانيا بالمقروء أولا أخذا مما يأتي عن المجموع وكأنه أشار إلى ذلك بالمثال بجعله حالا مقيدا وحينئذ فهذا مفهوم قول المجموع الآتي بشرط أن لا يكون إلخ وقوله لاستلزامه إلخ تعليل للاشتراط المذكور والهاء في لاستلزامه راجعة للمنفي في قوله أن لا يكون إلخ لا للنفي وقوله ثم إن غير إلخ تفصيل للمنفي دون النفي لأنه مع عدم الارتباط لا يتغير إذ من لازم تغير المعنى تحقق الارتباط [ ص: 40 ] قوله أي لاستلزامه إلخ ) قد يقال هذا الاستلزام موجود مع الارتباط وعدمه وتغيير المعنى وعدمه فلو اقتضى المنع اقتضاء مطلقا مع أنه ليس كذلك .




                                                                                                                              الخدمات العلمية