الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَإِنْ قَتَلَ ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ بِجُرْحِ مَاتَ مِنْهُ بَعْد أَيَّامٍ قَبْلَ الظَّفَرِ بِهِ وَالتَّوْبَةِ ( قُتِلَ حَتْمًا ) ؛ لِأَنَّ الْمُحَارَبَةَ تُفِيدُ زِيَادَةً وَلَا زِيَادَةَ هُنَا إلَّا التَّحَتُّمُ فَلَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقِّ الْقَوَدِ وَيَسْتَوْفِيه الْإِمَامُ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى ، قَالَ الْبَنْدَنِيجِيُّ وَإِنَّمَا يَتَحَتَّمُ إنْ قَتَلَ لِأَخْذِ الْمَالِ وَاعْتَمَدَهُ الْبُلْقِينِيُّ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ ( وَإِنْ قَتَلَ ) قَتْلًا يُوجِبُ الْقَوَدَ ( وَأَخَذَ مَالًا ) نِصَابًا كَمَا قَالَاهُ وَإِنْ نَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ ( قُتِلَ ) بِلَا قَطْعٍ ( ثُمَّ ) غُسِّلَ ثُمَّ كُفِّنَ ثُمَّ صُلِّيَ عَلَيْهِ ثُمَّ ( صُلِبَ ) مُكَفَّنًا مُعْتَرِضًا عَلَى نَحْوِ خَشَبَةٍ وَلَا يُقَدَّمُ الصَّلْبُ عَلَى الْقَتْلِ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ هُنَا فِي الصَّلْبِ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ قَطْعَ الْمَاوَرْدِيُّ بِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ هُنَا الْحِرْزُ رَدَّ بِأَنَّ الْمَاوَرْدِيَّ لَا يَشْتَرِطُ هُنَا النِّصَابَ فَأَوْلَى الْحِرْزُ ( ثَلَاثًا ) مِنْ الْأَيَّامِ بِلَيَالِيِهَا وُجُوبًا لِيَشْتَهِرَ الْحَالُ وَيَتِمَّ النَّكَالُ وَحَذْفُ التَّاءِ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ سَائِغٌ ( ثُمَّ يُنْزَلُ ) إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرَهُ قَبْلَهَا وَإِلَّا أُنْزِلَ حِينَئِذٍ ( وَقِيلَ يَبْقَى ) وُجُوبًا ( حَتَّى ) يَتَهَرَّى وَ ( يَسِيلَ صَدِيدُهُ ) تَغْلِيظًا عَلَيْهِ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ مَحَلُّ مُحَارَبَتِهِ إلَّا أَنْ لَا يَمُرَّ بِهِ مَنْ يَنْزَجِرُ بِهِ فَأَقْرَبُ مَحَلٍّ إلَيْهِ وَيَظْهَرُ أَنَّ هَذَا مَنْدُوبٌ لَا وَاجِبٌ ( وَفِي قَوْلٍ يُصْلَبُ ) حَيًّا ( قَلِيلًا ثُمَّ يُنْزَلُ فَيُقْتَلُ ) ؛ لِأَنَّ الصَّلْبَ عُقُوبَةٌ فَيُفْعَلُ بِهِ حَيًّا وَاعْتَرَضَ قَوْلُهُ قَلِيلًا بِأَنَّهُ زِيَادَةٌ لَمْ تُحْكَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ فَإِنْ أُرِيدَ بِهِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ كَانَ أَحَدَ أَوْجُهٍ ثَلَاثَةٍ مُفَرَّعَةٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا أَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَيُجَابُ بِأَنَّ مَنْ حَفِظَ حُجَّةً عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ فَإِذَا حَفِظَا أَنَّ قَلِيلًا مِنْ جُمْلَةِ هَذَا الْقَوْلِ قُدِّمَا ، ثُمَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَدْنَى زَمَنٍ يَنْزَجِرُ بِهِ عُرْفًا غَيْرُهُ ، وَأَفْهَمَ تَرْتِيبُهُ الصَّلْبَ عَلَى الْقَتْلِ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِمَوْتِهِ حَتْفَ أَنْفِهِ وَبِقَتْلِهِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْجِهَةِ كَقَوَدٍ فِي غَيْرِ الْمُحَارَبَةِ لِسُقُوطِ التَّابِعِ بِسُقُوطِ مَتْبُوعِهِ وَبِمَا تَقَرَّرَ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا الْآيَةَ فَإِنَّهُ جَعَلَ أَوْ فِيهَا لِلتَّنْوِيعِ دُونَ التَّخْيِيرِ حَيْثُ قَالَ الْمَعْنَى أَنْ يُقَتَّلُوا إنْ قَتَلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا مَعَ ذَلِكَ إنْ قَتَلُوا وَأَخَذُوا الْمَالَ أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ إنْ أَخَذُوهُ فَقَطْ أَوْ يُنْفَوْا إنْ أَرْعَبُوا وَلَمْ يَأْخُذُوهُ وَهَذَا مِنْهُ إمَّا تَوْقِيفٌ وَهُوَ الْأَقْرَبُ أَوْ لُغَةٌ وَكِلَاهُمَا مِنْ مِثْلِهِ حُجَّةٌ لَا سِيَّمَا وَهُوَ تُرْجُمَانُ الْقُرْآنِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ الْمَتْنِ وَإِنْ قَتَلَ ) أَيْ : وَلَمْ يَأْخُذْ مَالًا ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ فَلَا يُوجِبُ الْقَوَدَ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي مَعْصُومًا مُكَافِئًا لَهُ عَمْدًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي أَمَّا إذَا قَتَلَ غَيْرَ مَعْصُومٍ أَوْ غَيْرَ مُكَافِئٍ لَهُ أَوْ قَتَلَ خَطَأً أَوْ شِبْهَ عَمْدٍ فَلَا يُقْتَلُ ا هـ . ( قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتِمَادُ الزَّرْكَشِيّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَعِنْدِي فِيهِ وَقْفَةٌ وَقَوْلُهُ مُعْتَرِضًا ( قَوْلُهُ بَعْدَ أَيَّامٍ إلَخْ ) ظَرْفَانِ لِمَاتَ ( قَوْلُهُ بِعَفْوِ مُسْتَحِقٍّ الْقَوَدُ ) وَلَا يَعْفُو السُّلْطَانُ عَمَّنْ لَا وَارِثَ لَهُ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ لِأَخْذِ الْمَالِ ) أَيْ وَلَمْ يَأْخُذْهُ لِمَا يَأْتِي مِنْ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ وَأَخَذَ الْمَالَ صُلِبَ مَعَ الْقَتْلِ وَيُعْرَفُ كَوْنُ قَتْلِهِ لِأَخْذِ الْمَالِ بِقَرِينَةٍ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ نِصَابًا إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ يُقْطَعُ بِهِ فِي السَّرِقَةِ كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمَا ا هـ . ( قَوْلُهُ ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ تَعْذِيبٍ ) أَيْ : وَقَدْ نُهِيَ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { إذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ } ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وَقِيَاسُ اشْتِرَاطِ النِّصَابِ إلَخْ ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي وَقِيَاسُ مَا سَبَقَ اعْتِبَارُ الْحِرْزِ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ اشْتِرَاطُ بَقِيَّةِ شُرُوطِ السَّرِقَةِ ) فَيَتَحَصَّلُ أَنَّ الشُّرُوطَ مُعْتَبَرَةٌ فِي قَطْعِ الْيَدِ وَالرِّجْلِ وَفِي ضَمِّ الصَّلْبِ إلَى الْقَتْلِ دُونَ تَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَحْدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ مِنْ الْأَيَّامِ ) إلَى قَوْلِهِ وَاعْتَرَضَ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ إلَى الْمَتْنِ وَإِلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَمَنْ أَعَانَهُمْ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ وَحَذَفَ التَّاءَ ) أَيْ مِنْ ثَلَاثًا وَقَوْلُهُ لِحَذْفِ الْمَعْدُودِ أَيْ : الْمُذَكَّرِ وَهُوَ الْأَيَّامُ ( قَوْلُهُ سَائِغٌ ) أَيْ كَمَا فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ } ا هـ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ إنْ لَمْ يُخَفْ تَغَيُّرُهُ ) أَيْ : قَبْلَ الثَّلَاثِ قَالَ الْأَذْرَعِيُّ وَكَأَنَّ الْمُرَادَ بِالتَّغَيُّرِ هُنَا الِانْفِجَارُ وَنَحْوُهُ وَإِلَّا فَمَتَى حُبِسَتْ جِيفَةُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا حَصَلَ النَّتْنُ وَالتَّغَيُّرُ غَالِبًا ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) أَيْ : بِأَنْ خِيفَهُ قَبْلَ الثَّلَاثِ ( قَوْلُهُ أُنْزِلَ حِينَئِذٍ ) وَحُمِلَ النَّصُّ فِي الثَّلَاثِ عَلَى زَمَنِ الْبَرْدِ وَالِاعْتِدَالِ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ وُجُوبًا ) وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ عَلَيْهَا ا هـ نِهَايَةٌ ( قَوْلُ الْمَتْنِ صَدِيدُهُ ) وَهُوَ مَاءٌ رَقِيقٌ يَخْرُجُ مُخْتَلِطًا بِدَمٍ ا هـ مُغْنِي ( قَوْلُهُ إنَّ هَذَا ) أَيْ : قَوْلَهُمْ وَمَحَلُّ قَتْلِهِ إلَخْ ( قَوْلُهُ فَإِذَا حَفِظَا ) أَيْ : الشَّيْخَانِ ( قَوْلُهُ حَتْفَ أَنْفِهِ ) أَيْ : بِلَا سَبَبٍ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ وَبِمَا تَقَرَّرَ ) أَيْ : فِي الْمَتْنِ مِنْ الْقَطْعِ فِي الْأَخْذِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ فِي الْقَتْلِ وَتَحَتُّمِ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ فِيهِمَا ( قَوْلُهُ مَعَ ذَلِكَ ) أَيْ : الْقَتْلِ ( قَوْلُهُ تَوْقِيفٌ ) أَيْ : تَعْلِيمٌ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ . ( قَوْلُهُ أَوْ لُغَةً ) قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ لَا يَخْفَى أَنَّ كَوْنَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ مِمَّا لَا شُبْهَةَ وَلَا يَحْتَاجُ فِيهِ إلَى كَوْنِهِ مِنْ مِثْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي إرَادَتِهِ فِي الْآيَةِ وَلَا طَرِيقَ لِذَلِكَ إلَّا التَّوْقِيفُ ا هـ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَ الشَّارِحِ كَابْنِ حَجَرٍ أَنَّ هَذَا الْمُرَادَ فَهِمَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ مِنْ الْآيَةِ بِاعْتِبَارِ اللُّغَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَفْهَمُ مِنْ أَسْرَارِهَا مَا لَا يَفْهَمُهُ غَيْرُهُ ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ مِنْ مِثْلِهِ ) أَيْ : ابْنِ عَبَّاسٍ ا هـ ع ش . .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية