الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( الرابع كونه محرزا   ) إجماعا وإنما يتحقق الإحراز ( بملاحظة ) للمسروق من قوي متيقظ ( أو حصانة موضعه ) وحدها أو مع ما قبلها كما يعلم مما يأتي فأو مانعة خلو فقط لأن الشرع أطلق الحرز ولم يبينه ولا ضبطته اللغة فرجع فيه إلى العرف وهو يختلف باختلاف الأموال والأحوال والأوقات واشترط لأن غير المحرز مضيع فمالكه هو المقصر ، قيل الثوب بنومه عليه محرز مع انتفائهما ويرد بأن النوم عليه المانع غالبا لأخذه [ ص: 134 ] منزل منزلة ملاحظته وما هو حرز لنوع حرز لما دونه من ذلك النوع أو تابعه كما يعلم مما يأتي في الإصطبل

                                                                                                                              ( فإن كان بصحراء أو مسجد ) أو شارع أو سكة منسدة أو نحوها وكل منها لا حصانة له ( اشترط ) في الإحراز   ( دوام لحاظ ) بكسر اللام إلا في الفترات العارضة عادة فلو تغفله وأخذ فيها قطع وبحث البلقيني اشتراط رؤية السارق للملاحظ لأنه لا يمتنع من غير تغفله إلا حينئذ ( وإن كان بحصن كفى لحاظ معتاد ) ولا يشترط دوامه عملا بالعرف وظاهر صنيعهم اختلاف اللحاظ هنا وثم خلافا لمن ظن اتحادهما أخذا مما مر في استثناء الفترات وذلك لاشتراط الدوام ثم إلا في تلك الفترات القليلة جدا التي لا يخلو عنها أحد عادة لا هنا بل يكفي لحاظه في بعض الأزمنة دون بعض وإن لم يكن دواما عرفا ( وإصطبل حرز دواب ) ولو نفيسة إن اتصل بالعمران وأغلق وإلا فمع اللحاظ كما يعلم من كلامه الآتي في الماشية ( لا آنية وثياب ) ولو خسيسة عملا بالعرف ولأن إخراج الدواب مما يظهر ويبعد الاجتراء عليه بخلاف نحو الثياب

                                                                                                                              واستثنى البلقيني ما اعتيد وضعه به نحو السطل وآلات الدواب كسرج وبرذعة ورحل وراوية وثياب غلام عملا بالعرف ومنه يؤخذ تقييد ذلك بالخسيسة [ ص: 135 ] ( وعرصة ) نحو خان و ( دار وصفتها ) لغير نحو السكان ( حرز آنية )  خسيسة ( وثياب بذلة لا ) آنية أو ثياب نفيسة ونحو ( حلي ونقد ) بل حرزها البيوت المحصنة ولو من نحو خان وسوق عملا بالعرف فيهما ( ولو نام بصحراء ) أي موات أو مملوك غير مغصوب ( أو مسجد ) أو شارع ( على ثوب أو توسد متاعا )  يعد التوسد له محرزا له لا ما فيه نحو نقد إلا إن شده بوسطه كما يأتي وبحث تقييده بشده تحت الثياب أي بأن يكون الخيط المشدود به تحتها بخلافه فوقها لسهولة قطعه حينئذ ( فمحرز ) [ ص: 136 ] إن حفظ به لو كان متيقظا للعرف

                                                                                                                              وكذا إذا أخذ عمامته أو خاتمه أو مداسه من رأسه أو إصبعه الغير المتخلخل فيه وكان في غير الأنملة العليا أو رجله أو كيس نقد شده بوسطه ونازع البلقيني في التقييد بشد الوسط في الأخير فقط بأن المدرك انتباه النائم بالأخذ وهو مستوفي الكل وبأن إطلاقهم الخاتم يشمل ما فيه فص ثمين ويرد بأن العرف يعد النائم على كيس نحو نقد مفرطا دون النائم وفي إصبعه خاتم بفص ثمين ، وأيضا فالانتباه بأخذ الخاتم أسرع منه بأخذ ما تحت الرأس وظاهر في نحو سوار المرأة أو خلخالها أنه لا يحرز بجعله في يدها أو رجلها إلا إن عسر إخراجه بحيث يوقظ النائم غالبا أخذا مما ذكروه في الخاتم في الإصبع ( فلو انقلب ) بنفسه أو بفعل السارق ( فزال عنه ) ثم أخذه ( فلا ) قطع عليه لزوال الحرز قبل أخذه وفارق قلب السارق نحو نقب الحرز بأنه هنا رفعه بإزالته من أصله بخلافه ثم ، وأما قول الجويني وابن القطان لو وجد جملا صاحبه نائم عليه فألقاه عنه وهو نائم وأخذ الجمل  قطع فقد خالفهما البغوي فقال لا قطع لأنه رفع الحرز ولم يهتكه وما قاله أوجه لما تقرر من فرقهم بين هتك الحرز ورفعه من أصله ويؤخذ منه أنه لو أسكره فغاب فأخذ ما معه  لم يقطع لأنه لا حرز حينئذ .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وحدها أو مع ما قبلها ) فعلم أنه قد يكفي الحصانة وحدها وقد تكفي الملاحظة وحدها [ ص: 134 ] قوله منزل منزلة ملاحظته ) يجوز أيضا أن ينزل منزلة حصانة موضعه بل يمكن أن يدعي حصانة موضعه حقيقة ( قوله فإن كان بصحراء أو مسجد إلى قوله كفى لحاظ معتاد ) ما قد يفهمه هذا الصنيع في نفسه من اعتبار اللحاظ في الجملة في سائر الصور غير مراد بدليل قوله بملاحظة أو حصانة الدال على أنه قد يكتفى بمجرد الحصانة فلا ينافي عدم اعتبار اللحاظ في بعض مسائل نحو الإصطبل والدار الآتية وقوله الآتي كفى لحاظ معتاد أي حيث يعتبر اللحاظ ( قوله وبحث البلقيني اشتراط رؤية السارق ) اعتمد شيخنا الشهاب الرملي عدم اشتراط ذلك م ر ش ( قوله أي المصنف كفى لحاظ معتاد ) أي حيث يشترط اللحاظ وإلا فقد لا يشترط اللحاظ مطلقا ( قوله كما يعلم من كلامه الآتي في الماشية ) قضية الأخذ مما يأتي في الماشية إلحاقها بها وقضيته اعتبار اللحاظ [ ص: 135 ] لها على ما سيأتي التنبيه عليه في هامش ما هناك ( قوله أي المصنف وعرصة دار إلخ ) الغرض منه بيان تفاوت أجزاء الدار في الحرزية بالنسبة لأنواع المحرز مع قطع النظر عن اعتبار الملاحظة مع الحصانة في الحرزية وعدم اعتبارها وسيعلم اعتبار ذلك وعدم اعتباره من قوله الآتي ودار منفصلة إلخ ( قوله لغير نحو السكان ) فليست [ ص: 136 ] حرزا عن السكان ( قوله إن حفظ به لو كان متيقظا ) كأنه إشارة إلى اعتبار ما يأتي في قوله وشرط الملاحظ إلخ ( قوله ويؤخذ منه أنه لو أسكره فغاب فأخذ ما معه إلخ ) وقياس ذلك أنه لو كان ثقيل النوم بحيث لا يتنبه بالتحريك الشديد ونحوه لم يقطع سارق ما معه وما عليه ( قوله أيضا ويؤخذ منه إلخ ) وقد يؤخذ منه أيضا أنه لو رفع الحرز من أصله هناك بأن هدم جميع جدران البيت لم يقطع فليتأمل .




                                                                                                                              الخدمات العلمية