الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      [ ص: 20 ] ( الثالث ) من الأركان ( القيام في فرض القادر   ) عليه ولو في فرض صبي ومعادة { لقوله صلى الله عليه وسلم لعمران بن الحصين وكانت به بواسير صل قائما فإن لم تستطع فقاعدا فإن لم تستطع فعلى جنب } رواه البخاري زاد النسائي { فإن لم تستطع فمستلقيا { لا يكلف الله نفسا إلا وسعها } } وخرج بالفرض النفل وسيأتي وبالقادر غيره كراكب سفينة خاف نحو دوران رأس إن قام  وكرقيب غزاة أو كمينهم خاف إن قام رؤية العدو وفساد التدبير  لكن تجب الإعادة هنا لندرته ومن ثم لو كان خوفهم من قصد العدو لهم لم تجب وفاقا للتحقيق وخلافا للمجموع لأنه ليس بنادر كما هو واضح والتعليل بأن العذر هنا أعظم فيه نظر إذ الأعظمية لا دخل لها في الإعادة وعدمها كما يعلم من مبحثها وكسلس لا يستمسك حدثه إلا بالقعود  ولمريض أمكنه بلا مشقة قيام لو انفرد لا إن صلى في جماعة إلا مع الجلوس في بعضها الصلاة معهم مع الجلوس في بعضها وإن كان الأفضل انفراده ليأتي بها كلها من قيام وكان وجهه أن عذره اقتضى مسامحته بتحصيل الفضائل فاندفع قول جمع لا يجوز له ذلك لأن القيام آكد من الجماعة .

                                                                                      ومن ثم لو كان قرأ الفاتحة فقط لم يقعد أو والسورة قعد فيها   [ ص: 21 ] جاز له قراءتها مع القعود وإن كان الأفضل تركها وأخروا القيام عن سابقيه مع تقدمه عليهما لأنهما ركنان حتى في النفل ولأنه قبلهما شرط وركنيته إنما هي معهما وبعدهما ويسن أن يفرق بين قدميه بشبر خلافا لقول الأنوار بأربع أصابع فقد صرحوا بالشبر في تفريقهما في السجود ( وشرطه   ) الاعتماد على قدميه أو أحدهما كما يعلم مما يأتي و ( نصب فقاره ) وهو مفاصل الظهر لأن اسم القيام لا يوجد إلا معه ولا يضر استناده لما لو زال لسقط إلا إن كان بحيث يمكنه رفع رجليه لأنه الآن غير قائم بل معلق نفسه ومن ثم لو أمسك واحد منكبيه أو تعلق بحبل في الهواء بحيث لم يصر له اعتماد على شيء من قدميه  لم تصح صلاته وإن مستا الأرض ولا يضر قيامه على ظهر قدميه من غير عذر خلافا لبعضهم لأنه لا ينافي اسم القيام وإنما لم يجز نظيره في السجود لأنه ينافي وضع القدمين المأمور به سم .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      حاشية ابن قاسم

                                                                                      [ ص: 20 ] قوله خاف نحو دوران رأس ) أي فيصلي قاعدا وإن أمكنه الصلاة قائما على الأرض كما في الكفاية ولعل محله إذا شق الخروج إلى الأرض أو فوت مصلحة السفر ( قوله لا يستمسك حدثه إلا بالقعود ) أي فيقعد قال في شرح العباب أي وجوبا كما اقتضاه كلامهم وجرى عليه في الأنوار وهو أوجه من قول ابن الرفعة ندبا وإن نقله عن الروضة ووجه الزركشي نسبته إليها ذلك ونقل عن الكافي مساعدته وجرى عليه بعض المتكلمين على المنهاج ولا إعادة عليه انتهى وظاهر أنه على الوجوب لو صلى قائما مع نزول البول لم تصح صلاته ( قوله [ ص: 21 ] جاز له قراءتها مع القعود ) فيه حيث لم يقل جاز له الصلاة مع القعود تصريح بأنه إنما يقعد عند العجز لا مطلقا فإذا كان يقدر على القيام إلى قدر الفاتحة ثم يعجز قدر السورة قام إلى تمام الفاتحة ثم قعد حال قراءة السورة ثم قام للركوع وهكذا ( قوله ولأنه قبلهما شرط ) يتجه الاكتفاء بمقارنته لهما فقط وإن لم يتقدم عليهما إلا أن يكون ما قاله منقولا فلا بد من قبوله مع إشكاله أو تكون شرطيته قبلهما لتوقف مقارنته لهما عادة على ذلك فإن أمكنت بدونه لم يشترط ( قوله على قدميه أو أحدهما ) ينبغي ولو البعض من ذلك ( قوله لأنه ينافي إلخ ) يتأمل .




                                                                                      الخدمات العلمية