الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( والنية بالقلب   ) إجماعا هنا وفي سائر ما تشرع فيه لأنها القصد وهو لا يكون إلا به فلا يكفي مع غفلته نطلق ولا يضر إذا خالف ما في القلب ( ويندب النطق ) بالمنوي ( قبيل التكبير )  ليساعد اللسان القلب وخروجا من خلاف من أوجبه وإن شذ وقياسا على ما يأتي في الحج المندفع به التشنيع بأنه لم ينقل

                                                                                                                              ( تنبيه ) قيل له صل ولك دينار فصلى بقصده أو قصد دفع غريم  صح ولا دينار له ونقل الفخر الرازي إجماع المتكلمين مع أن أكثرهم من أئمتنا على أن من عبد أو صلى لأجل خوف العقاب أو طلب الثواب  لم تصح عبادته محمول على من محض عبادته لذلك وحده [ ص: 13 ] لكن النظر حينئذ في بقاء إسلامه ، ومما يدل على أن هذا مراد المتكلمين أنه محط نظرهم لمنافاته لاستحقاقه تعالى العبادة من الخلق لذاته أما من لم يمحضها بأن عمل له تعالى مع الطمع في ذلك وطلبه فتصح عبادته جزما ، وإن كان الأفضل تجريد العبادة عن ذلك وهذا محمل قوله تعالى { يدعون ربهم خوفا وطمعا } بناء على تفسير يدعون بيعبدون وإلا لم يرد إذ شرط قبول الدعاء أن يكون كذلك .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله [ ص: 12 ] على من محض إلخ ) لعل الوجه أن يقال إن أريد بالتمحيض المذكور أنه لم يفعله إلا لأجل ذلك بحيث إنه لولاه ما فعل مع اعتقاده استحقاق الله ذلك لذاته فالوجه صحة عبادته كما قد يصرح بذلك نصوص الترغيب والترهيب إذ غاية الأمر أنه تعمد الإخلال بحق الخدمة مع اعتقاده ثبوته ومجرد ذلك لا ينافي الصحة ولا الإيمان [ ص: 13 ] وإن أريد أنه لم يفعله إلا لأجل ذلك مع عدم اعتقاد الاستحقاق المذكور فالوجه عدم إيمانه وعدم صحة عبادته فتأمل ( قوله لكن النظر حينئذ في بقاء إسلامه ) قد يقال حيث اعتقد استحقاقه تعالى للعبادة فلا وجه إلا إسلامه لأن غاية الأمر ارتكاب المخالفة وهي مع اعتقاده حق الألوهية لا تقدح في الإسلام فليتأمل .




                                                                                                                              الخدمات العلمية