الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وفي ) إبطال ( الذوق دية )  كالسمع ويمتحن إن أنكر الجاني بالأشياء الحادة والمرة وغيرها حتى يظن صدقه وكذبه نظير ما مر ، ولو أبطل معه نطقه أو حركة لسانه السابقة فديتان على ما قاله جمع متقدمون ونقله الرافعي في موضع عن المتولي وأقره لكنه إنما يتأتى على الضعيف أن الذوق في طرف الحلق لا في اللسان ؛ لأنه قد يبقى مع قطعه حيث لم يستأصل قطع عصبه أما على المشهور وبه جزم الرافعي في موضع أنه في طرف اللسان فلا تجب إلا دية واحدة للسان كما لو قطعه فذهب نطقه ؛ لأنه منه كالبطش من اليد كما مر ومن ثم كان الأوجه فيمن قطع الشفتين فزالت الميم والباء أنه لا يجب لهما أرش ؛ لأنهما منهما كالبطش من اليد أيضا ( وتدرك به حلاوة وحموضة ومرارة وملوحة وعذوبة ) ، ولم ينظر والزيادة بعض الأطباء ثلاثة عليها لدخولها فيها كالحرافة مع المرارة والعفوصة مع الحموضة ( وتوزع ) الدية ( عليهن ) ففي كل خمسها ( فإن نقص ) إدراكه الطعوم على كمالها ( فحكومة ) إن لم يتقدر وإلا فقسطه ( وتجب الدية في ) إبطال ( المضغ )  بأن يجني على أسنانه فتنحدر وتبطل صلاحيتها للمضغ ، أو بأن يتصلب مغرس اللحيين فتمتنع حركتهما مجيئا وذهابا ؛ لأنه المنفعة العظمى للأسنان وفيها الدية فكذا منفعتها كالبصر مع العين والبطش مع اليد فإن نقص فحكومة .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 480 ] ( قوله فديتان على ما قاله جمع متقدمون ) قد يقال إن كان فرض هذه المسألة أنه قطع اللسان فلا وجه إلا وجوب دية واحدة ، أو أنه جنى عليه بدون قطعه فوجوب الديتين في غاية الظهور سواء قلنا إن الذوق في طرفه أم في الحلق ( قوله ومن ثم كان الأوجه إلخ ) أي وإن كان الأوجه في شرح الروض وجوب أرشهما مع دية الشفتين




                                                                                                                              الخدمات العلمية