الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولو انقسمت موضحته عمدا وخطأ ) ، أو وشبه عمد   ( أو شملت ) بكسر الميم أفصح من فتحها ( رأسا ووجها فموضحتان ) [ ص: 462 ] لاختلاف الحكم ، أو المحل بخلاف شمولها وجها وجبهة أو رأسا وقفا فواحدة لكن مع حكومة في الأخيرة ( وقيل موضحة ) لاتحاد الصورة ولأن الرأس والوجه محل للإيضاح فهما كمحل واحد ( ، ولو وسع موضحته ) ، وإن لم يتحد عمدا مثلا نظير ما مر عن الروضة ( فواحدة على الصحيح ) كما لو أتى بها ابتداء كذلك ( أو ) وسعها ( غيره فثنتان ) مطلقا ؛ لأن فعله لا يبنى على فعل غيره ونقل عن خطه جر غير عطفا على الضمير المضاف إليه موضحة ونصبها على حذف مضاف هو موضحة وفيهما تكلف ظاهر ( والجائفة كموضحة في التعدد ) المذكور وعدمه صورة وحكما ومحلا وفاعلا وغير ذلك فلو أجافه بمحلين بينهما لحم وجلد وانقسمت عمدا وخطأ  فجائفتان ما لم يرفع الحاجز ، أو يتآكل قبل الاندمال نعم لا يجب دية جائفة على موسع جائفة غيره إلا إن كان من الظاهر والباطن [ ص: 463 ] وإلا فحكومة ، ولو قطع ظاهرا في جانب وباطنا في آخر وكملا جائفة فأرشها وإلا فقسطه بأن ينظر في ثخانة اللحم والجلد ويقسط على المقطوع من الجانبين كذا ذكراه وقد يشكل إيجاب الحكومة أولا والقسط آخرا ويفرق بأن الجائفة مركبة من خرق اللحم والجلد معا غالبا وهنا وجد قطع في كل فوزع لوجود ما يحصل به مسماها بخلافه ثم فإنه لم يوجد إلا أحدهما ، وهو لا يمكن أن يحصل به مسماها فتعينت الحكومة وهل يقال بهذا التفصيل في الموضحة أو يفرق بأن ما قبلها له أسماء مخصوصة كما مر ففيه الحكومة ، أو الأكثر على الخلاف السابق وما هنا ليس كذلك ، ولو أدخل دبره ما خرق به حاجزا في الباطن كان جائفة على الوجه الذي اقتضاه ما مر في الموضحة أن خرق الباطن معتد به حتى يرجع الموضحتين إلى موضحة واحدة وبهذا يندفع ما لبعضهم هنا فتأمله .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 462 ] قوله وإن لم يتحد ) أي التوسع مع الإيضاح ( قوله أو وسعها غيره فثنتان ) قال في شرح الإرشاد فيما لو أوضحا ، أو أجافا معا أنهما لا يلزمهما إلا أرش واحد قال كما قطع به البغوي والماوردي وصوبه البلقيني وعليه يدل قول الروضة لو أوضحه رجلان فتآكل الحاجز بين موضحتيهما عادتا إلى واحدة وما وقع فيها في محل آخر عن البغوي مما يخالف هذا سهو لمخالفته لما في أصلها من صواب النقل عنه . ا هـ وقوله لا يلزمهما إلا أرش واحد اعتمد شيخنا الشهاب الرملي خلافه ، وهو وجوب أرشين على كل منهما أرش كامل أخذا بإطلاق قولهم يتعدد بتعدد الفاعل وقضية هذا تفريع مسألة تآكل الحاجز المذكورة عن الروضة على ضعيف ثم قال في شرح الإرشاد لو رفع أحد الجانبين الحاجز اتحدت في حقه فعليه نصف أرش وعلى صاحبه أرش كامل . ا هـ وهكذا في الروض

                                                                                                                              ولا يخفى أن قياس اعتماد شيخنا الشهاب الرملي المتقدم أن على الرافع أرشا كاملا كما لو اشتركا في واحدة ابتداء بل لقائل أن يقول : القياس أن عليه أرشين واحد لمشاركته في الإيضاح وآخر ؛ لأنه موسع موضحة الغير ؛ لأن بالرفع يتوسع الإيضاح المنسوب إلى صاحبه وقد ينظر في قولهم وعلى صاحبه أرش كامل بل الوجه أن عليه أرشين لبقاء التعدد في حقه إذ لم يصدر منه ما يقتضي الاتحاد ولعل ما قالوه مبني على ما تقدم عن البغوي أما على اعتماد شيخنا السابق فيتعين أن عليه أرشين كما يفهم ذلك قولهم اتحدت في حقه فإن مفهومه التعدد في حق صاحبه وإيجاب أرش واحد مع التعدد أي نصف أرش لكل واحدة مبني على قول البغوي السابق وحينئذ فقياس ذلك وجوب ثلاثة أروش على الرافع ؛ لأنه موضح وموسع لموضحتي الغير ، وغاية ما يعتذر به عن إلغائهم النظر إلى التوسع أنه وقع تبعا فلم يلتفت إليه وفيه نظر سم ( قوله عطفا على الضمير إلخ ) هذا العطف جوزه شيخه ابن مالك وبين أنه وارد في النظم والنثر الصحيح [ ص: 463 ] ولا تكلف فيه فضلا عن ظهوره ( قوله ويفرق بأن الجائفة مركبة ) وقد يحمل ما تقدم على ما إذا لم يعرف القسط وأما فرقه ففيه ما فيه ( قوله ما يحصل به ) أي لو كمل القطع في كل .

                                                                                                                              ( قوله ولو أدخل دبره إلخ ) عبارة مختصر الكفاية لابن النقيب ما نصه ، ولو أدخل خشبة أو حديدة في حلقه إلى جوفه لم يجب شيء سوى التعزير إلا أن يخدش شيئا في الجوف فتجب حكومة ، ولو خرق بوصول الخشبة إلى الجوف من حلقه ، أو دبره جزءا من غشاوة المعدة ، أو الحشوة ففي كونها جائفة وجهان أما لو لذعت كبده وطحاله لزمته ثلث الدية وحكومة . ا هـ وبه يتضح صورة مسألة الوجهين فإن بعض الضعفة غلط في فهمهما فليعرف .




                                                                                                                              الخدمات العلمية