الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَمَنْ صَلَّى بِاجْتِهَادٍ ) مِنْهُ ، أَوْ مِنْ مُقَلَّدِهِ ( فَتَيَقَّنَ ) هُوَ ، أَوْ مُقَلَّدُهُ ( الْخَطَأَ ) مُعَيَّنًا وَلَوْ يَمْنَةً ، أَوْ يَسْرَةً بِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ ، أَوْ نَحْوِ الْمِحْرَابِ السَّابِقِ ، أَوْ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْ أَحَدِ هَذَيْنِ فَالْقَوْلُ بِأَنَّهُ إنَّمَا تَيَقَّنَ بِقُرْبِ مَكَّةَ مَمْنُوعٌ ( قَضَى ) إنْ بَانَ لَهُ بَعْدَ الْوَقْتِ وَإِلَّا أَعَادَ فِيهِ وُجُوبًا فِيهِمَا ( فِي الْأَظْهَرِ ) كَالْحَاكِمِ يَجِدُ النَّصَّ بِخِلَافِ حُكْمِهِ وَسَوَاءً أَتَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَمْ لَا لَكِنَّهُ إنَّمَا يَفْعَلُ الْمَقْضِيَّ إذَا تَيَقَّنَ الصَّوَابَ أَوْ ظَنَّهُ أَمَّا إذَا لَمْ يَتَيَقَّنْ الْخَطَأَ فَلَا قَضَاءَ جَزْمًا وَإِنْ ظَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ وَعَلَى الْأَظْهَرِ ( فَلَوْ تَيَقَّنَهُ فِيهَا ) وَلَوْ يَمْنَةً ، أَوْ يَسْرَةً إنْ كَانَ بِإِخْبَارِ ثِقَةٍ عَنْ عِلْمٍ كَمَا يَأْتِي ( وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا ) لِعَدَمِ الِاعْتِدَادِ بِمَا مَضَى وَخَرَجَ بِتَيَقُّنِ الْخَطَأِ ظَنُّهُ فَفِيهِ تَفْصِيلٌ مَذْكُورٌ فِي قَوْلِهِ ( وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ ) ثَانِيًا فِيهَا إلَى أَرْجَحَ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي جِهَةٍ أُخْرَى ، أَوْ أَخْبَرَهُ عَنْ اجْتِهَادٍ بِهِ أَعْلَمُ عِنْدَهُ مِنْ مُقَلَّدِهِ ( عَمِلَ بِالثَّانِي ) وُجُوبًا ؛ لِأَنَّهُ الصَّوَابُ فِي ظَنِّهِ لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ لِظُهُورِ الْخَطَأِ وَإِلَّا بَطَلَتْ لِمُضِيِّ جَزْءٍ مِنْهَا إلَى غَيْرِ قِبْلَةٍ مَحْسُوبَةٍ أَمَّا لَوْ كَانَ اجْتِهَادُهُ الثَّانِي أَضْعَفَ فَكَالْعَدِمِ ، وَكَذَا الْمُسَاوِي عَلَى الْمُعْتَمَدِ خِلَافًا لِلْمَجْمُوعِ وَغَيْرِهِ وَإِطْلَاقُ الْجُمْهُورِ وُجُوبَ التَّحَوُّلِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إذَا كَانَ الثَّانِي أَوْضَحَ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ عِنْدَهُ الْأَدْوَنُ ، وَالْمِثْلُ ، وَالْمَشْكُوكُ فِيهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَجِبْ الْأَخْذُ بِقَوْلِ الْأَفْضَلِ ابْتِدَاءً كَمَا مَرَّ ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتَزَمَ جِهَةً بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ إلَيْهَا فَلَا يَتَحَوَّلُ عَنْهَا إلَى أُخْرَى إلَّا بِأَرْجَحَ بِخِلَافِهِ قَبْلَهَا فَيُخَيَّرُ مُطْلَقًا فَإِنْ قُلْت غَايَةُ الِالْتِزَامِ لِجِهَةٍ أَنَّهُ يَسْتَمِرُّ عَلَيْهَا إلَّا أَنَّهُ يَتَحَوَّلُ لِغَيْرِهَا وَلَوْ أَرْجَحَ فَكَانَ الْمُنَاسِبُ تَخْيِيرَهُ هُنَا كَالِابْتِدَاءِ قُلْت الْمُرَادُ بِالْتِزَامِ الْجِهَةِ أَنَّهُ بِدُخُولِهِ فِي الصَّلَاةِ لِجِهَةٍ الْتَزَمَ تَرْجِيحَ أَحَدِ الظَّنَّيْنِ بِالْجَرْيِ عَلَيْهِ بِالْفِعْلِ فَإِذَا أَخْبَرَهُ مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ لِكَوْنِ الصَّوَابِ مَعَهُ لَزِمَهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَقَبْلَهَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فَبَقِيَ عَلَى تَخْيِيرِهِ بِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ كَالْقُطْبِ فَيَجِبُ قَطْعُهَا وَإِنْ كَانَ مُقَلَّدُهُ أَرْجَحَ وَبِقَوْلِي فِيهَا مَا لَوْ تَغَيَّرَ قَبْلَهَا فَإِنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ اعْتَمَدَ الصَّوَابَ وَإِنْ ظَنَّهُ وَظَنَّ صَوَابَ جِهَةٍ أُخْرَى اعْتَمَدَ أَوْضَحَ الدَّلِيلَيْنِ عِنْدَهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي الْإِعْلَامِ بِأَنَّ الظَّنَّ الْمُسْتَنِدَ لِفِعْلِ النَّفْسِ أَقْوَى مِنْ الْمُسْتَنِدِ لِلْغَيْرِ فَإِنْ تَسَاوَيَا تَخَيَّرَ زَادَ الْبَغَوِيّ ، ثُمَّ يُعِيدُ لِتَرَدُّدِهِ حَالَةَ الشُّرُوعِ وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ بَعْدَهَا فَلَا أَثَرَ لَهُ إلَّا إنْ تَيَقَّنَ الْخَطَأَ كَمَا مَرَّ ( وَلَا قَضَاءً ) لِمَا فَعَلَهُ أَوَّلًا ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ ، وَالْخَطَأُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ وَأَرَادَ بِالْقَضَاءِ مَا يَشْمَلُ الْإِعَادَةَ ( حَتَّى لَوْ صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ) بِنِيَّةٍ وَاحِدَةٍ ( لِأَرْبَعِ جِهَاتٍ بِالِاجْتِهَادِ ) أَرْبَعَ مَرَّاتٍ بِأَنْ ظَهَرَ لَهُ الصَّوَابُ فِي كُلٍّ مُقَارِنًا لِلْخَطَأِ وَكَانَ الثَّانِي أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ ( فَلَا قَضَاءَ ) ؛ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ مُؤَدَّاةٌ بِاجْتِهَادٍ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ فِيهَا الْخَطَأُ وَقِيلَ يَقْضِي لِاشْتِمَالِ صَلَاتِهِ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا فَلَيْسَ هُنَا نَقْضُ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ لِظُهُورِ مُدْرِكِهِ ، وَالتَّعْلِيلُ إنَّمَا يَتَّضِحُ فِي أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : مِنْهُ ) إلَى قَوْلِهِ وَخَرَجَ بِالْأَعْلَمِ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ إلَّا قَوْلَهُ لَكِنَّهُ إلَى أَمَّا إذَا ( قَوْلُهُ : مُعَيَّنًا ) خَرَجَ بِهِ الْمُبْهَمُ كَمَا فِي الصَّلَاةِ إلَى جِهَاتٍ أَرْبَعٍ بِاجْتِهَادَاتٍ فَلَا إعَادَةَ فِيهَا كَمَا سَيَأْتِي مُغْنِي وَأَسْنَى وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِمُشَاهَدَةِ الْكَعْبَةِ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالْمُرَادُ بِالتَّيَقُّنِ مَا يَمْتَنِعُ مَعَهُ الِاجْتِهَادُ فَيَدْخُلُ فِيهِ خَبَرُ الْعَدْلِ عَنْ عِيَانٍ ا هـ . ( قَوْلُهُ : أَوْ نَحْوُ الْمِحْرَابِ إلَخْ ) مَحَلُّهُ فِي غَيْرِ مَحَارِيبِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا إذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الْمِحْرَابَ مُخَالِفٌ لِمَا صَلَّى إلَيْهِ جِهَةً لَا يَمْنَةً ، أَوْ يَسْرَةً فِيمَا يَظْهَرُ لِمَا تَقَرَّرَ أَنَّ لَهُ الِاجْتِهَادَ فِيهِمَا فِي الْمِحْرَابِ الْمَذْكُورِ بَصْرِيٌّ وَقَدْ مَرَّ آنِفًا عَنْ النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي مَا يُفِيدُهُ ( قَوْلُهُ : أَوْ بِإِخْبَارٍ إلَخْ ) فِي إفَادَتِهِ الْيَقِينَ نَظَرٌ نَعَمْ يُفِيدُهُ مَعَ قَرِينَةٍ وَقَدْ يُرَادُ بِالْيَقِينِ هُنَا مَا يَشْمَلُ مَا فِي حُكْمِهِ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( قَضَى ) أَيْ : ثَبَتَتْ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا يُعِيدُ بِالْفِعْلِ عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ فَلَوْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الصَّوَابُ وَضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى لِحُرْمَةِ الْوَقْتِ كَالْمُتَحَيِّرِ شَوْبَرِيُّ ا هـ بُجَيْرِمِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( فِي الْأَظْهَرِ ) ، وَالثَّانِي لَا يَقْضِي ؛ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْقِبْلَةَ بِعُذْرٍ فَأَشْبَهَ تَرْكَهَا فِي حَالِ الْقِتَالِ وَنَقَلَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيّ مُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَسَوَاءً إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ إنْ بَانَ إلَخْ فَإِنَّهُ بِمَعْنَى بَانَ فِي الْوَقْتِ أَوْ بَعْدَهُ ( قَوْلُهُ : الْمَقْضِيُّ ) أَيْ : أَوْ الْمُعَادَةُ سم قَوْلُ الْمَتْنِ ( فِيهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : كَمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي قَوْلِهِ وَبِإِخْبَارِهِ عَنْ اجْتِهَادٍ إخْبَارُهُ عَنْ عِيَانٍ إلَخْ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَجَبَ اسْتِئْنَافُهَا ) أَيْ : اسْتَقَرَّ وُجُوبُ اسْتِئْنَافِهَا فِي ذِمَّتِهِ لَكِنْ لَا يَفْعَلُهَا إلَّا عِنْدَ ظُهُورِ الصَّوَابِ ع ش ( قَوْلُهُ : ظَنَّهُ ) أَيْ : بِاجْتِهَادٍ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَإِنْ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ إلَخْ ) وَلَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ فَعَمِيَ فِيهَا أَتَمَّهَا وَلَا إعَادَةَ فَإِنْ دَارَ ، أَوْ أَدَارَهُ غَيْرُهُ عَنْ تِلْكَ الْجِهَةِ اسْتَأْنَفَ بِاجْتِهَادِ غَيْرِهِ نَقَلَهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ نَصِّ الْأُمِّ وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ تَجِبُ إعَادَةُ الِاجْتِهَادِ لِلْفَرْضِ الْوَاحِدِ إذَا فَسَدَ نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ : بِهِ ) أَيْ : بِالصَّوَابِ ( قَوْلُهُ : لَكِنْ يُشْتَرَطُ مُقَارَنَةُ ظُهُورِهِ إلَخْ ) يَنْبَغِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمُقَارَنَةِ مَا هُوَ الْأَعَمُّ مِنْ الْمُقَارَنَةِ حَقِيقَةً ، أَوْ حُكْمًا بِأَنْ لَمْ يَمْضِ قَبْلَ ظُهُورِ الصَّوَابِ مَا يَسَعُ رُكْنًا كَمَا لَوْ تَرَدَّدَ فِي النِّيَّةِ وَزَالَ تَرَدُّدُهُ فَوْرًا وَكَمَا لَوْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ نِسْيَانًا ، أَوْ دَارَتْ بِهِ السَّفِينَةُ ، أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ حَيْثُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِعَوْدِهِ فَوْرًا ع ش ( قَوْلُهُ : عَلَى الْمُعْتَمَدِ إلَخْ ) وِفَاقًا لِلْمُغْنِي ، وَالنِّهَايَةِ وَزَادَ الثَّانِي وَيُؤَيِّدُهُ الْأَوَّلُ أَيْ التَّفْصِيلَ بَيْنَ كَوْنِهِ فِيهَا وَفِي خَارِجِهَا ، بَلْ هُوَ مِنْ أَفْرَادِهِ قَوْلُ الْمَجْمُوعِ عَنْ الْأُمِّ وَاتِّفَاقُ الْأَصْحَابِ لَوْ دَخَلَ فِي الصَّلَاةِ بِاجْتِهَادٍ ، ثُمَّ شَكَّ وَلَمْ يَتَرَجَّحْ لَهُ جِهَةٌ أَتَمَّهَا إلَى جِهَتِهِ وَلَا إعَادَةَ ا هـ ، وَكَذَا فِي سم عَنْ الْأَسْنَى ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : قُبَيْلَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ قَدَرَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ؛ لِأَنَّهُ هُنَا الْتِزَامٌ إلَخْ ) قَدْ يَقْتَضِي هَذَا عَكْسَ الْحُكْمِ ؛ لِأَنَّ قَضِيَّتَهُ الْتِزَامُ جِهَةٍ خُصُوصًا فِي الصَّلَاةِ الَّتِي يَنْبَغِي احْتِرَامُهَا أَنْ لَا يُلْتَفَتَ لِغَيْرِهَا مُطْلَقًا بِخِلَافِهِ قَبْلَ الِالْتِزَامِ سم أَيْ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ الْفَرْقِ إنَّمَا يَظْهَرُ فِي صُورَةِ الْمُسَاوَاةِ كَمَا فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي عِبَارَتُهُمَا فَإِنْ اسْتَوَيَا وَلَمْ يَكُنْ فِي صَلَاةِ تَخَيَّرَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ مَزِيَّةِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ ، أَوْ فِيهَا وَجَبَ الْعَمَلُ بِالْأَوَّلِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ الْتَزَمَ بِدُخُولِهِ فِيهَا جِهَةً فَلَا يَتَحَوَّلُ إلَّا بِأَرْجَحَ مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ فِعْلٌ أَجْنَبِيٌّ لَا يُنَاسِبُ الصَّلَاةَ فَاحْتِيطَ لَهَا ا هـ ( قَوْلُهُ : مُطْلَقًا ) أَيْ : مَعَ الرُّجْحَانِ وَالْمُسَاوَاةِ ( قَوْلُهُ : فَكَانَ الْمُنَاسِبُ إلَخْ ) أَيْ : لَا سِيَّمَا مَعَ الْمُسَاوَاةِ ( قَوْلُهُ : أَنَّهُ ) حَقُّهُ أَنْ يُذْكَرَ قُبَيْلَ الْتَزَمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : بِالْجَرْيِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالْتَزَمَ إلَخْ ( قَوْلُهُ : مَنْ هُوَ مَظِنَّةٌ إلَخْ ) أَيْ : بِخِلَافِ الْأَدْوَنِ ، وَالْمِثْلِ ، وَالْمَشْكُوكِ فِيهِ ( قَوْلُهُ : وَبِإِخْبَارِهِ إلَخْ ) عَطْفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِالْأَعْلَمِ إلَخْ ( قَوْلُهُ : كَالْقُطْبِ ) قَدْ يُقَالُ لَا فَائِدَةَ فِي هَذَا إلَّا بِالنِّسْبَةِ لِلْعَارِفِ بِكَيْفِيَّةِ الِاسْتِدْلَالِ بِالْقُطْبِ وَحِينَئِذٍ فَهَذَا هُوَ مُجْتَهِدٌ وَهُوَ لَا يُقَلَّدُ وَإِنْ تَحَيَّرَ فَكَيْفَ بِجَامِعِ قَوْلِهِ الْآتِي وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدُهُ أَرْجَحَ لَا يُقَالُ يُمْكِنُ فَرْضُهُ فِيمَا إذَا أَخْبَرَهُ بِالْقُطْبِ وَبِدَلَالَتِهِ وَلَمْ يَكُنْ عَارِفًا بِهَا قَبْلَ ذَاكَ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ الْمُتَأَهِّلُ لِلتَّعَلُّمِ كَالْعَارِفِ فِي امْتِنَاعِ التَّقْلِيدِ نَعَمْ إنْ فُرِضَ طُرُوُّ التَّأَهُّلِ لَهُ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يَبْعُدْ وَإِنْ كَانَ نَادِرَ الْوُقُوعِ سَيِّدُ عُمَرَ ( قَوْلُهُ : قَبْلَهَا ) أَيْ : الصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ : وَبَيْنَ مَا مَرَّ ) أَيْ : مِنْ قَوْلِهِ وَإِنْ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ مُجْتَهِدَانِ إلَخْ سم ( قَوْلُهُ : ثُمَّ يُعِيدُهُ ) اعْتَمَدَهُ م ر ا هـ سم ( قَوْلُهُ : وَمَا لَوْ تَغَيَّرَ إلَخْ ) ( فَرْعٌ ) لَوْ اجْتَهَدَ اثْنَانِ فِي الْقِبْلَةِ وَاتَّفَقَ اجْتِهَادُهُمَا وَاقْتَدَى أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَتَغَيَّرَ اجْتِهَادُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَزِمَهُ الِانْحِرَافُ إلَى الْجِهَةِ الثَّانِيَةِ وَيَنْوِي الْمَأْمُومُ الْمُفَارَقَةَ وَإِنْ اخْتَلَفَا تَيَامُنًا وَتَيَاسُرًا وَذَلِكَ عُذْرٌ فِي مُفَارَقَةِ الْمَأْمُومِ أَيْ فَلَا تَفُوتُهُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَلَوْ قِيلَ لِأَعْمَى وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ صَلَاتُك إلَى الشَّمْسِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ قِبْلَتَهُ غَيْرُهَا اسْتَأْنَفَ لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِذَلِكَ وَإِنْ أَبْصَرَ وَهُوَ فِي أَثْنَائِهَا وَعَلِمَ أَنَّهُ عَلَى الْإِصَابَةِ لِلْقِبْلَةِ بِمِحْرَابٍ ، أَوْ نَجْمٍ ، أَوْ خَبَرِ ثِقَةٍ ، أَوْ غَيْرِهَا أَتَمَّهَا أَوْ عَلَى الْخَطَأِ ، أَوْ تَرَدَّدَ بَطَلَتْ لِانْتِفَاءِ ظَنِّ الْإِصَابَةِ وَإِنْ ظَنَّ الصَّوَابَ غَيْرَهَا انْحَرَفَ إلَى مَا ظَنَّهُ وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلَّدٍ وَهُوَ فِي صَلَاةٍ أَخْطَأَ بِك فُلَانٌ ، وَالْمُجْتَهِدُ الثَّانِي أَعْرَفُ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ ، أَوْ أَكْثَرُ عَدَالَةً كَمَا اقْتَضَاهُ كَلَامُ الرَّوْضَةِ ، أَوْ قَالَ لَهُ أَنْتَ عَلَى الْخَطَأِ قَطْعًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَعْرَفَ عِنْدَهُ مِنْ الْأَوَّلِ تَحَوَّلَ إنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ مُقَارِنًا لِلْقَوْلِ بِأَنْ أُخْبِرَ بِهِ وَبِالْخَطَأِ مَعًا لِبُطْلَانِ تَقْلِيدِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِ مَنْ هُوَ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي الْأُولَى وَبِقَطْعِ الْقَاطِعِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَوْ كَانَ الْأَوَّلُ أَيْضًا فِي الثَّانِيَةِ قُطِعَ بِأَنَّ الصَّوَابَ مَا ذَكَرَهُ لَمْ يَكُنْ الثَّانِي أَعْلَمَ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فَإِنْ لَمْ يَبِنْ الصَّوَابُ مُقَارِنًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ عَنْ قُرْبٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَقَوْلُهُمَا وَلَوْ قَالَ مُجْتَهِدٌ لِمُقَلِّدٍ إلَخْ فِي سم بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ الرَّوْضِ مَا نَصُّهُ قَالَ فِي شَرْحِهِ وَخَرَجَ بِقَوْلِهِ وَهُوَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَوْ قَالَهُ قَبْلَهَا فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ كَمَا مَرَّ ا هـ أَيْ مِنْ التَّخْيِيرِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّهُ إذَا وَجَبَ الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ فِي الصَّلَاةِ فَخَارِجُهَا أَوْلَى وَيُفَارِقُ مَا مَرَّ بِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ دَعْوَى أَحَدِ الْمُجْتَهِدِينَ الْخَطَأَ عَلَى الْآخَرِ وَلَا دَعْوَى الْخَطَأِ مُطْلَقًا انْتَهَى وَعَقَّبَهُ الْكُرْدِيُّ بِقَوْلِهِ لَكِنَّ الَّذِي اعْتَمَدَهُ الشَّارِحُ وَالْجَمَّالُ الرَّمْلِيُّ وَغَيْرُهُمَا مُوَافَقَةُ شَيْخِ الْإِسْلَامِ فَرَاجِعْ الْأَصْلَ إنْ أَرَدْته ا هـ . ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ ) إلَى قَوْلِهِ وَقِيلَ فِي النِّهَايَةِ ، وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ : وَالتَّعْلِيلُ إلَخْ ) وَهُوَ عَدَمُ نَقْضِ اجْتِهَادٍ بِاجْتِهَادٍ آخَرَ كُرْدِيٌّ .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية