الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ومن صلى باجتهاد ) منه ، أو من مقلده ( فتيقن ) هو ، أو مقلده ( الخطأ )  معينا ولو يمنة ، أو يسرة بمشاهدة الكعبة ، أو نحو المحراب السابق ، أو بإخبار ثقة عن أحد هذين فالقول بأنه إنما تيقن بقرب مكة ممنوع ( قضى ) إن بان له بعد الوقت وإلا أعاد فيه وجوبا فيهما ( في الأظهر ) كالحاكم يجد النص بخلاف حكمه وسواء أتيقن الصواب أم لا لكنه إنما يفعل [ ص: 504 ] المقضي إذا تيقن الصواب أو ظنه أما إذا لم يتيقن الخطأ فلا قضاء جزما وإن ظنه باجتهاد لا ينقض بالاجتهاد وعلى الأظهر ( فلو تيقنه فيها ) ولو يمنة ، أو يسرة إن كان بإخبار ثقة عن علم كما يأتي ( وجب استئنافها ) لعدم الاعتداد بما مضى وخرج بتيقن الخطأ ظنه ففيه تفصيل مذكور في قوله

                                                                                                                              ( وإن تغير اجتهاده ) ثانيا فيها إلى أرجح بأن ظهر له الصواب في جهة أخرى ، أو أخبره عن اجتهاد به أعلم عنده من مقلده ( عمل بالثاني ) وجوبا ؛ لأنه الصواب في ظنه لكن يشترط مقارنة ظهوره لظهور الخطأ وإلا بطلت لمضي جزء منها إلى غير قبلة محسوبة أما لو كان اجتهاده الثاني أضعف فكالعدم ، وكذا المساوي على المعتمد خلافا للمجموع وغيره وإطلاق الجمهور وجوب التحول محمول على ما إذا كان الثاني أوضح وخرج بالأعلم عنده الأدون ، والمثل ، والمشكوك فيه وإنما لم يجب الأخذ بقول الأفضل ابتداء كما مر ؛ لأنه هنا التزم جهة بدخوله في الصلاة إليها فلا يتحول عنها إلى أخرى إلا بأرجح بخلافه قبلها فيخير مطلقا فإن قلت غاية الالتزام لجهة أنه يستمر عليها إلا أنه يتحول لغيرها ولو أرجح فكان المناسب تخييره هنا كالابتداء

                                                                                                                              قلت المراد بالتزام الجهة أنه بدخوله في الصلاة لجهة التزم ترجيح أحد الظنين بالجري عليه بالفعل فإذا أخبره من هو مظنة لكون الصواب معه لزمه الرجوع إليه وقبلها لم يلتزم شيئا فبقي على تخييره بإخباره عن اجتهاد إخباره عن عيان كالقطب فيجب قطعها وإن كان مقلده أرجح وبقولي فيها ما لو تغير قبلها فإن تيقن الخطأ اعتمد الصواب وإن ظنه وظن صواب جهة أخرى اعتمد أوضح الدليلين عنده ويفرق بينه [ ص: 505 ] وبين ما مر في الإعلام بأن الظن المستند لفعل النفس أقوى من المستند للغير  فإن تساويا تخير زاد البغوي ، ثم يعيد لتردده حالة الشروع وما لو تغير بعدها فلا أثر له إلا إن تيقن الخطأ كما مر ( ولا قضاء ) لما فعله أولا ؛ لأن الاجتهاد لا ينقض بالاجتهاد ، والخطأ غير معين وأراد بالقضاء ما يشمل الإعادة ( حتى لو صلى أربع ركعات ) بنية واحدة ( لأربع جهات بالاجتهاد )  أربع مرات بأن ظهر له الصواب في كل مقارنا للخطأ وكان الثاني أقوى من الأول ( فلا قضاء ) ؛ لأن كل واحدة مؤداة باجتهاد ولم يتعين فيها الخطأ وقيل يقضي لاشتمال صلاته على الخطأ قطعا فليس هنا نقض اجتهاد باجتهاد واختاره جمع لظهور مدركه ، والتعليل إنما يتضح في أربع صلوات

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : معينا ) عبارة الروض إن تعين الخطأ قال في شرحه وخرج بتعين الخطأ إبهامه كما في الصلاة إلى جهات باجتهادات فلا إعادة فيها كما مر ا هـ ( قوله : أو بإخبار [ ص: 504 ] إلخ ) في إفادته اليقين نظر نعم قد يفيده مع قرينة وقد يراد باليقين هنا ما يشمل ما في حكمه ( قوله : المقضي ) أي : أو المعادة ( قوله : على المعتمد ) اعتمده أيضا م ر قال في الروض وإن طرأ على المجتهد في أثناء الصلاة شك لم يؤثر قال في شرحه هذا من زيادته ونقله في المجموع عن نص الأم واتفاق الأصحاب ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : ؛ لأنه هنا التزم جهة إلخ ) قد يقتضي هذا عكس الحكم ؛ لأن قضية التزام جهة خصوصا في الصلاة التي ينبغي احترامها أن لا يلتفت لغيرها مطلقا بخلافه قبل الالتزام وفي الروض ولو قال مجتهد للمقلد وهو في الصلاة أخطأ بك فلان [ ص: 505 ] وهو أي المجتهد الثاني أعرف عنده من الأول ، أو قال أنت على الخطأ قطعا وإن لم يكن أعرف عنده من الأول تحول أي إن بان له الصواب مقارنا أي للقول وإلا بطلت صلاته ا هـ قال في شرحه وخرج بقوله وهو في الصلاة ما لو قال ذلك بعدها فلا تلزم الإعادة وما لو قاله قبلها فالظاهر أن حكمه كما مر قبيل الفرع لكن في التتمة يعمل بقول الأوثق فإن تساويا استخبر ثالثا فإن لم يجد فكمتحير فيصلي كيف اتفق ويعيد ا هـ وأراد بقوله ما مر قبيل الفرع قول الروض وشرحه

                                                                                                                              فلو اختلف عليه في الاجتهاد اثنان قلد من شاء منهما لكن الأكمل أي الأوثق ، والأكمل عنده أولى إلخ ا هـ وفيه أيضا نظر ؛ لأنه إذا وجب الأخذ بقوله في الصلاة فخارجها أولى ( قوله : وبين ما مر ) أي من قوله وإن اختلف عليه مجتهدان إلخ ( قوله : ثم يعيد ) اعتمده م ر




                                                                                                                              الخدمات العلمية