الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا تُقْطَعُ صَحِيحَةٌ ) مِنْ نَحْوِ يَدٍ ( بِشَلَّاءَ ) بِالْمَدِّ لِأَنَّهَا أَعْلَى مِنْهَا كَمَا لَا تُؤْخَذُ عَيْنٌ بَصِيرَةٌ بِعَمْيَاءَ ( وَإِنْ رَضِيَ الْجَانِي ) لِمُخَالَفَتِهِ لِلشَّرْعِ وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ أَنْفٍ وَأُذُنٍ أَمَّا هُمَا فَيُؤْخَذُ صَحِيحُهُمَا بِأَشَلِّهِمَا وَمَجْذُومِهِمَا إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ لِبَقَاءِ مَنْفَعَتِهِمَا مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ وَالرِّيحِ وَنَازَعَ فِيهِ الْبُلْقِينِيُّ بِمَا لَا يُلَاقِيهِ وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقُّ نَفْسُ الْجَانِي وَإِلَّا أُخِذَتْ صَحِيحَتُهُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ كَانَتْ بِالشَّلَّاءِ وَالنَّاقِصَةِ وَشَلَّاءُ بِشَلَّاءَ وَإِنْ لَمْ يُؤْمَنْ نَزْفُ الدَّمِ ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ ذَاهِبَةٌ بِكُلِّ تَقْدِيرٍ وَأَفْهَمَ الْمَتْنُ قَطْعَ الشَّلَّاءِ بِالشَّلَّاءِ وَهُوَ الْأَصَحُّ إنْ اسْتَوَى شَلَلُهُمَا قَوْلُ الْمُحَشِّي قَوْلُهُ : لِإِمْكَانِ وُجُودِ إلَخْ الَّذِي فِي النُّسَخِ بِأَيْدِينَا مَا تَرَى ا هـ أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ وَأُمِنَ فِيهِمَا نَزْفُ الدَّمِ وَمَرَّ أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِمَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَلَوْ جَنَى سَلِيمٌ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ثُمَّ شُلَّ لَمْ تُقْطَعْ ، وَقَدْ يَشْكُلُ بِمَا يَأْتِي أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ مَنْ لِكَفِّهِ أَصَابِعُ كَفًّا بِلَا أَصَابِعَ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ إلَّا إذَا سَقَطَتْ أَصَابِعُ الْجَانِي فَاعْتَبَرُوا مَا حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ ذَاتَ الْكَفَّيْنِ ثَمَّ لَا تَفَاوُتَ بَيْنَهُمَا حَالَ الْجِنَايَةِ ، وَإِنَّمَا الْأَصَابِعُ مَانِعَةٌ ، وَقَدْ زَالَ ، وَأَمَّا الْيَدَانِ هُنَا فَبَيْنَهُمَا تَفَاوُتٌ مَانِعٌ لِلْكَفَاءَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ بِمَا حَدَثَ بَعْدَهَا ( فَلَوْ فَعَلَ ) أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً بِشَلَّاءَ بِلَا إذْنِهِ ( لَمْ يَقَعْ قِصَاصًا ) لِأَنَّهَا غَيْرُ مُسْتَحَقَّةٍ لَهُ ( بَلْ عَلَيْهِ دِيَتُهَا ) وَلَهُ حُكُومَةٌ ( فَلَوْ سَرَى ) قَطْعُهَا لِنَفْسِهِ ( فَعَلَيْهِ ) حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ الْجَانِي فِي الْقَطْعِ كَمَا تَقَرَّرَ ( قِصَاصُ النَّفْسِ ) لِتَفْوِيتِهَا بِغَيْرِ حَقٍّ ، أَمَّا إذَا أَذِنَ فَلَا قَوَدَ فِي النَّفْسِ ثُمَّ إنْ أَطْلَقَ كَاقْطَعْ يَدِي جُعِلَ الْمُقْتَصُّ مُسْتَوْفِيًا لِحَقِّهِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَإِلَّا كَاقْطَعْهَا عِوَضًا أَوْ قَوَدًا لَزِمَهُ دِيَتُهَا وَلَهُ حُكُومَةٌ وَالنَّفْسُ هَدَرٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا تَقَدَّمَ لِوُجُودِ الْإِذْنِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : مِنْ نَحْوِ يَدٍ ) إلَى قَوْلِهِ ، وَقَدْ يَشْكُلُ فِي النِّهَايَةِ . ( قَوْلُهُ : بِشَلَّاءَ ) وَالشَّلَلُ بُطْلَانُ الْعَمَلِ وَإِنْ لَمْ يَلْزَمْ الْحِسُّ وَالْحَرَكَةُ كَمَا رَجَّحَهُ ابْنُ الرِّفْعَةِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : إنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ ) أَيْ مِنْ الْمَجْذُومِ ( قَوْلُهُ : مِنْ جَمْعِ الصَّوْتِ إلَخْ ) نَشْرٌ مُشَوَّشٌ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا ) عُطِفَ عَلَى فِي غَيْرِ أَنْفٍ ( قَوْلُهُ : وَفِيمَا إذَا لَمْ تُسْتَحَقَّ ) إلَى قَوْلِهِ وَمَرَّ فِي الْمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : لَمْ تُسْتَحَقَّ نَفْسُ الْجَانِي ) بِأَنْ سَرَى قَطْعُ الشَّلَّاءِ لِلنَّفْسِ سم ( قَوْلُهُ : نَزْفُ الدَّمِ ) أَيْ خُرُوجُهُ كُلُّهُ شَرْحُ الرَّوْضِ سم قَوْلُهُ : أَوْ زَادَ شَلَلُ الْقَاطِعِ إلَخْ ) فِي الرَّوْضِ وَأَصْلِهِ أَنَّهُ لَوْ قَطَعَ الْأَشَلُّ مِثْلَهُ فَصَحَّ الْقَاطِعُ لَمْ يُقْطَعْ ا هـ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الزِّيَادَةِ عِنْدَ الِاسْتِيفَاءِ فَاعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ ذِمِّيٌّ ذِمِّيًّا ثُمَّ أَسْلَمَ الْقَاتِلُ لَمْ يَسْقُطْ الْقِصَاصُ وَعَلَّلُوهُ بِوُجُودِ الْمُكَافَأَةِ حَالَ الْجِنَايَةِ فَلَمْ يَعْتَبِرُوا مَا حَدَثَ فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَأَجَابَ الْمُغْنِي عَنْ ذَلِكَ الْإِشْكَالِ بِأَنَّ الْمَنَافِعَ إذَا عَادَتْ يَتَبَيَّنُ أَنَّهَا لَمْ تُزَلْ فَفِي الْحَقِيقَةِ مَا اعْتَبِرْنَا إلَّا حَالَ الْجِنَايَةِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : وَمَرَّ ) أَيْ قُبَيْلَ قَوْلِ الْمَتْنِ وَلَا يَضُرُّ تَفَاوُتُ كِبَرٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ : ثُمَّ شُلَّ ) بِبِنَاءِ الْمَفْعُولِ ( قَوْلُهُ : وَقَدْ يَشْكُلُ ) أَيْ مَا مَرَّ ( قَوْلُهُ : بِمَا يَأْتِي ) أَيْ فِي آخِرِ الْفَصْلِ ( قَوْلُهُ : ذَاتَ الْكَفَّيْنِ ) أَيْ أَنْفُسِهِمَا ( قَوْلُهُ : وَقَدْ زَالَ ) أَيْ الْمَانِعُ ، وَلَوْ أَنَّثَ كَانَ أَنْسَبَ ( قَوْلُهُ : هُنَا ) أَيْ فِي مَسْأَلَةِ جِنَايَةِ السَّلِيمِ عَلَى يَدٍ شَلَّاءَ ( قَوْلُهُ : بَعْدَهَا ) أَيْ الْجِنَايَةِ . ( قَوْلُهُ أَيْ أَخَذَ صَحِيحَةً ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ شَكَّ فِي الْمُغْنِي وَإِلَى قَوْلِهِ ، وَإِنَّمَا أُخِذَتْ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ خِلَافًا لِمَا تُوهِمُهُ عِبَارَتُهُ ( قَوْلُهُ : وَلَهُ حُكُومَةٌ ) أَيْ لِيَدِهِ الشَّلَّاءِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَلَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ ) أَيْ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي بِالسِّرَايَةِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا كَاقْطَعْهَا إلَخْ ) وَوَجْهُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ اقْطَعْهَا قِصَاصًا تَضَمَّنَ جَعْلَهَا عِوَضًا وَكَوْنُهَا عِوَضًا فَاسِدٌ فَيَجِبُ بَدَلُهَا وَهُوَ الدِّيَةُ بِخِلَافِ مَا لَوْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ بَلْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ اقْطَعْهَا فَإِنَّ الْقَطْعَ بِإِذْنٍ مِنْهُ فَيَقَعُ هَدَرًا وَلَا شَيْءَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ لِاسْتِيفَائِهِ حَقَّهُ بِرِضَاهُ ع ش ( قَوْلُهُ عِوَضًا إلَخْ ) لَمْ يَتَعَرَّضُوا لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعَالِمِ وَغَيْرِهِ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ : لَزِمَهُ ) أَيْ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ دِيَتُهَا أَيْ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ مَا قَطَعَهُ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَلَهُ حُكُومَةٌ ) أَيْ عَلَى الْجَانِي ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْذُلْ عُضْوَهُ مَجَّانًا مُغْنِي .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية