الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ ) كَأَنْ جَرَحُوهُ جِرَاحَاتٍ لَهَا دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ وَإِنْ فَحُشَ بَعْضُهَا أَوْ تَفَاوَتُوا فِي عَدَدِهَا وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا أَوْ ضَرَبُوهُ ضَرَبَاتٍ وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ لَوْ انْفَرَدَتْ أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ وَتَوَاطَؤُا كَمَا سَيَذْكُرُهُ ؛ لِأَنَّ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَتَلَ خَمْسَةً أَوْ سَبْعَةً قَتَلُوا رَجُلًا غِيلَةً أَيْ خَدِيعَةً بِمَوْضِعٍ خَالٍ وَقَالَ لَوْ تَمَالَأَ أَيْ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ صَنْعَاءَ لَقَتَلْتهمْ بِهِ جَمِيعًا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ مَعَ شُهْرَتِهِ فَصَارَ إجْمَاعًا قِيلَ خَصَّهُمْ لِكَوْنِ الْقَاتِلِ مِنْهُمْ أَمَّا مَنْ لَيْسَ لِجُرْحِهِ أَوْ ضَرْبِهِ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ فَلَا يُعْتَبَرُ . ( وَلِلْوَلِيِّ الْعَفْوُ عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى حِصَّتِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِاعْتِبَارِ ) عَدَدِ ( الرُّءُوسِ ) دُونَ الْجِرَاحَاتِ فِي صُورَتِهَا لِعَدَمِ انْضِبَاطِ نِكَايَاتِهَا وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا الْأُولَى كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الرَّوْضَةِ وَإِنْ اُعْتُرِضَ بِأَنَّ الصَّوَابَ فِيهَا الْقَطْعُ بِاعْتِبَارِ الرُّءُوسِ كَالْجِرَاحَاتِ وَكَذَا يُعْتَبَرُ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ فِي صُورَتِهَا الثَّانِيَةِ وَفَارَقَتْ الضَّرَبَاتُ الْجِرَاحَاتِ بِأَنَّ تِلْكَ تُلَاقِي ظَاهِرَ الْبَدَنِ فَلَا يَعْظُمُ فِيهَا التَّفَاوُتُ بِخِلَافِ هَذِهِ ، وَلَوْ ضَرَبَ وَاحِدٌ مَا لَا يَقْتُلُ غَالِبًا كَسَوْطَيْنِ وَآخَرُ مَا يَقْتُلُ كَخَمْسِينَ وَأَلَمُ الْأَوَّلِ بَاقٍ وَلَا مُوَاطَأَةَ فَالْأَوَّلُ شِبْهُ عَمْدٍ فَفِيهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي عَمْدٌ فَعَلَيْهِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ فَإِنْ تَقَدَّمَتْ الْخَمْسُونَ قُتِلَا إنْ عَلِمَ الثَّانِي وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ بَلْ عَلَى الْأَوَّلِ حِصَّةُ ضَرْبِهِ مِنْ دِيَةِ الْعَمْدِ وَالثَّانِي حِصَّتُهُ مِنْ دِيَةِ شِبْهِهِ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ مَرِيضًا جَهِلَ مَرَضَهُ لِمَا مَرَّ فِي مَبْحَثِ الْحَبْسِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُ الْمَتْنِ وَيُقْتَلُ الْجَمْعُ بِوَاحِدٍ ) سَوَاءٌ قَتَلُوهُ بِمُحَدَّدٍ أَمْ بِمُثْقَلٍ كَأَنْ أَلْقَوْهُ مِنْ شَاهِقٍ أَوْ فِي بَحْرٍ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ كَفَّارَةٌ بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَأَنْ جَرَحُوهُ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ ، وَلَوْ دَاوَى فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ قِيلَ إلَى أَمَّا مَنْ وَقَوْلُهُ لِمَا مَرَّ إلَى الْمَتْنِ ، وَكَذَا فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ إلَى وَكَذَا يُعْتَبَرُ وَقَوْلُهُ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَى الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ وَحُرٌّ شَارَكَ إلَى الْمَتْنِ ، وَإِنَّمَا قُتِلَ مَنْ ضَرَبَ إلَى الْمَتْنِ ( قَوْلُهُ : فِي عَدَدِهَا ) أَيْ وَالْأَرْشُ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَوَاطَئُوا ) غَايَةٌ ( قَوْلُهُ : أَوْ ضَرَبُوهُ إلَخْ ) عُطِفَ عَلَى جَرَحُوهُ إلَخْ ( قَوْلُهُ : وَكُلٌّ ) أَيْ مِنْ الضَّرَبَاتِ ( قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ إلَخْ ) أَيْ وَكَانَ ضَرْبُ كُلٍّ مِنْهُمْ لَهُ دَخْلٌ فِي الزُّهُوقِ كَمَا يَأْتِي ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ عُمَرَ إلَخْ ) وَلِأَنَّ الْقِصَاصَ عُقُوبَةٌ يَجِبُ لِلْوَاحِدِ عَلَى الْوَاحِدِ فَيَجِبُ لَهُ عَلَى الْجَمَاعَةِ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلِأَنَّهُ شُرِعَ لَحِقْنَ الدِّمَاءِ فَلَوْ لَمْ يَجِبْ عِنْدَ الِاشْتِرَاكِ لَاُتُّخِذَ ذَرِيعَةً إلَى سَفْكِهَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ : أَوْ سَبْعَةً ) شَكٌّ مِنْ الرَّاوِي ( قَوْلُهُ بِمَوْضِعٍ خَالٍ ) أَيْ لَا يَرَاهُ فِيهِ أَحَدٌ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : خَصَّهُمْ ) أَيْ أَهْلَ صَنْعَاءَ ( قَوْلُهُ : أَمَّا مَنْ لَيْسَ إلَخْ ) مُحْتَرَزُ قَوْلِهِ لَهَا دَخْلٌ إلَخْ وَقَوْلُهُ بِقَوْلِ أَهْلِ الْخِبْرَةِ أَيْ اثْنَيْنِ مِنْهُمْ وَقَوْلُهُ فَلَا يُعْتَبَرُ أَيْ فَلَا يُقْتَلُ وَعَلَيْهِ ضَمَانُ الْجُرْحِ إنْ اقْتَضَى الْحَالُ الضَّمَانَ أَوْ التَّعْزِيرُ إنْ اقْتَضَاهُ الْحَالُ ع ش ( قَوْلُ الْمَتْنِ عَنْ بَعْضِهِمْ إلَخْ ) أَيْ وَعَنْ جَمِيعِهِمْ عَلَى الدِّيَةِ مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : وَبِاعْتِبَارِ عَدَدِ الضَّرَبَاتِ ) بِأَنْ يُضْبَطَ ضَرْبُ كُلٍّ عَلَى انْفِرَادِهِ ثُمَّ يُنْسَبَ إلَى مَجْمُوعِ ضَرْبِهِمَا وَيَجِبُ عَلَيْهِ بِقِسْطِهِ مِنْ الدِّيَةِ بِصِفَةِ فِعْلِهِ عَمْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ مُرَاعًى فِيهِ عَدَدُ الضَّرَبَاتِ ع ش ( قَوْلُهُ : الْأُولَى ) هِيَ قَوْلُهُ : وَكُلٌّ قَاتِلَةٌ إلَخْ ( قَوْلُهُ : فِيهَا ) أَيْ فِي صُورَتِهَا الْأُولَى ( قَوْلُهُ الثَّانِيَةِ ) هِيَ قَوْلُهُ : أَوْ غَيْرُ قَاتِلَةٍ إلَخْ ( قَوْلُهُ بِأَنَّ تِلْكَ ) أَيْ الضَّرَبَاتِ ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِ هَذِهِ ) أَيْ الْجِرَاحَاتِ . ( تَنْبِيهٌ ) مَنْ انْدَمَلَتْ جِرَاحَتُهُ قَبْلَ الْمَوْتِ لَزِمَهُ مُقْتَضَاهَا فَقَطْ دُونَ قِصَاصِ النَّفْسِ ؛ لِأَنَّ الْقَتْلَ هُوَ الْجِرَاحَةُ لِسَارِيَةٍ ، وَلَوْ جَرَحَهُ اثْنَانِ مُتَعَاقِبَانِ ، وَادَّعَى الْأَوَّلُ انْدِمَالَ جَرْحِهِ وَأَنْكَرَ الْوَلِيُّ وَنَكَلَ فَحَلَفَ مُدَّعِي الِانْدِمَالِ سَقَطَ عَنْهُ قِصَاصُ النَّفْسِ فَإِنْ عَفَى الْوَلِيُّ عَنْ الْآخَرِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا نِصْفُ الدِّيَةِ إذْ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَوَّلِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِالِانْدِمَالِ فَيَلْزَمُهُ كَمَالُ الدِّيَةِ مُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ الْأَسْنَى . ( قَوْلُهُ مَا لَا يُقْتَلُ ) أَيْ ضَرْبًا لَا يُقْتَلُ ( قَوْلُهُ : كَسَوْطَيْنِ ) أَوْ ثَلَاثًا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي . ( قَوْلُهُ وَآخَرُ إلَخْ ) الْأَوْلَى ثُمَّ آخَرُ إلَخْ فَتَدَبَّرْ سَيِّدْ عُمَرْ ( قَوْلُهُ : قُتِلَا إلَخْ ) لِظُهُورِ قَصْدِ الْإِهْلَاكِ مِنْهُمَا مُغْنِي . ( قَوْلُهُ : إنْ عَلِمَ الثَّانِي ) أَيْ بِضَرْبِ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : وَإِلَّا ) أَيْ بِأَنْ جُهِلَ ضَرْبُ الْأَوَّلِ ( قَوْلُهُ : فَلَا قَوَدَ ) أَيْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ قَصْدُ الْإِهْلَاكِ مِنْ الثَّانِي وَالْأَوَّلُ شَرِيكُهُ مُغْنِي وَعِ ش ( قَوْلُهُ : وَإِنَّمَا قُتِلَ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَلَا قَوَدَ سم وَرَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِمَا مَرَّ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ لِانْتِفَاءِ سَبَبٍ آخَرَ ثُمَّ يُحَالُ الْقَتْلُ عَلَيْهِ ا هـ أَيْ وَهُنَا ضَرْبُ كُلٍّ سَبَبٌ يُحَالُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ ع ش .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية