الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( وإحرامها بحج ، أو عمرة ) ، أو مطلقا ( بلا إذن ) منه [ ص: 331 ] ( نشوز )   ( إن لم يملك تحليلها ) على قول في الفرض ؛ لأن المانع منها ومع كونه نشوزا ليس تعاطيه حراما عليها لخطر أمر النسك ، وبه فارق ما يأتي في الصوم ( وإن ملك ) تحليلها بأن أحرمت ولو بفرض على المعتمد ( فلا ) يكون إحرامها نشوزا فلها المؤن ؛ لأنها في قبضته وهو قادر على تحليلها والتمتع بها فإذا ترك فقد فوت على نفسه فإن قلت : هذا يشكل بما يأتي في الصوم أنه يهاب إفساد العبادة قلت يفرق بأن الصوم يتكرر فلو أمرناه بالإفساد لتكرر منه وفي ذلك ما يهيب بخلاف الإحرام ؛ لأنه نادر فلا تقوى مهابته وأيضا فالزمن ثم قريب فتقوى الهيبة حينئذ بخلافه هنا غالبا ( حتى تخرج فمسافرة لحاجتها ) فإن كان معها استحقت ، وإلا فلا تعم من أفسد حجها الذي أذن فيه بجماع يلزمها الإحرام بقضائه فورا والخروج له ، ولو بلا إذنه وحينئذ يلزمه مؤنها بل ، والخروج معها ( أو ) أحرمت ( بإذن ) منه ( ففي الأصح لها نفقة ما لم تخرج ) ؛ لأنها في قبضته وفوات التمتع نشأ من إذنه فإن خرجت فكما تقرر ، ولو آجرت عينها قبل النكاح لم يتخير ، ويقدم حق المستأجر لكن لا مؤنة لها مدة ذلك كذا أطلقه شارح هنا وفيما مر آنفا وهو مشكل ؛ لأن قضية ما مر أن نفقتها لا تسقط مدة الإجارة ، وهذا بخلافه ، وقد يجاب بتقدير أن الأمر كذلك عندهم بحمل هذا على ما إذا ثبت بالبينة ، وذاك بالإقرار والفرق أن الإقرار أقوى فأثر وجوب النفقة بخلاف البينة هذا والذي يتجه ترجيحه أنه لا مؤنة لها مدة الإجارة مطلقا ، ويفرق بينه وبين الإقرار بالدين بأنه لا حائل ، ثم بينها وبين الزوج ؛ لأنه يمكنه ترك السفر والتمتع بها كما مر ، وأما هنا فيد المستأجر حائلة فمنعت النفقة ثم رأيت أن المنقول الذي سكتا عليه سقوط نفقتها هنا ، وإن مكنه المستأجر منها لأنه وعد لا يلزم مع ما فيه من المنة ، ولم يتعرضوا للفرق بين الإقرار والبينة وهو صريح فيما ذكرته ، ورأيت شيخنا فرق بينه وبين عدم سقوطها بنذرها الصوم ، أو الاعتكاف المعين قبل النكاح بعين ما فرقت به وهو أن هنا يدا حائلة بخلاف تينك .

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      حاشية ابن قاسم

                                                                                      ( قوله : قلت يفرق إلخ ) كذا م ر ( قوله : نعم من أفسد حجها ) فإن قلت : ما صورة ذلك فإنها إن طاوعته مختارة فهي المفسدة ، وإن أكرهها لم يفسد حجها قلت : قد يصور بالأول ويصح الفساد لمشاركته في سببه ( قوله : فكما تقرر ) أي : في قوله فمسافرة لحاجتها ( قوله : ولو آجرت إلخ ) كذا م ر




                                                                                      الخدمات العلمية