الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولو قال يا طالق إن شاء الله  وقع في الأصح ) ؛ لأن النداء يقتضي تحقق الاسم أو الصفة حال النداء ، ولا يقال في الحاصل : إن شاء الله بخلاف أنت كذا فإنه قد يستعمل للقرب من الشيء كأنت واصل أو صحيح للمتوقع قرب وصوله أو شفائه ، وفي يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله وأنت طالق ثلاثا يا طالق إن شاء الله يرجع الاستثناء لغير النداء فيقع واحدة قال القاضي : ومحل ذلك كله فيمن ليس اسمها طالقا ، وإلا لم يقع شيء أي ما لم يقصد الطلاق ( أو ) قال ( أنت طالق إلا أن يشاء الله  فلا ) يقع شيء ( في الأصح ) إذ المعنى إلا أن يشاء عدم تطليقك ، ولا اطلاع لنا على ذلك نظير ما مر وانتصر جمع للمقابل بأنه الذي عليه الجمهور ؛ لأنه أوقعه وجعل الخلاص بالمشيئة ، وهي غير معلومة [ ص: 69 ] فهو كأنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات ، ولم تعلم مشيئته قال الأذرعي ومحل الخلاف إذا أطلق فإن ذكر شيئا اعتمد قوله وأفتى ابن الصلاح فيمن قال لا أفعل كذا إلا أن يسبقني القضاء أو القدر ثم فعله وقال : قصدت إخراج ما قدر منه عن اليمين  لم يحنث

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : وفي يا طالق أنت طالق ثلاثا إن شاء الله إلخ ) في الروض ولو قال : أنت طالق واحدة وثلاثا إن شاء الله طلقت واحدة ، وفي عكسه ثلاثا أي لاختصاص المشيئة بالأخير كالاستثناء المستغرق ثم قال أو واحدة ثلاثا أو ثلاثا ثلاثا [ ص: 69 ] إن شاء الله لم تطلق قال في شرحه لعود المشيئة إلى الجميع لحذف العاطف ا هـ وبحث م ر عوده للجميع مع العاطف أيضا على القاعدة المعروفة من العود للجميع ، وحمل ما ذكر الروض وغيره على ما إذا قصد التخصيص بالأخير فليتأمل

                                                                                                                              ( قوله : فهو كأنت طالق إلا أن يشاء زيد فمات ، ولم تعلم مشيئته ) أي فإنه يقع الطلاق هذا صريح هذا الكلام وصرح به في القوت حيث قال كما لو قال : أنت طالق إلا أن يشاء زيد ، ولم تعلم مشيئته فإنه يقع الطلاق ا هـ فانظر ذلك مع قول الروض وشرحه : وكذا الحكم لو قال : أنت طالق إلا أن يشاء زيد فيأتي فيه ما ذكر إن لم يشأ زيد فتطلق إن لم توجد مشيئته لا إن وجدت ، ولا إن مات وشك في مشيئته كما لو قال : إلا أن يشاء الله ، ويفارق الحنث في نظيره في الأيمان بأن الحنث هنا يؤدي إلى رفع النكاح بالشك بخلافه ثم لا يقال : والحنث ثم يؤدي إلى رفع براءة الذمة بالشك ؛ لأنا نقول : النكاح جعلي ، والبراءة شرعية ، والجعلي أقوى من الشرعي كما صرحوا به في الرهن ا هـ




                                                                                                                              الخدمات العلمية