الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وهو ) أي الاستثناء بنحو إلا ( من نفي إثبات وعكسه ) أي من الإثبات نفي خلافا لأبي حنيفة فيهما وسيأتي في الإيلاء قاعدة مهمة في نحو لا أطؤك سنة إلا مرة ، ولا أشكوه إلا من حاكم الشرع ، ولا أبيت إلا ليلة حاصلها عدم الوقوع فراجع ذلك فإنه دقيق مهم ، ومنه إن لم يكن في الكيس إلا عشرة دراهم فأنت طالق فلم يكن فيه شيء  فلا تطلق ، وفي لا أفعله إلا إن جاء ولدي من سفره فمات ولده قبل مجيئه ثم فعله تردد ، وسيأتي في تلك القاعدة أن الثابت بعد الاستثناء هو نقيض الملفوظ به قبله ، والذي قبله هنا الامتناع مطلقا ، ونقيضه التخيير بعد مجيء الولد بين الفعل وعدمه فإذا انتفى مجيئه بقي الامتناع على حاله ، وقضيته حنثه بفعله بعد موته مطلقا ، وأما إفتاء بعضهم في هذه بأنه إن كان أعلم ولده باليمين ومات قبل تمكنه من المجيء لم يقع ، وإلا وقع فبعيد جدا بل لا وجه له كما هو ظاهر بأدنى تأمل [ ص: 66 ] فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة  فثنتان ) ؛ لأن المعنى ثلاثا يقعن إلا ثنتين لا يقعان إلا واحدة تقع ( أو ) أنت طالق ( ثلاثا إلا ثلاثا لا ثنتين  فثنتان ) ؛ لأنه لما عقب المستغرق بغيره خرج عن الاستغراق نظرا للقاعدة المذكورة أي ثلاثا تقع إلا ثلاثا لا تقع إلا ثنتين يقعان ( وقيل ثلاث ) ؛ لأن المستغرق لغو فيلغو ما بعده ( وقيل طلقة ) إلغاء للمستغرق وحده ( أو ) أنت طالق ( خمسا إلا ثلاثا  فثنتان ) اعتبارا للاستثناء من الملفوظ ؛ لأنه لفظ فاتبع فيه موجب اللفظ ( وقيل ثلاث ) اعتبارا له بالمملوك فيكون مستغرقا فيبطل ( أو ) أنت طالق ( ثلاثا إلا نصف طلقة )  أو إلا أقله ، ولا نية له على ما في الاستقصاء ( فثلاث على الصحيح ) تكميلا للنصف الباقي في المستثنى منه ، ولم يعكس ؛ لأن التكميل إنما يكون في الإيقاع تغليبا للتحريم فإن قال إلا نصفا روجع فإن أراد نصف طلقة فكذلك أو نصف الثلاث أو أطلق فثنتان كما مر أول الفصل الذي قبل هذا

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : في نحو لا أطؤك سنة إلا مرة إلخ ) أي وترك الوطء مطلقا ، وكذا الباقي

                                                                                                                              ( قوله : فلم يكن فيه شيء فلا تطلق ) ينبغي مراجعة ذلك فإنه مشكل ؛ لأن المفهوم من هذا التصوير تعليق الطلاق على انتفاء ما عدا العشرة عن الكيس فإذا لم يكن فيه شيء فقد تحقق هذا الانتفاء فليقع الطلاق فليتأمل ( قوله : وقضيته حنثه ) أي بالفعل كما يعلم من قول الشارح قبل : ثم فعله

                                                                                                                              ( قوله : [ ص: 66 ] في المتن : فلو قال ثلاثا إلا ثنتين إلا طلقة فثنتان أو ثلاثا إلخ ) ولو قال : أنت طالق ثلاثا إلا اثنتين إلا اثنتين وقع طلقة كما في الروض وغيره إلغاء للاستثناء الثاني لحصول الاستغراق به ، وبذلك يعلم أنه يلغى المستغرق ، وإن كان في الأخذ به تغليظ فتأمله ، وفيه أعني الروض أو ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة فطلقتان ا هـ هي مسألة المتن فلا حاجة لذكرها ، وهو من طرز ما ذكر ، وفيه أيضا : ولو أتى بثلاث إلا واحدة إلا واحدة قيل : ثلاث ، وقيل : ثنتان ا هـ قال في شرحه وقياس ما مر في التي قبلها أي قوله وبثلاث إلا اثنتين إلا ثنتين طلقة ترجيح هذا أي الثاني ، وهو ظاهر ا هـ وكان المراد الحمل على استثناء الواحدة من الواحدة لا من الباقي بعد الاستثناء الأول كالحمل على استثناء الاثنتين من الاثنتين فيما قبلها ثم قال في الروض : فلو قال : أنت طالق ثنتين إلا واحدة إلا واحدة فقيل : ثنتان وقيل : واحدة ا هـ قال في شرحه : وهذا أي الثاني أوجه إن جعل الاستثناء من الإثبات نفي كذا بخطه ، والصواب نفيا بالنصب وبالعكس إنما يكون في الاستثناء الصحيح لا في المستغرق آخر الكلام ا هـ فليراجع شرح الروض ثم قال في شرحه قال في الأصل ولو قال : ثلاثا إلا ثلاثا إلا ثنتين إلا واحدة فقيل : ثنتان ، وقيل : واحدة وقال الحناطي : ويحتمل وقوع الثلاث إلى أن قال في شرحه والأوجه الثاني ا هـ

                                                                                                                              ( فرع ) لو قال : أنت طالق ثلاثا غير واحدة بنصب غير وقع طلقتان أو بضمها قال الماوردي والروياني قال أهل العربية يقع ثلاث ؛ لأنه حينئذ نعت لا استثناء قالا : وليس لأصحابنا فيه نص فإن كان المطلق من أهل العربية فالجواب ما قالوه ، أو من غيرهم كان على ما قدمناه من اختلاف وجهين لأصحابنا قال الأذرعي : وينبغي أن يستفسر العامي ويعمل بتفسيره شرح روض

                                                                                                                              ( قوله : أو إلا أقله إلخ ) أي فالأقل عند الإطلاق محمول على بعض الطلقة قال في شرح الروض بعد نقل كلام الاستقصاء : والسابق إلى الفهم أن أقله طلقة فتطلق طلقتين ا هـ

                                                                                                                              ( قوله : على ما في الاستقصاء ) اعتمد ما فيه م ر

                                                                                                                              ( قوله : لأن التكميل إنما يكون في الإيقاع ) فإن قلت : يؤخذ من ذلك أنه [ ص: 67 ] لو قال واحدة ونصفا إلا واحدة ونصفا وقع طلقة ؛ لأن النصف يكمل في الإيقاع دون الرفع فهو فيه لاغ فكأنه قال طلقتين إلا طلقة ، وأنه لو قال : طلقتين ونصفا إلا طلقتين ونصفا وقع طلقة لما ذكر فكأنه قال ثلاثا إلا طلقتين ونظير ذلك ما في الروض مما نصه وهل يقع بثلاث إلا طلقتين ونصفا ثلاث أو واحدة وجهان قال في شرحه أقيسها الثاني ا هـ قلت أخذ ما ذكر ممنوع بناء على أنه لا يجمع المفرق لا في المستثنى ، ولا في المستثنى منه فإن قياس ذلك وقوع طلقتين في الأولى لرجوع الاستثناء فيها للمعطوف مع استغراقه وثلاث في الثانية لذلك ، وهي نظير قول المتن السابق أو ثنتين وواحدة إلا واحدة فثلاث ، ولا نسلم أن ذلك نظير ما ذكر عن الروض لعدم تفريق المستثنى منه فيه ، وإنما هو نظير قول الروض : وكذا أي يقع طلقتان بواحدة ونصف إلا واحدة ا هـ نعم ذكر في شرحه أن ظاهر الروضة في هذه وقوع طلقة ، ولا يخفى قياسه في الأولى




                                                                                                                              الخدمات العلمية