الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج

                                                                                                                              ( ومن سافر لنقلة حرم ) عليه ( أن يستصحب بعضهن ) فقط ولو بقرعة كما لا يجوز للمقيم أن يخصص بعضهن بقرعة فيقضي للمتخلفات ولمن أرسلهن مع وكيله نعم لا يجوز له استصحاب بعضهن وإرسال بعضهن مع وكيله إلا بقرعة ويحرم عليه أيضا ترك الكل كما في البسيط على الأصحاب لانقطاع أطماعهن من الوقاع كالإيلاء وظاهر أن محله حيث لم يرضين ( وفي سائر الأسفار ) لا لنقلة ( الطويلة وكذا القصيرة في الأصح يستصحب ) غير المغرب للزنا كما سيأتي ( بعضهن ) واحدة أو أكثر ( بقرعة ) وإن كانت غير صاحبة النوبة للاتباع متفق عليه فإن استصحب واحدة بلا قرعة أثم وقضى للباقيات من نوبتها إذا عادت وإن لم يبت عندها إلا إن رضين فلا إثم ولا قضاء ولهن الرجوع قبل سفرها [ ص: 452 ] وقال الماوردي بل قبل بلوغ مسافة القصر وهو بعيد جدا ثم رأيت الزركشي لما نقل عن الماوردي والروياني وغيرهما أن الرضا يكفي عن القرعة قال قال الماوردي فلو رجعن كان لهن إذا لم يشرع في الخروج فإن شرع وسار حتى جاز له القصر لم يكن لهن ذلك واستقر حكم التراضي بسفرها وهو صريح في رد ما ذكر عنه أو لا وفي موافقة ما ذكرته قال البلقيني ولو خرجت القرعة لصاحبة النوبة لم تدخل نوبتها بل إذا رجع وفاها إياها ويشترط في السفر هنا كونه مرخصا لنص الشافعي أن هذا من رخصه ففي نحو سفر معصية متى سافر ببعضهن أثم مطلقا وقضى للباقيات ويلزم من عينتها القرعة له الإجابة ولو محجورة وفي بحر غلبت فيه السلامة على ما يأتي أثناء النفقات وإن كان فاسقا قليل الغيرة على ما اقتضاه إطلاقهم لكن فيه ما فيه ( تنبيه )

                                                                                                                              لا يقرع هنا إلا بين الصالحات للسفر بخلاف مستحقي القود يدخل فيها العاجز على ما يأتي ؛ لأنه يمكنه الاستنابة .

                                                                                                                              حاشية ابن قاسم العبادي

                                                                                                                              ( قوله في المتن ومن سافر إلخ ) في الروض وشرحه فلو غير نية النقلة بنية السفر لغيرها فهل يسقط عنه القضاء والإثم بذلك أو يستمر حكمهما إلى أن يرجع إلى الباقيات وجهان ينبغي أن يعتزل من هي معه م ر يتأمل مع قول الشرح الآتي وإن لم يبت عندها قال الزركشي نص الإمام يقتضي الجزم بالثاني ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ولمن أرسلهن مع وكيله ) أي ولو أقرع كما يشعر به صنيعه عند التأمل وصرح به في الروض حيث عبر بقوله ولا ينقل بعضهن بنفسه وبعضهن بوكيله إلا بالقرعة قال في شرحه فيحرم ذلك بدونها ويقضي لمن مع الوكيل ولو أقرع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله في المتن وفي سائر الأسفار الطويلة وكذا القصيرة في الأصح إلى آخر المتن والشرح ) لا خفاء في أنه كالصريح في أنه مع القرعة لا قضاء طويلا كان أو قصيرا ومع عدمها يجب القضاء كذلك وهكذا عبارة الروض وشرحه وغيرهما وقضية ذلك أن يكون قوله الآتي ويشترط في السفر هنا كونه مرخصا احترازا عن سفر المعصية ونحوه لا عن القصير أيضا .

                                                                                                                              ( قوله وقال الماوردي بل قبل بلوغ مسافة القصر ) قد يراد بها أولها فلا ينافي الآتي عنه .

                                                                                                                              ( قوله ففي نحو سفر معصية إلخ ) يدخل في النحو سفر النزهة إذا كانت هي الحاملة على السفر ؛ لأنه حينئذ لا يترخص بخلاف ما لو لم يقصد مقصدا معينا كأن سافر في طلب غريم أو آبق يرجع متى وجده ولا يعلم موضعه ؛ لأنه إنما امتنع عليه نحو القصر لعدم علمه بطول سفره والطول هنا غير مشترط م ر .

                                                                                                                              ( قوله مطلقا ) ينبغي إلا برضاهن والجهة منفكة .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              الخدمات العلمية