الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( فَصْلٌ ) فِي أَحْكَامِ الْمُسْتَحَاضَةِ إذَا ( رَأَتْ ) الْمَرْأَةُ الدَّمَ ( لِسِنِّ الْحَيْضِ ) السَّابِقِ أَيْ فِيهِ ، وَهُوَ مَا بَعْدَ التِّسْعِ ( أَقَلَّهُ ) فَأَكْثَرَ ( وَلَمْ يَعْبُرْ ) أَيْ يُجَاوِزْ الدَّمُ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ أَقَلَّهُ لِاسْتِحَالَتِهِ فَلَمْ يُحْتَجْ لِلِاحْتِرَازِ عَنْهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يُرِيدَ بِالْأَقَلِّ هُنَا مَا عَدَا الْأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ لَا يَرِدْ عَلَى الْعِبَارَةِ شَيْءٌ ، لَا يُقَالُ دُونَ الْأَكْثَرِ بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَهُ لَا يُمْكِنُ مُجَاوَزَتُهُ لِلْأَكْثَرِ أَيْضًا فَسَاوَى الْأَقَلَّ ؛ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ يُمْكِنُ ، وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَقَلَّ بِقَيْدِ كَوْنِهِ يَوْمًا وَلَيْلَةً لَا يُتَوَهَّمُ فِيهِ مُجَاوَزَةٌ حَتَّى تُنْفَى بِخِلَافِ الدُّونِ لِشُمُولِهِ لِمَا عَدَا آخِرَ لَحْظَةٍ مِنْ الْخَمْسَةَ عَشَرَ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ فَاحْتِيجَ لِنَفْيِهِ وَنَظِيرُهُ قَوْلُ الْمَتْنِ فَإِنْ بَلَغَهُمَا أَيْ الْمَاءَ دُونَ الْقُلَّتَيْنِ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ فَفِيهِ هَذَا التَّأْوِيلُ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ رُجُوعَ الضَّمِيرِ لِلْمَاءِ لَا بِقَيْدِ كَوْنِهِ دُونَ ( أَكْثَرِهِ ) وَلَمْ يَكُنْ بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَمَا هُوَ مَعْلُومٌ مِنْ حُكْمِهِ عَلَى الطُّهْرِ بِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ دُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَانْدَفَعَ إيرَادُ هَذَا عَلَيْهِ ( فَكُلُّهُ حَيْضٌ ) عَلَى أَيِّ صِفَةٍ كَانَ وَاحْتِمَالُ تَغَيُّرِ الْعَادَةِ مُمْكِنٌ فَلَوْ رَأَتْ خَمْسَةً أَسْوَدَ ، ثُمَّ أَحْمَرَ حَكَمْنَا عَلَى الْأَحْمَرِ أَيْضًا أَنَّهُ حَيْضٌ ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ وَإِلَّا فَالْحَيْضُ الْأَسْوَدُ فَقَطْ ، أَمَّا إذَا بَقِيَ عَلَيْهَا بَقِيَّةُ طُهْرٍ كَأَنْ رَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا ، ثُمَّ اثْنَيْ عَشَرَ نَقَاءً ، ثُمَّ ثَلَاثَةً دَمًا ، ثُمَّ انْقَطَعَ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ وَخَرَجَ بِانْقِطَاعِ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ فَإِنْ كَانَتْ مُبْتَدَأَةً فَغَيْرُ مُمَيِّزَةٍ أَوْ مُعْتَادَةٍ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا كَمَا قَالُوهُ فِيمَا لَوْ رَأَتْ خَمْسَتَهَا الْمَعْهُودَةَ أَوَّلَ الشَّهْرِ ، ثُمَّ نَقَاءَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَيَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ، ثُمَّ تَحِيضُ خَمْسَةَ أَيَّامٍ مِنْهُ وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا عِشْرِينَ وَبِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ لِزَمَنِ إمْكَانِ الْحَيْضِ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ ، ثُمَّ إنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بَانَ أَنْ لَا شَيْءَ فَتَقْضِي صَلَاةَ ذَلِكَ الزَّمَنِ وَإِلَّا بَانَ أَنَّهُ حَيْضٌ ، وَكَذَا فِي الِانْقِطَاعِ بِأَنْ كَانَتْ لَوْ أَدْخَلَتْ الْقُطْنَةَ خَرَجَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَيَلْزَمُهَا حِينَئِذٍ الْتِزَامُ أَحْكَامِ الطُّهْرِ ، ثُمَّ إنْ عَادَ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ كَفَّتْ وَإِنْ انْقَطَعَ فَعَلَتْ وَهَكَذَا حَتَّى تَمْضِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ فَحِينَئِذٍ تُرَدُّ كُلٌّ إلَى مَرَدِّهَا الْآتِي فَإِنْ لَمْ تُجَاوِزْهَا بَانَ أَنَّ كُلًّا مِنْ الدَّمِ وَالنَّقَاءِ الْمُحْتَوَشِ حَيْضٌ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي وَمَا بَعْدَهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا مِمَّا مَرَّ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهَا فِيهِ كَالْأَوَّلِ هَذَا مَا صَحَّحَهُ الرَّافِعِيُّ ، وَهُوَ وَجِيهٌ لَكِنَّ الَّذِي صَحَّحَهُ فِي التَّحْقِيقِ وَالرَّوْضَةِ وَهُوَ الْمَنْقُولُ كَمَا فِي الْمَجْمُوعِ أَنَّ الثَّانِيَ وَمَا بَعْدَهُ كَالْأَوَّلِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( فَصْلٌ ) ( قَوْلُهُ مَا بَعْدَ التِّسْعِ ) أَيْ تَقْرِيبًا فَيَدْخُلُ مَا قَبْلَهَا بِزَمَنٍ لَا يَسَعُ حَيْضًا وَطُهْرًا كَمَا تَقَدَّمَ ( قَوْلُهُ عَلَى أَنَّهُ يَصِحُّ إلَخْ ) أَقُولُ مِنْ التَّوْجِيهَاتِ الْقَرِيبَةِ السَّهْلَةِ أَنْ يُقَالَ الْمُرَادُ بِرُؤْيَةِ أَقَلِّ الْحَيْضِ رُؤْيَةُ قَدْرِ أَقَلِّهِ وَهُوَ أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ سَاعَةٍ وَهَذَا صَادِقٌ بِرُؤْيَةِ مَا زَادَ عَلَى قَدْرِهِ فَقَطْ إلَى الْأَكْثَرِ وَفَوْقَهُ ، إذْ رُؤْيَةُ جَمِيعِ ذَلِكَ يَصْدُقُ مَعَهَا رُؤْيَةُ الْأَقَلِّ فَصَحَّ تَقْسِيمُهُ إلَى عَدَمِ عُبُورِ الْأَكْثَرِ وَإِلَى عُبُورِهِ مِنْ غَيْرِ تَكَلُّفٍ وَعَلَى هَذَا فَمَرْجِعُ الضَّمِيرِ فِي يَعْبُرُ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ وَإِيَّاكَ أَنْ تَظُنَّ أَنَّ هَذَا التَّوْجِيهَ هُوَ مَعْنَى الْعِلَاوَةِ الْمَذْكُورَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ غَلَطٌ كَمَا لَا يَخْفَى . ( قَوْلُهُ وَالْفَرْقُ إلَخْ ) لَمْ يَثْبُتْ بِهَذَا الْفَرْقِ الْإِمْكَانُ الَّذِي ادَّعَاهُ بِقَوْلِهِ بَلْ يُمْكِنُ عَلَى أَنَّ دَعْوَى هَذَا الْإِمْكَانِ دَعْوَى إمْكَانِ أَمْرٍ ظَاهِرِ الِاسْتِحَالَةِ كَمَا لَا يَخْفَى فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ وَاضِحٌ ( قَوْلُهُ فَهُوَ لِاتِّصَالِهِ بِهِ قَدْ تُتَوَهَّمُ مُجَاوَزَتُهُ ) هَذَا يَقْتَضِي حَصْرَ الْمُشْتَرَطِ عَدَمَ مُجَاوَزَتِهِ فِي الدُّونِ مَعَ أَنَّ الْأَكْثَرَ كَذَلِكَ بَلْ هُوَ أَحْوَجُ لِذَلِكَ الِاشْتِرَاطِ . ( قَوْلُهُ كَمَا هُوَ صَرِيحُ السِّيَاقِ ) دَعْوَى الصَّرَاحَةِ مَمْنُوعَةٌ قَطْعًا وَيُنَاقِضُهَا قَوْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ الظَّاهِرُ إلَخْ . ( قَوْلُهُ قَبْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ ) أَيْ مُجَاوَزَتُهَا ( قَوْلُهُ فَالثَّلَاثَةُ الْأَخِيرَةُ دَمُ فَسَادٍ ) شَامِلٌ لِلْمُبْتَدَأَةِ أَيْضًا ، وَكَتَبَ شَيْخُنَا الْبُرُلُّسِيُّ بِهَامِشِ شَرْحِ الْمَنْهَجِ مَا نَصُّهُ اُنْظُرْ هَذَا مَعَ قَوْلِهِمْ آخَرَ الْبَابِ فِي مَسْأَلَةِ الدِّمَاءِ الْمُتَخَلِّلَةِ بِالنَّقَاءِ إذَا زَادَتْ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ بِالنَّقَاءِ فَهِيَ اسْتِحَاضَةٌ ا هـ أَقُولُ يَخُصُّ ذَاكَ بِهَذَا وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الدَّمُ الْمَرْئِيُّ بَعْدَ النَّقَاءِ سِتَّةً مَثَلًا فَهَلْ يُجْعَلُ الزَّائِدُ عَلَى تَكْمِلَةِ الطُّهْرِ حَيْضًا لَا يَبْعُدُ أَنْ يُجْعَلَ . ( قَوْلُهُ مَا لَوْ اسْتَمَرَّ ) لَوْ اسْتَمَرَّ سِتَّةً فَقَطْ مَثَلًا هَلْ يَكْمُلُ الطُّهْرُ بِثَلَاثَةٍ مِنْهَا وَالْبَاقِي حَيْضٌ أَوْ كَيْفَ الْحَالُ وَلَا يَبْعُدُ الْأَوَّلُ ، وَقَوْلُهُ كَمَا قَالُوهُ إلَخْ لَوْ كَانَتْ عَادَتُهَا خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ فَرَأَتْ ثَلَاثَةً دَمًا مِنْ أَوَّلِهِ ، ثُمَّ أَرْبَعَةَ عَشَرَ نَقَاءً ، ثُمَّ عَادَ الدَّمُ وَاسْتَمَرَّ فَهَلْ نَقُولُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ مِنْ أَوَّلِ الْعَائِدِ طُهْرٌ ، ثُمَّ تَحِيضُ ثَلَاثَةً وَيَسْتَمِرُّ دَوْرُهَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ، وَقَدْ تَغَيَّرَتْ عَادَتُهَا كَمَا هِيَ مُتَغَيِّرَةٌ فِي مِثَالِهِمْ الْمَذْكُورِ يَنْبَغِي نَعَمْ ( قَوْلُهُ عَمِلَتْ بِعَادَتِهَا ) اُنْظُرْ لَوْ لَمْ يُمْكِنْ الْعَمَلُ بِعَادَتِهَا كَأَنْ كَانَتْ وَالتَّمْثِيلُ مَا ذَكَرَ خَمْسَةً مِنْ أَوَّلِ الشَّهْرِ وَلَعَلَّهَا تَنْتَقِلُ . ( قَوْلُهُ يَجِبُ الْتِزَامُ أَحْكَامِهِ ) ، وَمِنْهَا وُقُوعُ الطَّلَاقِ الْمُعَلَّقِ بِهِ فَيَحْكُمُ بِوُقُوعِهِ بِمُجَرَّدِ رُؤْيَةِ الدَّمِ ، ثُمَّ إنْ اسْتَمَرَّ إلَى يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَأَكْثَرَ اسْتَمَرَّ الْحُكْمُ بِالْوُقُوعِ وَإِنْ انْقَطَعَ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ بِأَنْ لَا وُقُوعَ فَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فَهَلْ يَسْتَمِرُّ حُكْمُ الطَّلَاقِ ؛ لِأَنَّا حَكَمْنَا بِمُجَرَّدِ الرُّؤْيَةِ بِأَنَّ الْخَارِجَ حَيْضٌ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ خِلَافُهُ وَمُجَرَّدُ الْمَوْتِ لَا يَمْنَعُ كَوْنَهُ حَيْضًا بِخِلَافِ الِانْقِطَاعِ فِي الْحَيَاةِ أَوْ لَا يَسْتَمِرُّ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ غَيْرُ حَيْضٍ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ النِّكَاحِ فِيهِ نَظَرٌ . ( قَوْلُهُ كَفَتْ ) أَيْ عَنْ أَحْكَامِ الطُّهْرِ وَقَوْلُهُ ، وَإِنْ انْقَطَعَ أَيْ دَامَ الِانْقِطَاعُ . ( قَوْلُهُ تُمْضِي خَمْسَةَ عَشَرَ ) أَيْ تُجَاوِزُهَا ( قَوْلُهُ وَفِي الشَّهْرِ الثَّانِي إلَخْ ) هَذَا مَفْرُوضٌ فِي الرَّوْضِ وَغَيْرِهِ فِيمَا إذَا لَمْ تُجَاوِزْهَا . ( قَوْلُهُ لَا تَفْعَلُ لِلِانْقِطَاعِ شَيْئًا ) أَيْ بَلْ يَثْبُتُ لَهُ مَا ثَبَتَ لَهُ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ إلَخْ بِخِلَافِهِ عَلَى مَا فِي التَّحْقِيقِ وَغَيْرِهِ ( قَوْلُهُ كَالْأَوَّلِ ) أَيْ فَيَلْزَمُهَا فِي الِانْقِطَاعِ أَحْكَامُ الطُّهْرِ وَفِي الدَّمِ أَحْكَامُ الْحَيْضِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية