الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا يصح ) النكاح ( إلا بحضرة شاهدين )  قصدا أو اتفاقا بأن يسمعا الإيجاب والقبول أي الواجب منهما المتوقف عليه صحة العقد لا نحو ذكر المهر كما هو ظاهر للخبر الصحيح { لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل وما كان من نكاح على غير ذلك فهو باطل } الحديث والمعنى فيه الاحتياط للأبضاع وصيانة الأنكحة عن الجحود ويسن إحضار جمع من أهل الصلاح ( شرطهما حرية ) كاملة فيهما ( وذكورة ) محققة وكونهما إنسيين  كما قاله ابن العماد فلا ينعقد بمن فيه رق ولا بجني إلا إن علمت عدالته الظاهرة كما هو ظاهر نظير ما مر من صحة نحو إمامته وحسبانه من الأربعين في الجمعة وغير ذلك فإن قلت مر في نقض الوضوء بلمسه بناؤه على صحة أنكحتهم فهل هو هنا كذلك قلت الظاهر لا ويفرق بأن المدار ثم على مظنة الشهوة ، وهو لا يكون مظنة لها إلا إن حل نكاحه وهنا على حضور متأهل لفهم الصيغة ، وإن لم يثبت العقد به ، وهو كذلك ولا بامرأة ولا بخنثى إلا إن بان ذكرا كالولي بخلاف ما لو عقد على خنثى ، أو له ، وإن بان أن لا خلل والفرق أن الشهادة والولاية مقصودان لغيرهما بخلاف المعقود عليه فاحتيط له أكثر ومن ثم لو عقد على من شك في كونها محرمه فبانت غير محرمه   [ ص: 228 ] لم يصح كما قالاه خلافا للروياني ومر آنفا ما في ذلك .

                                                                                                                              ( وعدالة )  ومن لازمها الإسلام والتكليف المذكوران بأصله ولا ينافي هذا انعقاده بالمستورين ؛ لأنه بمنزلة الرخصة ، أو ذكر المتفق عليه ثم المختلف فيه ( وسمع )  ؛ لأن المشهود عليه قول فاشترط سماعه حقيقة ( وبصر )  لما يأتي أن الأقوال لا تثبت إلا بالمعاينة والسماع ( وفي الأعمى وجه ) ؛ لأنه أهل للشهادة في الجملة والأصح لا ، وإن عرف الزوجين ومثله من بظلمة شديدة وفي الأصم أيضا وجه ونطق ورشد وعدم حرفة دنيئة تخل بمروءته وعدم اختلال ضبطه لغفلة ، أو نسيان ومعرفة لسان المتعاقدين وقيل يكفي ضبط اللفظ وعلى الأول فلا بد من فهم الشاهد له حالة التكلم فلا يكفي ترجمته له بعد ولو قبل الشق الآخر ويفرق بينه وبين ما مر في ولي أوجب لزوج ما لا يعرفه فترجم له فقبله ؛ لأن المشترط ثم قبول لما عرفه ، وهو حاصل بذلك وهنا معرفة ما تحمله حالة التحمل ولم يوجد ذلك ( والأصح انعقاده ) ظاهرا وباطنا بمحرمين ولكن الأولى أن لا يحضراه و .

                                                                                                                              ( وبابني الزوجين ) أي ابني كل ، أو ابن أحدهما وابن الآخر ( وعدويهما ) كذلك والواو بمعنى أو وبجديهما وبجدها وأبيه لا أبيها ؛ لأنه العاقد أو موكله نعم يتصور شهادته لاختلاف دين ، أو رق بها [ ص: 229 ] وذلك لانعقاد النكاح بهما في الجملة فإن قلت هذه هي علة الضعيف في الأعمى فما الفرق قلت يفرق بأن شهادة الابن ، أو العدو يتصور قبولها في هذا النكاح بعينه في صورة دعوى حسبة مثلا كما يعلم مما يأتي في الشهادات ولا كذلك في الأعمى وإمكان ضبطه لهما إلى القاضي لا يفيد لاحتمال أن المخاطب غير من أمسكه ، وإن كان فم هذا في أذنه وفم الآخر في أذنه الأخرى ؛ لأن مبنى ما هنا على الاحتياط ما أمكن فيتعذر إثبات هذا النكاح بعينه بشهادته فكانت كالعدم ولو كان لها إخوة فزوجها أحدهم والآخران شاهدان  صح ؛ لأن العاقد ليس نائبهما بخلاف ما لو وكل أب ، أو أخ تعين للولاية وحضر مع آخر ؛ لأنه العاقد حقيقة إذ الوكيل في النكاح سفير محض فكانا بمنزلة رجل واحد وفارق صحة شهادة سيد أذن لقنه وولي للسفيه في النكاح بأن كلا منهما ليس بعاقد ولا نائبه ولا العاقد نائبه ؛ لأن إذنه في الحقيقة ليس إنابة بل رفع حجر عنه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله : بخلاف ما لو عقد على خنثى ، أو له إلخ ) قال في شرح الروض كما جزم به الروياني واقتضى كلام ابن الرفعة الاتفاق عليه إلى أن قال وما قررته أوجه مما صوبه الإسنوي من أن الزوجين كالشاهدين انتهى وما صوبه الإسنوي هو الموافق لما أطنب فيه الشارح من أن العبرة بما في نفس الأمر في حل الزوجة ونحوه ( قوله : بخلاف المعقود عليه ) في كون الزوج معقودا عليه شيء إلا أن يتسامح في هذا الكلام [ ص: 228 ]

                                                                                                                              ( قوله : ومر آنفا في ذلك ) لكن التأويل الذي في ذكره فيما سبق الذي حاصله أن عدم الصحة بحسب الظاهر ، وأنه يتبين الصحة إذا بان عدم الخلل لا يأتي مع قولهم هنا في الخنثى ، وإن بان أن لا خلل وقولهم في المحرمة فبانت غير محرمة إلا أن يضعف ما هنا فيهما ، أو في القول الثاني ويفرق بين مسألة الخنثى وغيرها فليتأمل ( قوله : أو ذكر المتفق عليه ثم المختلف فيه ) أو الكلام هنا في الانعقاد باطنا وفيما يأتي في المستورين في الانعقاد ظاهرا ( قوله : ؛ لأن المشترط ثم إلخ ) فالتحمل نظير القبول فكما اشترط المعرفة حال القبول فتشترط حال [ ص: 229 ] التحمل .

                                                                                                                              ( قوله : هذه هي علة الضعيف في الأعمى ) كيف هذا مع قوله في الأعمى ؛ لأنه أهل للشهادة في الجملة ولم يقل لانعقاد النكاح في الجملة كما قال في هذا ( قوله : لاحتمال أن المخاطب إلخ ) لا يخفى إمكان ضبطه على وجه ينتفي معه هذا الاحتمال كأن قبض أنف وشفة من وضع فمه في أذنه إلى القاضي ( قوله : أو أخ تعين للولاية ) قضيته أن الأخ لو لم يتعين كواحد من ثلاثة إخوة إذا وكل أجنبيا صح أن يحضر مع آخر وفيه نظر فليراجع ، وأنه لو وكل اثنان من الإخوة الثلاثة الثالث منهم صح أن يحضر ، أو هو محتمل ؛ لأن عقده لا يتوقف على توكيلهما وعبارة الروض وشرحه ولو شهد وليان كأخوين من ثلاثة إخوة والعاقد غيرهما من بقية الأولياء لا إن عقد بوكالة منهما ، أو من أحدهما منه بمعين له جاز بخلاف ما إذا عقده غيرهما بوكالة ممن ذكر لما مر انتهى والمتبادر من قوله لا بوكالة منه بعد تبين الشارح الغير في قوله والعاقد غيرهما لقوله من بقية الأولياء أن الضمير في منه راجع للغير من بقية الأولياء فيفيد عدم الصحة إذا حضر اثنان من الثلاثة الإخوة عقد ثالثهما بوكالتهما وعليه فلو قصد العقد عن نفسه لا بواسطة الوكالة فلا تبعد الصحة لصرفه العقد عن الوكالة فليتأمل




                                                                                                                              الخدمات العلمية