الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              [ ص: 383 ] ( باب الحيض ) والاستحاضة والنفاس ولما كانا كالتابعين له لأصالته أما الاستحاضة فواضح . وأما النفاس فلأن أكثر أحكامه بطريق القياس عليه ولغلبه أحكامه أفردوه بالترجمة ، وهو لغة السيلان وشرعا دم جبلة يخرج في وقت مخصوص ، والنفاس الدم الخارج بعد فراغ الرحم والاستحاضة ما عداهما على الأصح

                                                                                                                              والقول بأن بني إسرائيل أول من وقع الحيض فيهم [ ص: 384 ] يبطله حديث الصحيحين { هذا شيء كتبه الله على بنات آدم } ( أقل سنه )  الذي يمكن أن يحكم على ما تراه المرأة فيه بكونه حيضا ( تسع سنين ) قمرية أي استكمالها إلا إن رأته قبل تمامها بدون ستة عشر يوما بلياليها فزعم إيهام هذا أن التسع كلها ظرف للحيض ولا قائل به ليس في محله ؛ لأنه إنما يوهم ذلك لو كانت التسع ظرفا وهي هنا خبر كما هو جلي وشتان ما بينهما ولا حد لآخر سنه  ولا ينافيه تحديد سن اليأس باثنين وستين سنة لأنه باعتبار الغالب حتى لا يعتبر النقص عنه كما يأتي ، ثم وإمكان إنزالها كإمكان حيضها بخلاف إمكان إنزال الصبي لا بد فيه من تمام التاسعة ، والفرق حرارة طبع النساء كذا قيل والأوجه أنه لا فرق ثم رأيته صرح بذلك في المجموع حيث جعل الأصح فيهما استكمال التسع أي التقريبي المعتبر بما مر وزاد في الصبي وجها تسع ونصف ووجها عشر سنين ، وأشار إلى أن الإمام فرق بأنها أسرع بلوغا منه أي ؛ لأنها أحر طبعا منه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( باب الحيض )

                                                                                                                              قال في شرح العباب قال الجاحظ ويحيض أيضا الأرنب والضبع والخفاش وزاد غيره والحجرة وهي أنثى الخيل والناقة والوزغة والكلبة ا هـ ما في شرح العباب والظاهر أن ذلك لا أثر له في الأحكام حتى لو علق بحيض شيء من المذكورات لم يقع وإن خرج منها دم مقدار أقل الحيض مثلا أما أولا كون هذه المذكورات يقع لها الحيض ليس أمرا قطعيا وذكر الجاحظ أو غيره له لا يقتضي ثبوته في الواقع ولا القطع به . وأما ثانيا فيجوز أن يكون حيض المذكورات في سن وعلى وجه مخصوص لا يتحقق بعد التعليق نعم إن أراد بحيضها مجرد خروج الدم منها اعتبر . ( قوله فلأن أكثر أحكامه ) أي ولقولهم إنه دم حيض مجتمع . ( قوله [ ص: 384 ] يبطله حديث الصحيحين إلخ ) أي لعمومه هذا ولكن في إبطاله له نظر ظاهر ( قوله على ما تراه المرأة فيه ) هذا يدل على أن التسع مع الخبرية أيضا محل الرؤية فالإيهام الآتي حاصل مع الخبرية أيضا لا يقال المراد استكمالها فمحل الرؤية ما بعدها ؛ لأنا نقول هذا ليس صريح العبارة وإرادته لا تمنع احتمالها ، ولو مرجوحا فلا ينافي الإيهام نعم قد يدفع الاحتمال مطلقا النظر في المعنى ، إذ مع كون التسع كلها ظرفا للحيض لا معنى لجعلها أقل منه كما يدرك بالتأمل . ( قوله والأوجه أنه لا فرق ) أي في اعتبار استكماله التسع التقريبي أخذا مما يأتي ، وقد [ ص: 385 ] اعتمد ذلك م ر .




                                                                                                                              الخدمات العلمية