الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( كِتَابُ الْفَرَائِضِ ) أَيْ مَسَائِلِ قِسْمَةِ الْمَوَارِيثِ جَمْعُ فَرِيضَةٍ بِمَعْنَى مَفْرُوضَةٍ مِنْ الْفَرْضِ بِمَعْنَى التَّقْدِيرِ فَهِيَ هُنَا شَرْعًا نَصِيبٌ مُقَدَّرٌ لِلْوَارِثِ غَلَبَتْ عَلَى غَيْرِهَا لِفَضْلِهَا بِتَقْدِيرِ الشَّارِعِ لَهَا وَلِكَثْرَتِهَا وَوَرَدَ الْحَثُّ عَلَى تَعَلُّمِهِ وَتَعْلِيمِهِ فِي خَبَرٍ ضَعِيفٍ { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ فَإِنَّهُ نِصْفُ الْعِلْمِ } أَيْ صِنْفٌ مِنْهُ أَوْ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَوْتِ الْمُقَابِلِ لِلْحَيَاةِ { وَهُوَ يُنْسَى وَهُوَ أَوَّلُ عِلْمٍ يُنْزَعُ مِنْ أُمَّتِي } أَيْ بِمَوْتِ أَهْلِهِ وَصَحَّ { تَعَلَّمُوا الْفَرَائِضَ وَعَلِّمُوهُ فَإِنِّي امْرُؤٌ مَقْبُوضٌ وَإِنَّ الْعِلْمَ سَيُقْبَضُ وَتَظْهَرُ الْفِتَنُ حَتَّى يَخْتَلِفَ اثْنَانِ فِي الْفَرِيضَةِ فَلَا يَجِدَانِ مَنْ يَقْضِي بِهَا } وَصَحَّ أَيْضًا { أَلْحِقُوا الْفَرَائِضَ بِأَهْلِهَا فَمَا بَقِيَ فَلِأَوْلَى أَيْ أَقْرَبِ رَجُلٍ ذَكَرٍ } وَفَائِدَةُ ذِكْرِهِ بَيَانُ أَنَّ الرَّجُلَ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ الْمَرْأَةِ فَيَعُمُّ وَبِإِزَاءِ الصَّبِيِّ فَيَخُصُّ الْبَالِغَ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ تَكَلُّفٌ ظَاهِرٌ وَهُوَ مُتَوَقِّفٌ عَلَى عِلْمِ الْفَتْوَى وَالنَّسَبِ وَالْحِسَابِ ( يُبْدَأُ ) وُجُوبًا ( مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ ) وَهِيَ مَا يُخَلِّفُ مِنْ حَقٍّ كَخِيَارٍ وَحَدِّ قَذْفٍ أَوْ اخْتِصَاصٍ أَوْ مَالٍ كَخَمْرٍ تَخَلَّلَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَدِيَةٍ أُخِذَتْ مِنْ قَاتِلِهِ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَكَذَا مَا وَقَعَ بِشَبَكَةٍ نَصَبَهَا فِي حَيَاتِهِ عَلَى مَا قَالَهُ الزَّرْكَشِيُّ وَفِيهِ نَظَرٌ لِانْتِقَالِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ لِلْوَرَثَةِ فَالْوَاقِعُ بِهَا مِنْ زَوَائِدِ التَّرِكَةِ وَهِيَ مِلْكُهُمْ إلَّا أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ نَصْبُهُ لِلشَّبَكَةِ لَا هِيَ وَإِذَا اسْتَنَدَ الْمِلْكُ لِفِعْلِهِ يَكُونُ تَرِكَةً . ( تَنْبِيهٌ ) أَفْتَى بَعْضُهُمْ فِيمَنْ عَاشَ بَعْدَ مَوْتِهِ مُعْجِزَةٌ لِنَبِيٍّ بِأَنَّهُ يَتَبَيَّنُ بَقَاءُ مِلْكِهِ لِتَرِكَتِهِ وَفِيهِ نَظَرٌ ظَاهِرٌ إلَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ بِالْإِحْيَاءِ بَانَ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ وَذَلِكَ خِلَافُ الْفَرْضِ فِي سُؤَالِهِ إذْ لَا تُوجَدُ الْمُعْجِزَةُ إلَّا بَعْدَ تَحَقُّقِ الْمَوْتِ عِنْدَ تَحَقُّقِهِ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ إجْمَاعًا فَإِذَا وُجِدَ الْإِحْيَاءُ كَانَتْ هَذِهِ حَيَاةً جَدِيدَةً مُبْتَدَأَةً بِلَا تَبَيُّنِ عَوْدِ مِلْكٍ وَيَلْزَمُهُ أَنَّ نِسَاءَهُ لَوْ تَزَوَّجْنَ أَنْ تَعُدْنَ إلَيْهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْقَى نِكَاحُهُنَّ لِمَا تَقَرَّرَ وَالْحَاصِلُ أَنَّ زَوَالَ الْمِلْكِ وَالْعِصْمَةِ مُحَقَّقٌ وَعَوْدُهُ مَشْكُوكٌ فِيهِ فَيُسْتَصْحَبُ زَوَالُهُ حَتَّى يَثْبُتَ مَا يَدُلُّ عَلَى الْعَوْدِ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ الْبَقَاءُ مَعَ الْأَصْلِ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ فِي الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَمْسُوخِ حَيَوَانًا أَوْ جَمَادًا بِالنِّسْبَةِ لِمُخَلِّفِهِ فَرَاجِعْهُ ( بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ) مِنْ نَحْوِ كَفَنٍ وَحَنُوطٍ وَمَاءٍ وَأُجْرَةِ غُسْلٍ وَحَمْلٍ وَحَفْرٍ حَيْثُ لَا زَوْجَ أَوْ لَا مُؤْنَةَ عَلَيْهِ لِنُشُوزٍ ثُمَّ تَجْهِيزِ مُمَوَّنِهِ بِمَا يَلِيقُ بِهِمَا عُرْفًا الْآنَ يُسْرًا وَعُسْرًا ، وَإِنْ خَالَفَ حَالُهُمَا فِي الْحَيَاةِ وَفِي اجْتِمَاعِ مُمَوَّنَيْنِ لَهُ كَلَامٌ لِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ( ثُمَّ ) بَعْدَ مُؤْنَةِ التَّجْهِيزِ ( تُقْضَى دُيُونُهُ ) مُقَدَّمًا مِنْهَا دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى كَزَكَاةٍ وَكَفَّارَةٍ وَحَجٍّ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ ( ثُمَّ ) بَعْدَ الدَّيْنِ ، وَإِنْ كَانَ إنَّمَا ثَبَتَ بِإِقْرَارِ الْوَارِثِ بَعْدَ ثُبُوتِ الْوَصِيَّةِ أَوْ قَبْلَهَا كَمَا عُلِمَ مِمَّا نَقَلَاهُ عَنْ الصَّيْدَلَانِيِّ وَمِنْ غَيْرِهِ ( تُنَفَّذُ وَصَايَاهُ ) وَمَا أُلْحِقَ بِهَا مِمَّا يَأْتِي فَهِيَ مُتَأَخِّرَةٌ عَنْ الدَّيْنِ وَعَكْسُهُ فِي الْآيَةِ الَّذِي شَذَّ بِهِ أَبُو ثَوْرٍ لِحَثِّ الْوَرَثَةِ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِإِخْرَاجِهَا لِتَوَانِيهِمْ عَنْهُ غَالِبًا ( مِنْ ) لِلِابْتِدَاءِ فَتَدْخُلُ الْوَصِيَّةُ بِالثُّلُثِ أَيْضًا ( ثُلُثِ الْبَاقِي ) بَعْدَ الدَّيْنِ إنْ أُخِذَ كَمَا هُوَ الْغَالِبِ وَبَقِيَ بَعْدَهُ شَيْءٌ فَلَا يَقْتَضِي عَدَمَ نُفُوذِهَا إذَا اُسْتُغْرِقَ فَلَوْ أَبْرَأَ أَوْ تَبَرَّعَ أَحَدٌ بِوَفَائِهِ بَانَ نُفُوذُهَا وَنَقَلَ الشَّيْخَانِ فِي الْإِقْرَارِ عَنْ الْأَكْثَرِينَ صُورَةً يَتَسَاوَى فِيهَا الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ وَصُورَةً تُقَدَّمُ فِيهَا الْوَصِيَّةُ وَبَيَّنْت مَا فِي ذَلِكَ فِي خُطْبَةِ شَرْحِ الْعُبَابِ بِمَا يَتَعَيَّنُ الْوُقُوفُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُهُمْ وَوُجُوبُ التَّرْتِيبِ فِيمَا ذُكِرَ إنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمُزَاحَمَةِ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ مَثَلًا مِائَةً لِلدَّائِنِ وَمِائَةً لِلْمُوصَى لَهُ وَمِائَةً لِلْوَارِثِ مَعًا لَمْ يَتَّجِهْ إلَّا الصِّحَّةُ أَيْ وَالْحِلُّ وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُ حِينَئِذٍ لَمْ يُقَارِنْ الدَّفْعَ مَانِعٌ وَنَظِيرُهُ مَنْ عَلَيْهِ حَجَّةُ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهُمْ صَرَّحُوا بِوُجُوبِ التَّرْتِيبِ بَيْنَهُمَا قَالُوا وَالْمُرَادُ بِهِ أَنْ لَا يَتَقَدَّمَ عَلَى حَجَّةِ الْإِسْلَامِ غَيْرُهَا لَا أَنْ يُقَارِنَهَا غَيْرُهَا وَمَرَّ آخِرَ الرَّهْنِ حُكْمُ مَا لَوْ غَابَ الدَّائِنُ ( ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي ) عَنْهَا ( بَيْنَ الْوَرَثَةِ ) عَلَى مَا يَأْتِي يَعْنِي أَنَّهُمْ يَتَسَلَّطُونَ عَلَى التَّصَرُّفِ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَالدَّيْنُ لَا يَمْنَعُ الْإِرْثَ وَمِنْ ثَمَّ فَازُوا بِزَوَائِدِ التَّرِكَةِ كَمَا مَرَّ وَسَيُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْوَصِيَّةِ أَنَّهُ بِقَبُولِهَا سَوَاءٌ الْمُعَيَّنَةُ كَهَذَا وَغَيْرُهَا كَالثُّلُثِ يَتَبَيَّنُ مِلْكُهَا بِالْمَوْتِ فَهِيَ مَانِعَةٌ لَهُ حِينَئِذٍ فِي عَيْنِ الْأَوَّلِ وَثُلُثِ الثَّانِي شَائِعًا لَا قَبْلَهُ ؛ لِأَنَّ الْأَمْرَ فِيهِ مَوْقُوفٌ وَمَا يُتَوَهَّمُ مِنْ بَعْضِ الْعِبَارَاتِ مِنْ الْفَرْقِ بَيْنَ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمُطْلَقَةِ إنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ الْخِلَافِ لَا غَيْرُ . حاشية ابن قاسم العبادي ( كِتَابُ الْفَرَائِضِ ) ( قَوْلُهُ يُطْلَقُ بِإِزَاءِ الْمَرْأَةِ فَيَعُمُّ ) أَيْ وَأَنَّ هَذَا الْمَعْنَى هُوَ الْمُرَادُ هُنَا ، وَلَوْ اقْتَصَرَ عَلَى ذَكَرٍ لَمْ يُسْتَفَدْ أَنَّ الرَّجُلَ يُطْلَقُ بِهَذَا الْمَعْنَى ( قَوْلُهُ وَهِيَ مَا يُخَلِّفُهُ ) أَيْ مِنْ حَيْثُ هِيَ ( قَوْلُهُ لِدُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ ) أَيْ تَقْدِيرًا ( قَوْلُهُ يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ لِلْوَارِثِ ) قَدْ يُقَالُ الِانْتِقَالُ لِلْوَارِثِ شَرْطُهُ الْمَوْتُ الَّذِي لِانْتِهَاءِ الْأَجَلِ بِخِلَافِ مَا لِعَارِضٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى { فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ } وَقَوْلِهِ { فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ } ( قَوْلُهُ وَفِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ الصَّغِيرِ إلَخْ ) قَالَ فِيهِ فِي مَبْحَثِ التَّشْطِيرِ وَبِقَوْلِهِ أَيْ وَنَبَّهَ بِقَوْلِهِ فِي حَيَاةٍ عَلَى أَنَّ الْفُرْقَةَ بِالْمَوْتِ لَا تَشْطِيرَ فِيهَا ؛ لِأَنَّهُ مُقَرَّرٌ لِجَمِيعِهِ كَمَا مَرَّ وَكَالْمَوْتِ مَسْخُ أَحَدِهِمَا حَجَرًا فَإِنْ مُسِخَ الزَّوْجُ حَيَوَانًا فَكَذَلِكَ مَهْرٌ لَا عِدَّةً وَإِرْثًا عَلَى الْأَوْجَهِ ا هـ . ( قَوْلُهُ بِمُؤْنَةِ تَجْهِيزِهِ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَتَجْهِيزُ مُمَوَّنِهِ الْمَيِّتِ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ ا هـ وَفِيهِ أَمْرَانِ ( الْأَوَّلُ ) أَنَّهُ احْتَرَزَ عَنْ مُمَوِّنِهِ الْمَيِّتِ بَعْدَهُ فَلَا يَجِبُ تَجْهِيزُهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِانْتِقَالِهَا إلَى مِلْكِ الْوَارِثِ قَبْلَ مَوْتِ ذَلِكَ الْمُمَوِّنِ فَلَمْ يَمُتْ إلَّا وَمَائِنُهُ عَاجِزٌ عَنْ تَجْهِيزِهِ لِعَدَمِ بَقَاءِ مِلْكِهِ ( وَالثَّانِي ) أَنَّ قَوْلَهُ مُمَوَّنِهِ شَامِلٌ لِرَقِيقِهِ حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْمَعِيَّةِ فَيَلْزَمُ تَجْهِيزُهُ فِيهَا وَهَذَا يَسْبِقُ إلَى الذِّهْنِ لَكِنْ قَدْ يُشَكَّكُ فِيهِ بِأَنَّ سَبَبَ الْوُجُوبِ الْمِلْكُ وَالْمِلْكُ مُنْتَفٍ عِنْدَ مَوْتِهِ لِمُقَارَنَتِهِ لِمَوْتِ السَّيِّدِ الَّذِي يَقْتَضِي عَدَمَ الْمِلْكِ وَانْقِطَاعَهُ إلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا لَمْ يَتَأَخَّرْ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَنْ مَوْتِ السَّيِّدِ كَانَ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ عِلِّيَّةِ الْوُجُوبِ حَتَّى يُوجَدَ مَانِعُهَا وَلَمْ يُوجَدْ قَبْلَ مَوْتِهِ فَلْيُتَأَمَّلْ . ( قَوْلُهُ وَفِي اجْتِمَاعِ مُمَوَّنَيْنِ لَهُ كَلَامٌ لِي فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ مَا نَصُّهُ ، وَلَوْ اجْتَمَعَ مَعَ مُمَوَّنِهِ وَلَمْ يَفِ الْمَالُ إلَّا بِأَحَدِهِمَا فَظَاهِرٌ تَقْدِيمُهُ أَوْ اجْتَمَعَ جَمْعٌ مِنْ مُمَوَّنِهِ فَإِنْ مَاتُوا دَفْعَةً فَاَلَّذِي فِي الرَّوْضَةِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهِمَا أَنَّهُ يُبْدَأُ بِمَنْ خُشِيَ تَغَيُّرُهُ ثُمَّ بِأَبِيهِ ؛ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ حُرْمَةً ثُمَّ أُمِّهِ ؛ لِأَنَّ لَهَا رَحِمًا ثُمَّ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ وَيُقَدَّمُ الْأَكْبَرُ سِنًّا مِنْ أَخَوَيْنِ مَثَلًا وَيُقْرَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْهِ إذْ لَا مَزِيَّةَ ا هـ وَيَظْهَرُ أَنَّ الزَّوْجَةَ تُقَدَّمُ عَلَى جَمِيعِ الْأَقَارِبِ وَأَنَّ الْمَمْلُوكَ بَعْدَهَا ؛ لِأَنَّ الْعَلَقَةَ بِهِمَا أَتَمُّ كَمَا يُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِمْ فِي النَّفَقَاتِ وَقِيَاسُ كَلَامِهِمْ فِيمَا لَوْ دُفِنَ اثْنَانِ فَأَكْثَرُ فِي قَبْرٍ أَنَّهُ يُقَدَّمُ هُنَا فِي نَحْوِ الْأَخَوَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ سِنًّا الْأَفْضَلُ بِنَحْوِ فِقْهٍ أَوْ وَرَعٍ وَأَنَّهُ لَا يُقَدَّمُ فَرْعٌ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِهِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ فَيُقَدَّمُ أَبٌ عَلَى ابْنٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَابْنٌ عَلَى أُمِّهِ لِفَضِيلَةِ الذُّكُورَةِ وَرَجُلٌ عَلَى صَبِيٍّ وَهُوَ عَلَى خُنْثَى وَهُوَ عَلَى امْرَأَةٍ فَإِنْ اسْتَوَوْا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ وَغَيْرَهُ قَالُوا عَقِبَ كَلَامِ الرَّوْضَةِ السَّابِقِ وَفِي تَقْدِيمِ الْأَكْبَرِ مُطْلَقًا نَظَرٌ إذَا كَانَ الْأَصْغَرُ أَتْقَى وَأَعْلَمَ وَأَوْرَعَ وَهُوَ يُؤَيِّدُ مَا ذَكَرْته إلَى أَنْ قَالَ أَمَّا إذَا تَرَتَّبُوا فَيُقَدَّمُ السَّابِقُ حَيْثُ لَمْ يُخْشَ عَلَى غَيْرِهِ فَسَادٌ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا هَذَا إذَا أَمْكَنَهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الْجَمِيعِ وَإِلَّا فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ يَجْرِي هُنَا نَظِيرُ مَا مَرَّ فِي الْفِطْرَةِ فَتُقَدَّمُ الزَّوْجَةُ فَالْوَلَدُ الصَّغِيرُ فَالْأَبُ فَالْأُمُّ فَالْكَبِيرُ ثُمَّ رَأَيْت الزَّرْكَشِيَّ بَحَثَهُ إلَى أَنْ قَالَ وَذِكْرُهُمْ الْأَخَوَيْنِ لَعَلَّهُ إذَا انْحَصَرَ تَجْهِيزُهُمَا فِيهِ أَوْ أَلْزَمَهُ بِهِ مَنْ يَرَى وُجُوبَ مُؤْنَتِهِمَا ا هـ وَفِي هَامِشِهِ كَلَامٌ لَنَا عَلَى بَعْضِهِ ( قَوْلُهُ صُورَةً يَتَسَاوَى فِيهَا الدَّيْنُ وَالْوَصِيَّةُ إلَخْ ) هُمَا أَنَّهُ لَوْ ادَّعَى وَاحِدٌ أَنَّ لَهُ عَلَى الْمَيِّتِ أَلْفُ دِينَارٍ وَآخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَالتَّرِكَةُ أَلْفٌ وَصَدَّقَهُمَا الْوَارِثُ مَعًا قُسِمَتْ التَّرِكَةُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعًا فَإِنْ صُدِّقَ مُدَّعِي الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا قُدِّمَتْ قَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَكِنَّ الْأَصَحَّ بَلْ الصَّوَابُ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ تَقْدِيمُ الدَّيْنِ عَلَى الْوَصِيَّةِ سَوَاءٌ صَدَّقَهُمَا مَعًا أَمْ لَا كَمَا لَوْ ثَبَتَا بِالْبَيِّنَةِ ا هـ ( قَوْلُهُ فَلَوْ دَفَعَ الْوَصِيُّ إلَخْ ) قَضِيَّةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَوْ عَكَسَ فَدَفَعَ لِلْوَارِثِ أَوَّلًا مَثَلًا لَمْ يَصِحَّ بَلْ وَلَمْ يَحِلَّ ، وَقَدْ يُمْنَعُ إطْلَاقُ ذَلِكَ وَيَتَّجِهُ الْحِلُّ حَيْثُ لَمْ يُظَنَّ عِنْدَ الْبُدَاءَةِ بِالْمُؤَخَّرِ الْفَوَاتُ عَلَى الْمُقَدَّمِ وَلَا لَزِمَ تَأْخِيرٌ لَهُ وَقَعَ عَلَى الْمُقَدَّمِ مَعَ طَلَبِهِ وَالنُّفُوذِ حَيْثُ بَانَ وُصُولُ كُلٍّ إلَى حَقِّهِ فَلْيُتَأَمَّلْ فَلَيْسَ هَذَا نَظِيرُ مَسْأَلَةِ الْحَجِّ ا هـ . ( قَوْلُهُ كَمَا مَرَّ ) أَيْ فِي الرَّهْنِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية