تحفة المحتاج شرح المنهاج
( وتصح ) الجعالة ( على عمل مجهول ) كما علم من تمثيله أول الباب وذكره هنا لضرورة التقسيم وقيد جمع ذلك بما يعسر ضبطه لا كبناء حائط فيذكر محله وطوله وسمكه وارتفاعه وما يبنى به ، وخياطة ثوب فيصفه كالإجارة ( وكذا معلوم ) كمن رده من موضع كذا ( في الأصح ) ؛ لأنها إذا جازت مع الجهل فمع العلم أولى ومر أنه لا بد في العمل من كلفة فلو رد من هو بيده ولا كلفة فيه كدينار فلا شيء له ، ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من هو بيده فلا شيء له إذ لا كلفة [ ص: 370 ] وعلله شارح بوجوبه عليه وهو مبني على ما شرطه في العمل أنه يشترط كونه غير واجب عليه وهو ضعيف كما مر نعم إن عصى بوضع يده عليه بنحو غصب ثم سمع قول مالكه مثلا من رد مالي فله كذا فرده لم يستحق شيئا ، وإن كان فيه كلفة لتعين الرد عليه فورا ليخرج به عن المعصية وعلى هذا يحمل من شرط في العمل عدم تعينه عليه وقد يجمع أيضا بأن ما تعين لعارض كفرض كفاية انحصر في واحد له الأجرة فيه ومنه قولهم باستحقاقها في نحو تعليم الفاتحة وحرز الوديعة ، وإن تعينا عليه وما كان متعينا أصالة لا أجرة فيه ومنه مسألة الغاصب المذكورة أو من هو بيد غيره استحق ؛ لأن الغالب أنه تلحقه مشقة بالبحث عنه وقيده الأذرعي بما إذا كان البحث المشق بعد الجعالة أما السابق عليها فلا عبرة به أي لأنه محض تبرع حينئذ .
حاشية ابن قاسم العبادي
( قوله وذكره هنا لضرورة التقسيم ) على أن تمثيله أول الباب ليس نصا في ذلك لاحتمال المعلومية كمن موضع كذا من طريق كذا ( قوله وقيد جمع ذلك إلخ ) ش م ر ( قوله : ولو قال من دلني على مالي فله كذا فدله من هو بيده فلا شيء له إلخ ) قال في الروض وإن جعل لمن دل عليه فدله استحق لا إن كان في يده أو لمن أخبره أي بشيء فأخبره فلا إلا إن تعب وصدق وكان للمستخبر غرض ا هـ ويفرق بين اعتبار الصدق في الخبر هنا وعدم اعتباره فيه في الطلاق بأن ذاك تعليق على صفة وهي الإخبار الشامل للكذب فيقع الطلاق بوجود مسماها وما هنا معاوضة ولا يصلح الإخبار للعوضية إلا إذا تعلق به غرض معتبر ولا يتحقق ذلك بدون الصدق على أن هذه المسألة منقولة عن القفال وكلام الخادم قد يقتضي أن اعتبار الصدق هنا مبني على قوله باعتباره في الطلاق خلافا لغيره فراجعه ( قوله لم يستحق شيئا ) وكذا يقال فيمن دلني على مالي ( قوله لم يستحق شيئا ) أي وإن كان في الرد كلفة وإن كان الراد نحو صبي وإن لم يتعلق به خطاب لتعلقه بوليه م ر ( قوله أو من إلخ ) عطف على من في من هو بيده ش


