تحفة المحتاج شرح المنهاج
وأركانها عمل وجعل وصيغة وعاقد كما علمت مع شروطها من كلامه هنا وفيما يأتي واستفيد من قوله من رد أن الشرط في العامل قدرته على الرد بنفسه إن كان غير معين وبنفسه أو مأذونه إن كان معينا وهذا لا ينافي ما يأتي في التوكيل فتأمله وأنه لا يشترط فيه بقسميه تكليف ولا رشد ولا حرية ولا إذن سيد أو ولي [ ص: 366 ] فيصح من صبي ومجنون له نوع تمييز ومحجور سفه وقن على المعتمد من اضطراب للمتأخرين في ذلك ولا يقاس ما هنا بالإجارة ؛ لأنه يغتفر هنا ما لا يغتفر ثم وقضية الحد صحتها في إن حفظت مالي من متعد عليه فلك كذا وهو متجه إن عين له قدر المال وزمن الحفظ وإلا فلا ؛ لأن الظاهر أن المالك يريد الحفظ على الدوام وهذا لا غاية له فلم يبعد فساده بالنسبة للمسمى فتجب له أجرة المثل لما حفظه ( و ) علم من مثاله الذي دل به على حدها كما تقرر أنه ( يشترط ) فيها لتتحقق ( صيغة ) من الناطق الذي لم يرد الكتابة ( تدل على العمل ) أي الإذن فيه كما بأصله .
( بعوض ) معلوم مقصود ( ملتزم ) لأنها معاوضة أما الأخرس فتكفي إشارته المفهمة لذلك وأما الناطق إذا كتب ذلك ونواه فإنه يصح منه ( فلو عمل بلا إذن ) أو بإذن من غير ذكر عوض أو بعد الإذن لكنه لم يعلم به سواء المعين وقاصد العوض وغيرهما ( أو أذن لشخص فعمل غيره فلا شيء له ) ؛ لأنه لم يلتزم له عوضا فوقع عمله تبرعا وإن عرف برد الضوال بعوض . نعم رد قن المقول له كرده لأن يده كيده كذا قالاه وقيده السبكي بما إذا أذن له وأيده الأذرعي بقول القاضي فإن رده بنفسه أو [ ص: 367 ] بعبده استحق وتنزيلهم فعل قنه منزلة فعله يؤيد الأول وقولهم المذكور لا يخالفه ؛ لأنه لما تنزل فعله كفعله صح أن يقال رده بعبده ، وإن لم يأذن له ، ولو قال من رد عبدي من سامعي ندائي فرده من علمه ولم يسمعه لم يستحق ولمن سمع النداء العام التوكيل كهو في تملك المباح وكذا الخاص لكن إن لم يحسنه أو لم يلق به أو عجز عنه وعلم به القائل وإلا فلا ، وإن طرأ له نحو مرض نظير ما مر في الوكيل فعلم أن من جوعل على الزيارة لا يستنيب فيها إلا إن عذر وعلمه المجاعل حال الجعالة .
حاشية ابن قاسم العبادي
( قوله واستفيد من قوله إلخ ) ما وجه استفادة أو مأذونه ( قوله قدرته على الرد بنفسه ) لعل المراد عند الرد وإن لم يكن قادرا عند النداء لكن قد ينافي ذلك ما يأتي أنه يجوز لغير المعين التوكيل وقضيته مع ما قابله به في المعين الجواز سواء كان قادرا أو عاجزا إلا أن تكون المقابلة بالنظر للمجموع فليتأمل ( قوله وهذا لا ينافي ما يأتي إلخ ) كان وجه ذلك أن العقد عند الإطلاق [ ص: 366 ] إنما يتناول القادر وإذا تناوله جاز له أن يوكل .
( قوله فيصح من صبي ومجنون إلخ ) فيه تصريح بصحة عقد الجعالة معهما ( قوله في المتن ويشترط صيغة ) قال في شرح الروض فلو عمل أحد بلا صيغة فلا شيء له وإن كان معروفا برد الضوال لعدم الالتزام له فوقع عمله تبرعا ودخل العبد في ضمانه كما جزم به الماوردي ، وقال الإمام فيه الوجهان في الأخذ من الغاصب بقصد الرد إلى المالك والأصح فيه الضمان ا هـ ولقائل أن يقول كان ينبغي عدم الضمان كما لو أخذه ممن لا يضمن كالحربي بجامع أنه ليس في يد ضامنة وقوله ولا يلزم إلخ يدل على جواز الرد فليراجع ما قدمه في أول باب الغصب مما يتعلق بذلك وقد يؤيد الجواز ما يأتي في جواب إشكال ابن الرفعة ( قوله نعم رد قن المقول له ) أي بعد علم المقول له كما في شرح الروض وفيه نظر وظاهر أن مكاتبه [ ص: 367 ] ومبعضه في نوبته كالأجنبي ا هـ .
( قوله وتنزيلهم فعل قنه إلخ ) قد يقتضي التنزيل المذكور أنه لا يشترط علم القن بالنداء ( قوله وكذا الخاص إلخ ) كذا شرح م ر ( قوله وعلم به القائل ) أي حال الجعالة أخذا مما يذكره آنفا ( قوله فعلم أن من جوعل على الزيارة إلخ ) وقوله الآتي قبيل قول المتن ، ولو اشترك اثنان إلخ أو على حج وعمرة وزيارة إلخ صريح في صحة الجعالة على الزيارة فلينظر ما المراد بالزيارة فإنه غير السلام والدعاء بدليل أنهم أبطلوا الاستئجار للزيارة وصححوه للسلام والدعاء كما بينه الشارح في مؤلف الزيارة وكان المراد بها مجرد الوقوف عند القبر الشريف .


