الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( والأظهر بطلان التقاط العبد   ) [ ص: 322 ] أي القن الذي لم يأذن له سيده ولم ينهه وإن نوى سيده ؛ لأنه يعرضه للمطالبة ببدلها لوقوع الملك له ؛ ولأن فيه شائبة ولاية وتملك وليس من أهلهما وبه يفرق بينه وبين نحو الفاسق فإنهم وإن انتفت عنهم الشائبة الأولى فيهم أهلية للشائبة الثانية على أن المغلب معنى الاكتساب أما إذا أذن له ولو في مطلق الاكتساب فيصح وإن نهاه لم يصح قطعا ( ولا يعتد بتعريفه ) إذا بطل التقاطه ؛ لأن يده ضامنة وحينئذ لا يصح تملكه ولو لسيده بإذنه وإذا لم يصح التقاطه فهو مال ضائع ( فلو أخذه ) أي الملتقط ( سيده ) أو غيره ( منه كان التقاطا )  من الآخذ فيعرف ويتملك ويسقط الضمان عن العبد ولسيده أن يقره بيده ويستحفظه إياه إن كان أمينا وإلا ضمنه لتعديه بإقراره معه حينئذ فكأنه أخذه منه ورده إليه ويتعلق الضمان بسائر أمواله ومنها رقبة العبد فيقدم صاحبها برقبته فإن لم يعلم تعلق برقبة العبد فقط ولو عتق قبل أن يؤخذ منه جاز له تملكه إن بطل الالتقاط وإلا فهو كسب قنه فله أخذه ثم تعريفه ثم تملكه ( قلت المذهب صحة التقاط المكاتب كتابة صحيحة   ) ؛ لأنه كالحر في الملك والتصرف فيعرف ويتملك ما لم يعجز قبل التملك [ ص: 323 ] وإلا أخذها القاضي لا السيد وحفظها لمالكها أما المكاتب كتابة فاسدة فكالقن

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله في المتن والأظهر بطلان التقاط العبد ) [ ص: 322 ] أفتى شيخنا الشهاب الرملي في عبد مشترك بصحة التقاطه بإذن أحدهما ا هـ وينبغي أنها تكون للشريكين ولا يختص بها أحدهما إلا بإذن ويؤيده أن المبعض حيث لا مهايأة يصح التقاطه بغير إذن ويكون بينهما ( قوله فإنهم ) أي نحو الفاسق ش ( قوله وإلا ضمنه ) أي ويتعلق الضمان بسائر أمواله عبارة الروض وإن استحفظه وهو غير أمين أو أهمله ضمن السيد مع العبد ا هـ وقوله ولو رأى عبده إلخ هو حاصل ما في الروضة وظاهر كلامها كما يعلمه الواقف عليه عدم تقييد هذا بما إذا دخل المال في يد العبد وحينئذ يشكل استئناف هذا بما يأتي في الجنايات من أن مال جناية الرقيق يتعلق برقبته فقط وإن أذن سيده في الجناية وعللوه بما يصرح بعدم ضمان السيد كقولهم إذ لا يمكن إلزامه لسيده ؛ لأنه إضرار به مع براءته إلخ وإذا لم يضمن مع إذنه في الجناية فكيف يضمن مع مجرد علمه وسكوته إلا أن يخص ما هنا بالأموال وما في الجنايات بالآدمي أو الحيوان ويحتاج حينئذ لفرق واضح فليتأمل وقال م ر إن ما هنا وقول الروض ولو رأى عبده إلخ مشكلان مع ما يأتي في الجنايات أن مال جناية العبد لا يضمنه السيد وإن أذن له في الجناية إلا أن يفرق بأن المال هنا لما دخل في يد العبد وعلم به السيد كان حق السيد حفظه لسهولة ذلك وكون يد عبده كيده ولا كذلك ما في الجنايات وتحمل مسألة رؤيته العبد يتلف مالا على ما إذا دخل المال في يد العبد وإلا فلا ضمان على السيد ا هـ .

                                                                                                                              وقوله على ما إذا دخل المال في يد العبد إلخ خلاف ظاهر الروضة ( قوله جاز له ) أي للعبد ش ( قوله جاز له تملكه إلخ ) عبارة الروض وشرحه فكأنه التقطه حينئذ فله أن يتملكه بعد التعريف ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله ما لم يعجز قبل التملك ) المفهوم منه أنه إذا عجز بعد التملك كانت للسيد كغيرها مما في يده ( قوله [ ص: 323 ] وإلا أخذها القاضي ) أي فلا يأخذها المالك قد يحتاج للفرق بين عدم أخذ المالك هنا وبين ما لو وهب لمكاتب فرعه ثم عجز فإن الملك ينتقل للسيد ويجوز للأصل الرجوع حينئذ فهلا انتقل الملك هنا له عند العجز إلا أن يفرق بأن الالتقاط الصحيح لا يثبت معه التقاط لغير الملتقط وإن انقطع حكمه عنه وأيضا ففي مسألة الهبة لا انتقال هناك بل يتبين بالعجز وقوع الملك للسيد ابتداء وهنا لا يتبين أن الالتقاط للسيد ويدل على هذا أو يعينه جواز رجوع الأصل إذا لم يتبين الملك ابتداء كان مستفادا من غير الأصل فلا يجوز الرجوع




                                                                                                                              الخدمات العلمية