الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا رجوع لغير الأصول في هبة   ) مطلقة ، أو ( مقيدة بنفي الثواب ) أي العوض للخبر السابق ( ومتى وهب مطلقا   ) بكسر اللام وإن كان المتبادر فتحها [ ص: 314 ] لتوقفه على تأويل بعيد بأن لم يقيد بثواب ولا عدمه ( فلا ثواب ) أي : عوض ( إن وهب لدونه ) في المرتبة الدنيوية إذ لا يقتضيه لفظ ولا عادة ( وكذا ) لا ثواب له وإن نواه إن وهب ( لأعلى منه ) في ذلك ( في الأظهر ) كما لو أعاره داره إلحاقا للأعيان بالمنافع ؛ ولأن العادة ليس لها قوة الشرط في المعاوضات وكذا الأثواب له نواه أو لا إن وهب ( لنظيره على المذهب ) ؛ لأن القصد حينئذ الصلة وتأكد الصداقة ، والهدية كالهبة فيما ذكر وكذا الصدقة واختار الأذرعي من جهة الدليل أن العادة متى قضت بالثواب وجب هو ، أو رد الهدية وبحث أن محل التردد ما إذا لم تظهر حالة الإهداء قرينة حالية ، أو لفظية دالة على طلب الثواب وإلا وجب هو ، أو الرد لا محالة وهو بحث ظاهر ولو قال وهبتك ببدل فقال بل بلا بدل  صدق المتهب كما مر أول القرض ؛ لأن الأصل عدم البدل ولو أهدى له شيئا على أن يقضي له حاجة [ ص: 315 ] فلم يفعل لزمه رده إن بقي وإلا فبدله ( فإن وجب الثواب ) على الضعيف ، أو على البحث المذكور لتلف الهدية أو لعدم إرادة المتهب ردها ( فهو قيمة الموهوب ) ولو مثليا أي : قدرها يوم قبضه ( في الأصح ) فلا يتعين للثواب جنس من الأموال بل الخيرة فيه للمتهب وقيل يثيبه إلى أن يرضى ولو بأضعاف قيمته للخبر الصحيح { أن أعرابيا وهب للنبي صلى الله عليه وسلم ناقة فأثابه عليها وقال له أرضيت قال لا فزاده إلى أن قال نعم } واختاره جمع ( فإن ) قلنا تجب إثابته و ( لم يثبه ) هو ولا غيره ( فله الرجوع ) في هبته لخبر { من وهب هبة فهو أحق بها ما لم يثب منها } صححه الحاكم لكن رده الدارقطني ، والبيهقي بأنه وهم وإنما هو أثر عن ابن عمر .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية