الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( ولا يملك بالإحياء حريم معمور   ) لأنه ملك لمالك المعمور نعم لا يباع وحده كشرب الأرض وحده وبحث ابن الرفعة جوازه ككل ما ينقص قيمة غيره وفرق السبكي بأن هذا تابع فلا يفرد ( وهو ) أي الحريم ( ما تمس الحاجة إليه لتمام الانتفاع ) بالمعمور وإن حصل أصله بدونه ( فحريم القرية ) المحياة ( النادي ) وهو ما يجتمعون فيه للتحدث ( ومرتكض ) نحو ( الخيل ) إن كانوا خيالة وهو بفتح الكاف مكان سوقها ( ومناخ الإبل ) إن كانوا أهل إبل وهو بضم أوله ما تناخ فيه ( ومطرح الرماد ) والقمامات ( ونحوها ) كمراح الغنم وملعب الصبيان ومسيل الماء وطرق القرية لاطراد العرف بذلك والعمل به خلفا عن سلف ومنه مرعى البهائم إن قرب منها عرفا واستقل وكذا إن بعد ومست حاجتهم له ولو في بعض السنة على الأوجه ، ومثله في ذلك المحتطب وليس لأهل القرية منع المارة من رعي مواشيهم في مراتعها المباحة ( وحريم ) النهر كالنيل ما تمس حاجة الناس إليه لتمام الانتفاع بالنهر وما يحتاج لإلقاء ما يخرج منه فيه لو أريد حفره أو تنظيفه فلا يحل البناء فيه ولو لمسجد ويهدم [ ص: 207 ] ما بني فيه كما نقل عليه إجماع المذاهب الأربعة ، ولقد عم فعل ذلك وطم حتى ألف العلماء في ذلك وأطالوا لينزجر الناس فلم ينزجروا قال بعضهم ولا يغير هذا الحكم وإن تباعد عنه الماء بحيث لم يصر من حريمه أي لاحتمال عوده إليه ويؤخذ منه أن ما صار حريما لا يزول وصفه بذلك بزوال متبوعه وهو محتمل .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله إن كانوا خيالة ) ، والأوجه عدم التقييد بذلك م ر ( قوله إن كانوا أهل إبل ) وكذا إن لم يكونوا م ر ( قوله على الأوجه ) اعتمده م ر ( قوله المباحة ) قد يخرج المرعى المعدود من الحريم ؛ لأن الحريم مملوك كما تقدم ( قوله فلا يحل البناء فيه ولو لمسجد ويهدم ) انظره مع ما سيأتي على قول المصنف والمياه المباحة عن الروض من جواز بناء الرحى على الأنهار [ ص: 207 ] وأوردته على م ر فأجاب على الفور بحمل ما يأتي على ما يفعل للارتفاق ولا يقاس به الدار للارتفاق ؛ لأن من شأن الرحى أن يعم نفعها بخلاف الدار فليراجع وليحرر ( قوله قال بعضهم ) كشيخنا الشهاب الرملي ( فرعان ) أحدهما الانتفاع بحريم الأنهار كحافاتها بوضع الأحمال والأثقال وجعله زريبة من قصب ونحوه لحفظ الأمتعة فيها كما هو الواقع اليوم في ساحل بولاق ومصر القديم ونحوها ينبغي أن يقال فيه إن فعله للارتفاق به ولم يضر بانتفاع غيره ولا ضيق على المارة ونحوهم ولا عطل أو نقص منفعة النهر كان جائزا ولا يجوز لأحد أخذ عوض منه على ذلك وإلا حرم ولزمته الأجرة لمصالح المسلمين وكذا يقال فيما لو انتفع بمحل انكشف عنه النهر في زرع ونحوه والثاني ما يحدث في خلال النهر من الجزائر والوجه الذي لا يصح غيره خلافا لما وقع لبعضهم امتناع إحيائها ؛ لأنها من النهر أو من حريمه لاحتياج راكب البحر والمار به للانتفاع بها لوضع الأحمال والاستراحة والمرور ونحو ذلك بل هي أولى بمنع إحيائها من الحريم الذي تباعد عنه الماء وقد تقرر عن بعضهم أنه لا يتغير حكمه بذلك م ر .




                                                                                                                              الخدمات العلمية