الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وموردها  النخل والعنب ) للنص في النخل وألحق به العنب بجامع وجوب الزكاة وإمكان الخرص وتجويز صاحب الخصال لها على فحول النخل مقصودة منظر فيه بأنه ليس في معنى المنصوص عليه وبأنه بناه على اختياره للقديم في قوله ( وجوزها القديم في سائر الأشجار المثمرة ) [ ص: 108 ] لقوله في الخبر السابق من ثمر أو زرع ولعموم الحاجة واختير والجديد المنع ؛ لأنها رخصة فتختص بموردها وعليه يمتنع في المقل كما صححه المصنف وتصح على أشجار مثمرة  تبعا للنخل والعنب إذا كانت بينهما وإن كثرت وشرط بعضهم تعذر إفرادها بالسقي نظير المزارعة وعليه فيأتي هنا جميع ما يأتي ثم من اتحاد العامل وما بعده ويشترط رؤية المساقي عليه وتعيينه فلا يصح على غير مرئي ولا على مبهم  كأحد الحديقتين ولا يأتي فيه خلاف إحدى الصورتين السابق للزوم المساقاة .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله بأنه ليس في معنى المنصوص عليه ) كان وجه هذا النفي أنه [ ص: 108 ] لا يوجد فيه وجوب الزكاة وإمكان الخرص إلا أن يقال هذا باعتبار ما من شأنه باعتبار الجنس ويدعي شمول الثمر في لفظ النص لطلع الذكور وحينئذ لا يلزم بناء هذا على القديم ( قوله لقوله في الخبر السابق من ثمر أو زرع ) قد يدفع بأن قوله في الخبر من ثمر بعد قوله على نخلها مصروف لثمر النخل فليتأمل ( قوله لأنها رخصة ) في رده لدليل القديم نظر ؛ لأنه استدل بعموم الثمر في الخبر لا بالقياس وقوله فتختص بموردها قد يقال يرد عليه قياس العنب فإن فرق بتحقق شرط القياس أن العنب دون غيره قلنا هذا لا يفيد مع فرض الرخصة ومنع القياس فيها وأيضا فعدم إلحاق سائر الأشجار حينئذ لعدم تحقق شرط القياس للكون رخصة فليتأمل على أن حاصل كلام جمع الجوامع أن الصحيح جواز القياس في الرخص خلافا لأبي حنيفة ( قوله وعليه فيأتي هنا جميع ما يأتي ثم ) منه كما سيأتي أن لا يقدم الزراعة بأن يأتي بها عقب المساقاة كما سيأتي فيشترط هنا أن تتأخر المساقاة على تلك الأشجار عن المساقاة على النخل والعنب فلو اشتمل البستان مع النخل والعنب على غيرهما فقال ساقيتك على أشجار هذا البستان لم يصح للمقارنة وعدم التأخر فليراجع .




                                                                                                                              الخدمات العلمية