الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( الثاني ) من أسباب التيمم الفقد الشرعي  لا من حيث نحو المرض كأن وجده بأكثر من ثمن مثله أو وهو مسبل للشرب أو ، وقد احتاج إليه لعطش كما قال ( أن يحتاج إليه ) أي الماء ( لعطش ) حيوان ( محترم )  بعمومه ومعناه السابقين [ ص: 341 ] بأن يخشى منه مرضا أو نحوه مما يأتي ؛ لأن نحو الروح لا بدل لها

                                                                                                                              ومن ثم حرم عليه التطهر بماء وإن قل ما توهم محترما محتاجا إليه في القافلة وإن كبرت وخرجت عن الضبط وكثير يجهلون فيتوهمون أن التطهر بالماء حينئذ قربة وهو خطأ قبيح كما نبه عليه المصنف في مناسكه ولا يكلف الطهر به ، ثم جمعه لشرب غير دابة لاستقذاره عرفا ويلزمه ذلك إن خشي عطشها وكفاها مستعمله ويظهر أنه يلحق بالمستعمل كل متغير بمستقذر عرفا بخلاف متغير بنحو ماء ورد ولا يجوز له شرب نجس  ما دام معه طاهر على المعتمد بل يشرب الطاهر ويتيمم ودعوى أن الطاهر مستحق للطهارة فصار كأنه معدوم يردها أن النجس لا يجوز شربه إلا للضرورة ولا ضرورة مع وجود الطاهر وليس تعينه للطهارة أولى من تعينه للشرب بل الأمر بالعكس ؛ لأنه لا بدل له بخلافها فتعين ما ذكر ، ولو احتاج لشرب الدابة  لزمه سقيها النجس ويظهر إلحاق غير مميز بالدابة في المستقذر الطاهر لا في النجس ويجوز لعطشان بل يسن إن صبر إيثار عطشان آخر [ ص: 342 ] لا لمحتاج لطهر إيثار محتاج لطهر وإن كان حدثه أغلظ كما اقتضاه إطلاقهم ؛ لأن الأول حق للنفس والثاني حق لله تعالى نعم لو انتابوا ماء للتطهر ولم يحرزوه جاز تقديم الغير ؛ لأن انتهاء المحتاج إلى ماء مباح من غير إحرازه لا يوجب ملكه له

                                                                                                                              ( ولو ) لم يحتج إليه لذلك حالا بل ( مآلا ) أي مستقبلا وإن ظن وجوده لما تقرر أن الروح لا بدل لها فاحتيط لها برعايات الأمور المستقبلة أيضا لعم لو احتاج مالك ماء إليه أي ، ولو لممونه ولا يقال الحق لغيره كما هو ظاهر مآلا وثم من يحتاجه حالا لزمه بذله له لتحقق حاجته ومن علم أو ظن حاجة غيره له مآلا لزمه التزود له إن قدر وإذا تزود للمآل ففضلت فضلة فإن ساروا على العادة ولم يمت منهم أحد فالقضاء أي لما كانت تكفيه تلك الفضلة باعتبار عادته الغالبة فيما يظهر وإلا فلا ولا يجوز ادخار ماء ولا استعماله لطبخ يتيسر الاكتفاء بغيره [ ص: 343 ] ولا لتحويل كعك يسهل أكله يابسا  على الأوجه فيهما .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لعطش حيوان محترم ) قال في شرح العباب [ ص: 341 ] وخرج بالمحترم غيره فلا يكون عطشه مجوزا لبذل الماء له وهل يعتبر الاحترام في مالك الماء أيضا أو لا فيكون أحق بمائه وإن كان مهدرا لزناه مع إحصانه أو غيره للنظر فيه مجال ولعل الثاني أقرب ؛ لأنا مع ذلك لا نأمره بقتل نفسه وهو لا يحل له قتلها ويفارق ما يأتي في العاصي بسفره بقدرة ذاك على التوبة وهي تجوز ترخصه وتوبة هذا لا تمنع إهداره نعم إن كان إهداره يزول بالتوبة كتركه الصلاة بشرطه لم يبعد أن يكون كالعاصي بسفره فلا يكون أحق بمائه إلا إن تاب على أن الزركشي استشكل عدم حل بذل الماء لغير المحترم بأن عدم احترامه لا يجوز عدم سقيه وإن قتل شرعا ؛ لأنا مأمورون بإحسان القتلة بأن نسلك أسهل طرق القتل وليس العطش والجوع من ذلك ، وقد يجاب بأن ذلك إنما يجب لو منعناه الماء مع عدم الاحتياج إليه . وأما مع الاحتياج إليه للطهر فلا محذور في منعه إلخ ما أطال به في الجواب . ( قوله : ومن ثم حرم ) الظاهر أنه لا يخلصه من الحرمة علمه من نفسه أنه لا يعطي أحدا منهم شيئا أو عزمه على ذلك ؛ لأنه بتوهم وجود المحتاج تعلق به حقه ولم يتعلق به حق الطهارة م ر . ( قوله حرم عليه التطهر إلخ ) هل يشمل الاستنجاء بالماء فيحرم أيضا ويتعين الاستنجاء بالحجر أو لا فيه نظر والقياس الشمول وهل يشمل أيضا إزالة النجاسة عن بدنه فيحرم أيضا فيصلي بها وتلزمه الإعادة ؛ لأن العطش مقدم على النجاسة فيه نظر أيضا ولا يبعد الشمول أيضا لكنه يستبعد إذا لم يكن إلا مجرد توهم وجود المحترم المذكور فليتأمل ( تنبيه )

                                                                                                                              حيث ملك الماء فينبغي أن لا يلزمه سقي العطشان مجانا كما في سائر صور الاضطرار ولهذا عبر في الجواهر بقوله بل لو علم في القافلة من يحتاجه لعطش حالا أو مآلا لزمه التيمم وصرف الماء إليه عند الحاجة بعوض أو بغيره ا هـ قال الشارح في شرح العباب عقب وظاهره أنه يلزمه التردد له إن أمكنه لكن قال الأذرعي ولا شك أنه يتزود لبهيمته لا لكل بهيمة ، ثم قال الشارح فيه والذي يتجه أنه حيث علم احتياج أحد من القافلة إليه حالا لزمه التزود له إن قدر عليه وإلا فلا ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله محتاجا إليه ) أي ، ولو مآلا كما يصرح به السياق ( قوله أنه يلحق بالمستعمل ) أي في أنه لا يكلف شربه ( قوله في المستقذر ) [ ص: 342 ] أي حيث لا ضرر . ( قوله ومن علم أو ظن حاجة غيره مآلا لزمه التزود له إن قدر ) نقل في شرح العباب العبارة السابقة عن الجواهر ، ثم قال وظاهر أنه يلزمه التزود له إن أمكنه لكن قال الأذرعي ولا شك أن يتزود لبهيمته لا لكل بهيمة ، ثم قال في شرح العباب والذي يتجه أنه حيث علم احتياج أحد من القافلة إليه مآلا لزمه التزود له إن قدر عليه وإلا فلا ا هـ ، وقد تقدم أيضا وبه يعلم أنه جزم هنا بهذا البحث خلاف ما يوهمه كلامه أنه منقول صريحا . ( قوله أي لما كانت تكفيه إلخ ) فيه أمور أحدها هل يعتبر وضوء لكل صلاة لا يبعد نعم ، إذ لا يجب الجمع بين صلوات بوضوء وثانيها هل يعتبر الذي يجب قضاؤه وهو ما يكفيه الفضلة من صلوات أول المدة أو من آخرها والحال يختلف فإن الفضلة قد تكفي وضوءا واحدا وأول المدة صبح وآخرها عشاء فيه نظر ويحتمل اعتبار آخر المدة وثالثها لو كان الماء مشتركا بينهم فينبغي أن يقال إن كانت الفضلة لو قسمت خص كلا ما يمكن الغسل به ولو لبعض عضو فالحكم كما تقرر وإلا فلا اعتبار به فليتأمل ( قوله ولا يجوز ادخار ماء إلخ ) قال في الروض ولا يدخر أي الماء لطبخ وبل كعك وفتيت ا هـ وحاصله الفرق بين الحاجة [ ص: 343 ] إليه لما ذكر حالا فتعتبر أو مآلا فلا تعتبر مطلقا وقال م ر إنه المعتمد .




                                                                                                                              الخدمات العلمية