الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَلَا يُشْتَرَطُ بَيَانُ ) نَوْعٌ هُنَا وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي الْوَكِيلِ بِأَنَّ لِلْعَامِلِ حَظًّا يَحْمِلُهُ عَلَى بَذْلِ الْجَهْدِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلَا بَيَانُ ( مُدَّةِ الْقِرَاضِ ) ؛ لِأَنَّ الرِّبْحَ لَيْسَ لَهُ وَقْتٌ مَعْلُومٌ وَبِهِ فَارَقَ وُجُوبَ تَعْيِينِهَا فِي الْمُسَاقَاةِ ( فَلَوْ ذَكَرَ ) لَهُ ( مُدَّةً ) عَلَى جِهَةِ تَأْقِيتِهِ بِهَا كَسَنَةٍ فَسَدَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ أَسَكَتَ أَمْ مَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا أَمْ الْبَيْعَ أَمْ الشِّرَاءَ ؛ لِأَنَّ تِلْكَ الْمُدَّةَ قَدْ لَا يَرُوجُ فِيهَا شَيْءٌ ، وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا عَلَى جِهَةِ التَّأْقِيتِ ( وَمَنَعَهُ التَّصَرُّفَ بَعْدَهَا ) كَقَوْلِهِ قَارَضْتُك عَلَى كَذَا وَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ سَنَةٍ ( فَسَدَ ) لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ فَهَا رَاغِبًا فِي شِرَاءِ مَا عِنْدَهُ مِنْ الْعَرَضِ ( وَإِنْ مَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا ) دُونَ الْبَيْعِ بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِجَوَازِهِ ( فَلَا ) يَفْسُدُ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِحُصُولِ الِاسْتِرْبَاحِ بِالْبَيْعِ الَّذِي لَهُ فِعْلُهُ بَعْدَهَا بِخِلَافِ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ اتِّسَاعُ تِلْكَ الْمُدَّةِ لِشِرَاءٍ مُرْبِحٍ عَادَةً لَا كَسَاعَةٍ أَمَّا إذَا سَكَتَ عَنْ الْبَيْعِ فَقَضِيَّةُ كَلَامِ الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا الْجَزْمُ بِالْفَسَادِ وَجَرَى عَلَيْهِ فِي الْكِفَايَةِ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْمَطْلَبِ الصِّحَّةَ وَهِيَ مَفْهُومُ الْمَتْنِ وَأَصْلِهِ وَغَيْرِهِمَا وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي مَنْعَ الْبَيْعِ بَعْدَهَا فَاحْتَاجَ لِلنَّصِّ عَلَى فِعْلِهِ ، وَلَمْ يَكْتَفِ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ مَنْعِ الشِّرَاءِ عَدَمُ الْمَنْعِ مِنْ الْبَيْعِ وَكَمَا لَا يَجُوزُ تَأْقِيتُهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ وَلَا تَنْجِيزُهُ وَتَعْلِيقُ التَّصَرُّفِ لِمُنَافَاتِهِ غَرَضَ الرِّبْحِ وَبِهِ فَارَقَ نَظِيرَهُ فِي الْوَكَالَةِ . حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ بَيَانُ نَوْعٍ هُنَا إلَخْ ) وَعَلَيْهِ الِامْتِثَالُ لِمَا عَيَّنَهُ إنْ عَيَّنَ كَمَا فِي سَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ الْمُسْتَفَادَةِ بِالْإِذْنِ فَالْإِذْنُ فِي الْبَزِّ يَتَنَاوَلُ مَا يُلْبَسُ مِنْ الْمَنْسُوجِ لَا الْأَكْسِيَةَ وَنَحْوَهَا كَالْبُسُطِ عَمَلًا بِالْعُرْفِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي وَرَوْضٌ مَعَ شَرْحِهِ ( قَوْلُهُ كَسَنَةٍ ) بِأَنْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنْ ذَكَرَهَا لَا عَلَى جِهَةٍ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ عَلَى جِهَةِ تَأْقِيتِهِ عِبَارَةُ الْمُغْنِي ظَاهِرُ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَقَّتَ الْقِرَاضَ بِمُدَّةٍ وَمَنَعَهُ الشِّرَاءَ بَعْدَهَا وَلَيْسَ مُرَادًا بَلْ الْمُرَادُ أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ تَأْقِيتًا أَصْلًا كَقَوْلِهِ قَارَضْتُك فَلَا تَتَصَرَّفْ بَعْدَ شَهْرٍ فَإِنَّ الْقِرَاضَ الْمُؤَقَّتَ لَا يَصِحُّ سَوَاءٌ مَنَعَ الْمَالِكُ الْعَامِلَ مِنْ التَّصَرُّفِ أَمْ الْبَيْعِ كَمَا مَرَّ أَمْ سَكَتَ أَمْ الشِّرَاءِ كَمَا قَالَهُ شَيْخُنَا فِي شَرْحِ مَنْهَجِهِ . ا هـ وَعِبَارَةُ سم فِي الْمُحَلَّيْ وَإِنْ اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ سَنَةً فَسَدَ الْعَقْدُ انْتَهَى قَالَ شَيْخُنَا الشِّهَابُ الْبُرُلُّسِيُّ قَوْلُهُ ، وَإِنْ اقْتَصَرَ إلَخْ أَفْهَمَ أَنَّهُ لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَلَا تَشْتَرِ بَعْدَهَا صَحَّ سَوَاءٌ قَالَ وَلَك الْبَيْعُ أَوْ سَكَتَ وَهُوَ الَّذِي أَفْهَمَهُ صَرِيحُ عِبَارَةِ الرَّوْضَةِ وَالرَّافِعِيِّ فَلَا تَغْتَرَّ بِمَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ مِمَّا يُخَالِفُ ذَلِكَ . انْتَهَى أَقُولُ : ظَاهِرُ الْأَنْوَارِ يُوَافِقُ مَا قَالَهُ عَمِيرَةُ وَجَمْعٌ النِّهَايَةُ بِمَا نَصُّهُ إنَّ ذِكْرَ الْمُدَّةِ ابْتِدَاءً تَأْقِيتٌ مُضِرٌّ إنْ مَنَعَهُ بَعْدَهَا مُتَرَاخِيًا عَنْهَا بِخِلَافِ مَا لَوْ قَالَ قَارَضْتُك سَنَةً وَذَكَرَ مَنْعَ الشِّرَاءِ مُتَّصِلًا لِضَعْفِ التَّأْقِيتِ حِينَئِذٍ وَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ . ا هـ قَالَ الرَّشِيدِيُّ قَوْلُهُ مُتَرَاخِيًا لَعَلَّهُ بِأَنْ فَصَلَهُ عَنْ الْكَلَامِ بِمَا فَوْقَ سَكْتَةِ التَّنَفُّسِ وَالْعَيِّ ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ كَلَامَيْ الشَّيْخِ فِي شَرْحَيْ الْمَنْهَجِ وَالرَّوْضِ أَيْ عَلَى مَا فِي بَعْضِ نُسَخِ شَرْحِ الرَّوْضِ وَفِي بَعْضِهَا مَا يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ فَلَا مُخَالَفَةَ . ا هـ أَقُولُ صَرِيحُ الشَّارِحِ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ وَغَيْرِهِ يُوَافِقُ مَا فِي شَرْحِ الْمَنْهَجِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّهُ قَدْ لَا يَجِدُ إلَخْ ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ الْبَيْعِ كَالْبَيْعِ مِنْ التَّصَرُّفِ . ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا كَسَاعَةٍ ) ، وَلَوْ كَانَتْ الْمُدَّةُ مَجْهُولَةً كَمُدَّةِ إقَامَةِ الْعَسْكَرِ لَمْ يَصِحَّ فِي أَوْجَهِ الْوَجْهَيْنِ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي ( قَوْلُهُ أَمَّا إذَا سَكَتَ إلَخْ ) مُقَابِلُ قَوْلِهِ بِأَنْ صَرَّحَ لَهُ بِجَوَازِهِ . ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَكِنْ اخْتَارَ فِي الْمَطْلَبِ الصِّحَّةَ إلَخْ ) اعْتَمَدَهُ النِّهَايَةُ وَالْغُرَرُ وَيُوَافِقُهُ إطْلَاقُ الْمَنْهَجِ وَنَقَلَ سم اعْتِمَادَهُ عَنْ عَمِيرَةَ وَأَقَرَّهُ كَمَا مَرَّ ( قَوْلُهُ وَاَلَّذِي يُتَّجَهُ الْأَوَّلُ إلَخْ ) وِفَاقًا لِظَاهِرِ الْمُغْنِي وَالْأَنْوَارِ ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ تَعْيِينَ الْمُدَّةِ يَقْتَضِي إلَخْ ) قَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى الِاقْتِضَاءِ مَعَ كَوْنِ الْمُرَاد بِتَعْيِينِهَا ذِكْرُهَا لَا عَلَى وَجْهِ التَّأْقِيتِ كَمَا صَوَّرَ بِهِ . ا هـ سم ( قَوْلُهُ لَا يَجُوزُ تَعْلِيقُهُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي وَالرَّوْضِ مَعَ شَرْحِهِ ، وَلَوْ قَالَ قَارَضْتُك مَا شِئْت جَازَ كَمَا هُوَ شَأْنُ الْعَقْدِ الْجَائِزِ أَوْ عَلَّقَهُ عَلَى شَرْطٍ كَإِذَا جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ فَقَدْ قَارَضْتُك أَوْ عَلَّقَ تَصَرُّفَهُ كَقَارَضْتُكَ الْآنَ وَلَا تَتَصَرَّفْ إلَى انْقِضَاءِ الشَّهْرِ لَمْ يَصِحَّ . ا هـ زَادَ الْأَوَّلَانِ ، وَلَوْ دَفَعَ لَهُ مَالًا وَقَالَ إذَا مِتُّ فَتَصَرَّفْ فِيهِ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ لَك نِصْفَ الرِّبْحِ لَمْ يَصِحَّ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّصَرُّفُ بَعْدَ مَوْتِهِ ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيقٌ وَلِأَنَّ الْقِرَاضَ يَبْطُلُ بِالْمَوْتِ لَوْ صَحَّ . ا هـ

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية