الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              تحفة المحتاج شرح المنهاج ( لَا تَثْبُتُ فِي مَنْقُولٍ ) ابْتِدَاءً ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ أَرْضٍ لِلْخَبَرِ الْمَذْكُورِ وَلِأَنَّهُ لَا يَدُومُ بِخِلَافِ الْعَقَارِ فَيَتَأَبَّدُ فِيهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ وَخَرَجَ بِابْتِدَاءِ تَهَدُّمِ الدَّارِ بَعْدَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ فَإِنَّ نَقْضَهَا وَإِنْ نُقِلَ عَنْهَا يُؤْخَذُ بِهَا كَذَا قِيلَ وَلَا يَصِحُّ ؛ لِأَنَّ التَّبَعِيَّةَ هُنَا فِي التَّمَلُّكِ لَا فِي الثُّبُوتِ الَّذِي الْكَلَامُ فِيهِ ( بَلْ ) إنَّمَا تَثْبُتُ ( فِي أَرْضٍ وَمَا فِيهَا مِنْ بِنَاءٍ ) وَمَا يَتْبَعُهُ مِنْ بَابٍ وَرَفِّ سَمَرٍ وَمِفْتَاحِ غَلْقٍ مُثَبَّتٍ وَكُلِّ مُنْفَصِلٍ تَوَقَّفَ عَلَيْهِ نَفْعٌ مُتَّصِلٌ عَلَى مَا مَرَّ فِي الْبَيْعِ ( وَشَجَرٍ ) رَطْبٍ وَأَصْلٍ يُجَزُّ مِرَارًا ( تَبَعًا ) لِلْأَرْضِ لِخَبَرِ مُسْلِمٍ { قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالشُّفْعَةِ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ رَبْعَةً } أَيْ تَأْنِيثُ رَبْعٍ وَهُوَ الدَّارُ وَمُطْلَقُ الْأَرْضِ أَوْ حَائِطٍ أَيْ بُسْتَانٍ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يُؤْذِنَ شَرِيكُهُ الْحَدِيثَ أَيْ لَا يَحِلُّ لَهُ ذَلِكَ حِلًّا مُسْتَوِيَ الطَّرَفَيْنِ إذْ لَا إثْمَ فِي عَدَمِ اسْتِئْذَانِ الشَّرِيكِ وَخَرَجَ بِتَبَعًا بَيْعُ بِنَاءٍ وَشَجَرٍ فِي أَرْضٍ مُحْتَكَرَةٍ ؛ لِأَنَّهُ كَالْمَنْقُولِ وَشَرْطُ التَّبَعِيَّةِ أَنْ يُبَاعَا مَعَ مَا حَوْلَهُمَا مِنْ الْأَرْضِ فَلَوْ بَاعَ شِقْصًا مِنْ جِدَارٍ وَأُسَّهُ لَا غَيْرُ أَوْ مِنْ أَشْجَارٍ وَمَغَارِسِهَا لَا غَيْرُ فَلَا شُفْعَةَ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هُنَا تَابِعَةٌ . وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ بِأَنَّهُ لَا بُدَّ هُنَا مِنْ رُؤْيَةِ الْأُسِّ وَالْمَغْرِسِ وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا مَرَّ فِي بِعْتُك الْجِدَارَ وَأَسَاسَهُ بِأَنَّهُ ثَمَّ يَدْخُلُ مَعَ السُّكُوتِ عَنْهُ بِخِلَافِهِ هُنَا فَإِنَّهُ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَبِيعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فَاشْتُرِطَتْ رُؤْيَتُهَا وَبَحَثَ أَيْضًا أَنَّهُ لَوْ عَرَضَ الْجِدَارَ بِحَيْثُ لَوْ كَانَتْ أَرْضُهُ هِيَ الْمَقْصُودَةُ ثَبَتَتْ الشُّفْعَةُ ؛ لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ الْمَتْبُوعَةُ حِينَئِذٍ ( ، وَكَذَا ثَمَرٌ ) مَوْجُودٌ عِنْدَ الْبَيْعِ ( لَمْ يُؤَبَّرْ ) حِينَئِذٍ وَلَمْ يَشْرِطْ دُخُولَهُ فِيهِ ( فِي الْأَصَحِّ ) ، وَإِنْ تَأَبَّرَ عِنْدَ الْأَخْذِ لِتَأَخُّرِهِ لِعُذْرٍ وَذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ الْأَصْلَ فِي الْبَيْعِ فَكَذَا فِي الْأَخْذِ هُنَا وَلَا نَظَرَ لِطُرُوِّ تَأَبُّرِهِ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ وَزِيَادَتُهُ كَزِيَادَةِ الشَّجَرِ بَلْ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ يَأْخُذُهُ وَإِنْ قُطِعَ إمَّا مُؤَبَّرٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَمَا شُرِطَ دُخُولُهُ فِيهِ فَلَا يُؤْخَذُ كَشَجَرٍ غَيْرِ رَطْبٍ شُرِطَ دُخُولُهُ وَإِمَّا حَادِثٌ بَعْدَ الْبَيْعِ فَلَا يَأْخُذُهُ إنْ لَمْ يُؤَبَّرْ عِنْدَ الْأَخْذِ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الْأَرْضُ وَالنَّخْلُ بِحِصَّتِهِمَا مِنْ الثَّمَنِ . حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ فَيَتَأَبَّدُ فِيهِ ضَرَرُ الْمُشَارَكَةِ ) قَدْ يُقَالُ الَّذِي اعْتَبَرَهُ فِيمَا سَبَقَ ضَرَرُ مُؤْنَةِ الْقِسْمَةِ وَهُوَ لَا يَتَكَرَّرُ ( قَوْلُهُ لَا فِي الثُّبُوتِ ) أَيْ ؛ لِأَنَّ النَّقْضَ حِينَ ثُبُوتِ الشُّفْعَةِ كَانَ مُثْبَتًا لَا مَنْقُولًا ( قَوْلُهُ وَأُسُّهُ ) أَيْ أَرْضُهُ الْحَامِلَةُ لَهُ ( قَوْلُهُ وَصَرَّحَ السُّبْكِيُّ إلَخْ ) عِبَارَتُهُ فِي شَرْحِ الْمِنْهَاجِ مَا نَصُّهُ : وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ حَيْثُ صَرَّحَ بِدُخُولِ الْأَسَاسِ وَالْمَغْرِسِ فِي الْبَيْعِ وَكَانَا مَرْئِيَّيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ إذَا لَمْ يَرَهُمَا وَصَرَّحَ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِدُخُولِهِمَا لَمْ يَدْخُلَا فِي الْبَيْعِ فِي الْأَصَحِّ فَإِنْ قُلْت كَلَامُهُمْ فِي الْبَيْعِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا قَالَ بِعْتُك الْجِدَارَ وَأَسَاسَهُ صَحَّ ، وَإِنْ لَمْ يُرَ الْأَسَاسُ قُلْت الْمُرَادُ بِذَلِكَ الْأَسَاسِ الَّذِي هُوَ بَعْضُهُ كَحَشْوِ الْجُبَّةِ ، أَمَّا الْأَسَاسُ الَّذِي هُوَ مَكَانُ الْبِنَاءِ فَهُوَ عَيْنٌ مُنْفَصِلَةٌ لَا تَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي الْأَصَحِّ فَإِذَا صَرَّحَ بِهِ اُشْتُرِطَ فِيهِ شُرُوطُ الْبَيْعِ ، وَالْحَمْلُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمَرْتَبَتَيْنِ يُشْبِهُ الْجُزْءَ وَيُشْبِهُ الْمُنْفَصِلَ فَلِذَلِكَ جَرَى الْخِلَافُ فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ إذَا قَالَ بِعْتُك الْجَارِيَةَ وَحَمْلَهَا انْتَهَى . وَتَبِعَهُ فِي الْقُوتِ عَلَى ذَلِكَ وَبِهِ تَعْلَمُ مَا فِي اخْتِصَارِ الشَّارِحِ لَهُ مِنْ الْإِجْمَالِ وَالْإِيهَامِ ( قَوْلُهُ الْأُسُّ ) أَيْ الْأَرْضُ الْحَامِلَةُ لِلْبِنَاءِ وَقَوْلُهُ وَالْمَغْرِسُ أَيْ الْأَرْضُ الْحَامِلَةُ لِلشَّجَرَةِ قَوْلُهُ وَأَسَاسُهُ ) أَيْ مَا غَابَ مِنْهُ فِي الْأَرْضِ ( قَوْلُهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ دُخُولَهُ فِيهِ ) هَذَا الْقَيْدُ يَقْتَضِي أَنْ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ إذَا شُرِطَ دُخُولُهُ لَا يُؤْخَذُ ، وَكَذَا يَقْتَضِي ذَلِكَ قَوْلُهُ الْآتِي أَمَّا مُؤَبَّرٌ عِنْدَ الْبَيْعِ وَمَا شُرِطَ دُخُولُهُ فِيهِ إلَخْ وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ ذَلِكَ فَلْيُرَاجَعْ فَإِنَّ عِبَارَةَ الرَّوْضِ وَأَصْلَهُ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ بَلْ تُشْعِرُ بِخِلَافِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مَمْنُوعٌ ( قَوْلُهُ لِتَأَخُّرِهِ ) أَيْ الْأَخْذِ ش ( قَوْلُهُ وَمَا شُرِطَ دُخُولُهُ ) كَانَ وَجْهُهُ أَنَّ دُخُولَهُ فِي الْبَيْعِ حِينَئِذٍ لَيْسَ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ فَهُوَ كَعَيْنٍ أُخْرَى ضُمَّتْ إلَى الْمَبِيعِ وَفِيهِ نَظَرٌ ؛ لِأَنَّ هَذَا الشَّرْطَ مُؤَكِّدٌ لَا مُسْتَقِلٌّ ( قَوْلُهُ وَإِنَّمَا تُؤْخَذُ الْأَرْضُ إلَخْ ) هَذَا إنَّمَا يَصِحُّ لِمَا قَبْلُ وَأَمَّا حَادِثٌ إلَخْ دُونَهُ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَابَلٍ بِشَيْءٍ مِنْ الثَّمَنِ حَتَّى يُقَابَلَ بِحِصَّتِهِمَا .

                                                                                                                              ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                                                              الخدمات العلمية