الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وإن أسنده إلى جهة لا تمكن في حقه ) كله علي ألف أقرضنيه   ( فلغو ) ذلك الإسناد لاستحالته دون الإقرار ؛ لأنه وقع صحيحا فلا يبطل ما عقبه به ، وكله علي ألف من ثمن خمر أما لو قال باعني كذا بألف  فالإقرار نفسه هو اللغو كباعني خمرا بألف وبهذا التفصيل الذي ذكرته يجمع بين إطلاق جمع إلغاء الإقرار ، وهو صريح كلام الروضة والمتن وآخرين إلغاء الإسناد وصحة الإقرار وأطالوا في الانتصار له وتوهيم ما في الروضة والمتن على أنه يمكن توجيه ما فيهما بإطلاقه بأن قرينة حال المقر له ملغية للإقرار له لولا تقدير احتمال بعيد وتقديره : إنما يحسن عند الإطلاق دون التقييد بجهة مستحيلة بخلاف ألف من ثمن خمر فإنه لا قرينة في المقر له تلغيه فعمل به وأسقط منه المبطل وهذا معنى ظاهر يصح الاستمساك به [ ص: 363 ] في الفرق فتغليظ المصنف في فهمه من كلام المحرر أن الإقرار هو اللغو ليس في محله فتأمله .

                                                                                                                              ومن المستحيل شرعا أن يقر لقن عقب عتقه بدين ، أو عين ويظهر أن محله في غير من علمت حرابته وملكه قبل لما مر فيه بخلاف من احتمل فيه ذلك لندرته فإن قلت : يأتي الحمل على الممكن وإن ندر وهذا ينافي عدهم ما ذكر مستحيلا شرعا قلت يفرق بأنه هنا قام مانع بالمقر له حالة الإقرار من صحة وقوع الملك له بكل وجه فعدوه مستحيلا نظرا لذلك وثم لم يقم به مانع حالة الإقرار كذلك فنظروا لإمكان ملكه ، وإن ندر وأن يثبت له دين بنحو صداق أو خلع ، أو جناية فيقر به لغيره عقب ثبوته لعدم احتمال جريان ناقل حينئذ كما يأتي ومن ذلك أيضا أن يقر عقب إرثه لآخر بما يخصه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وبهذا التفصيل الذي ذكرته يجمع بين إطلاق جمع إلغاء الإقرار إلخ ) اعترض عليه بأن هذا الجمع غير صحيح ، لما فيه من تسليم كون اللاغي الإسناد دون الإقرار ا هـ . وأقول : هو اعتراض عجيب فأي محذور في ذلك التسليم في الجملة ، حتى يقتضي عدم صحة ذلك الجمع ؟ ، فعليك بالتأمل الصحيح ، نعم قد يستشكل حمل الشارح أولا المتن على أن اللاغي الإسناد مع قوله ، وهو صريح كلام الروضة والمتن ، إذ مع صراحته كيف يتأتى حمله على لغو الإسناد ؟ والجواب في التعبير بالصراحة مبالغة ، والمراد [ ص: 363 ] أنه كالصريح لمزيد ظهوره ، وهذا لا ينافي إمكان صرفه عن ظاهره فتدبر .

                                                                                                                              ( قوله فتغليظ المصنف في فهمه من كلام المحرر : أن الإقرار هو اللغو ليس في محله فتأمله . ) أقول : عبارة المحرر ما نصه : فلو قال : لهذه الدابة علي كذا فلغو ولو قال : بسببها لمالكها لزمه ما أقر به ولو قال : لحمل فلانة كذا بإرث أو وصية يلزمه ، وإن أسنده إلى جهة لا تفرض في حقه ، فهو لغو ، وإن أطلق فقولان أصحهما الصحة ا هـ . ولا يرتاب منصف بأدنى تأمل في احتمال هذه العبارة لما فهمه النووي ، بل في ظهورها فيه ؛ لأن سابق قوله وإن أسنده إلى جهة لا تفرض في حقه ، فهو لغو ولاحقه في بيان ما يلزم من الإقرار وما لا يلزم ، والمحدث عنه في السابق واللاحق ليس إلا الإقرار ، ولا شبهة لعاقل في كون ذلك قرينة ظاهرة على أن المراد : فالإقرار لغو لا الإسناد فقط ، وأما كلام الشرحين فلا يوجب إرادة المحرر وما يوافقهما لما هو معلوم من كثرة مخالفته لهما صريحا ، فموافقته لهما غير لازمة ، فالحكم مع ذلك على النووي بالوهم في هذا الفهم هو الوهم فتدبر . وعلى هذا فلعل سبب إخراج هذا عن تعقيب الإقرار بما يرفعه تخصيص ذلك بما يرفع لذاته ، بأن يكون الكلام متنافيا في نفسه ، بخلاف هذا إذ لا تنافي في الكلام في نفسه وإنما الخلل لكون المقر له هنا لا يصلح لذلك السبب في الواقع فليتأمل .

                                                                                                                              ( قوله ومن المستحيل شرعا أن يقر إلخ ) فعلم أن شرط الإقرار بالمال أن لا يكذبه الشرع كالحس . ( قوله وأن يثبت ) عطف على أن يقر ش . ( قوله ومن ذلك أيضا أن يقر عقب إرثه إلخ ) لعل محله ما لم يرد الإقرار بها ، بدليل ما يأتي أول فصل : يشترط في المقر به عن الأنوار في الدار التي ورثتها من أبي لفلان أنه إقرار ، وإن كان شاملا للإقرار عقب الإرث .




                                                                                                                              الخدمات العلمية