الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وشرط الموكل فيه  أن يملكه الموكل ) وقت التوكيل وإلا فكيف يأذن فيه والمراد ملك التصرف فيه الناشئ عن ملك العين تارة والولاية عليه أخرى بدليل قوله أول الباب بملك أو ولاية ولا ينافيه التفريع الآتي لأنه يصح على ملك التصرف أيضا فقول الأذرعي هذا أي المتن فيمن يوكل في ماله وإلا فنحو الولي وكل من جاز له التوكيل في مال الغير لا يملكه غير صحيح لما علم من المتن أن الشرط ملك محل التصرف أو ملك التصرف فيه على أن الغزي اعترضه أعني الأذرعي بأن الشرط ملك التصرف لا العين ومراده ما قررته أن ملك التصرف يفيد ملك المحل تارة والولاية عليه أخرى ورد بعضهم كلام الغزي بما لا يصح ( فلو وكله ببيع ) أو إعتاق ( عبد سيملكه )  موصوف أو معين أم لا لكن هذا لا خلاف فيه ولم يكن تابعا لمملوك كما يأتي عن الشيخ أبي حامد وغيره ( وطلاق من سينكحها ) ما لم تكن تبعا لمنكوحته أخذا مما قبله ( بطل في الأصح ) لأنه لا ولاية له عليه حينئذ وكذا لو وكل من يزوج موليته إذا انقضت عدتها أو طلقت   [ ص: 302 ] على ما قالاه هنا واعتمده الإسنوي لكن رجح في الروضة في النكاح الصحة وكذا لو قالت له وهي في نكاح أو عدة أذنت لك في تزويجي إذا حللت  ولو علق ذلك ولو ضمنا كما يأتي تحقيقه على الانقضاء أو الطلاق فسدت الوكالة ونفذ التزويج للإذن وأفتى ابن الصلاح بأنه إذا وكله في المطالبة بحقوقه  دخل فيه ما يتجدد بعد الوكالة وخالفه الجوري وقد يؤيد الأول صحة ما لو وكله في بيع نحو ثمر شجرة له قبل إثمارها  قيل وكونه مالكا لأصل الثمر هنا لا ينفع في الفرق [ ص: 303 ] والثاني إفتاء التاج الفزاري وغيره بأنه لو وكله في التصرف في أملاكه فحدث له ملك  لا ينفذ تصرفه فيه أي كما اقتضاه كلام الرافعي قاله الغزي وفرق شيخنا بأن الحق ثم موجود لكن لم يثبت حالا بخلاف حدوث الملك وإنما يتم هذا إن كانت عبارة ابن الصلاح بما يثبت للموكل كما وقع في عبارة بعضهم عنه وأما إذا كانت عبارته بما يتجدد بعد الوكالة كما عبر به الإسنوي والزركشي وغيرهما عنه فلا يتأتى ذلك الفرق لمساواته حينئذ لحدوث الملك فليبطل مثله والفرق بينهما وبين ما مر في الثمرة أنه مالك لأصلها فوقعت تابعة بخلافهما وزعم أن ذلك لا يؤثر في الفرق ليس في محله ويؤيد ذلك قول الشيخ أبي حامد وغيره لو وكله فيما ملكه الآن وما سيملكه صح ويصح في البيع والشراء في وكلتك في بيع هذا وشراء كذا بثمنه  وإذن المقارض للعامل في بيع ما سيملكه  وألحق به الأذرعي الشريك وبما تقرر علم أن شرط الموكل فيه أن يملك الموكل التصرف فيه حين التوكيل أو يذكره تبعا لذلك أو يملك أصله

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله والمراد ملك التصرف فيه ) هذا يدل أنه فسر الموكل فيه بالعين فهلا فسره بنفس التصرف لأنه أقل تكلفا من هذا تأمل ( قوله في المتن فلو وكله ببيع عبد سيملكه وطلاق من سينكحها بطل ) وهل ينفذ البيع بعد الملك والطلاق بعد النكاح بعموم الإذن فيه تردد ذكره الشارح في شرح قول المصنف الآتي وكما يصح تعليقها بشرطه ( قوله ولم يكن تابعا إلخ ) عطف على قول المتن سيملكه ش ( قوله وكذا لو وكل من يزوج موليته إذا انقضت عدتها أو طلقت [ ص: 302 ] على ما قالاه هنا واعتمده الإسنوي إلخ ) أفتى شيخنا الإمام الفقيه العمدة الشهاب الرملي بصحة إذن المرأة المذكورة لوليها كما نقلاه في كتاب النكاح عن فتاوى البغوي وأقراه وعدم صحة توكيل الولي المذكور كما صححاه في الروضة وأصلها هنا وأما قول البغوي في فتاويه عقب مسألة الإذن كما لو قال الولي للوكيل زوج بنتي إذا فارقها زوجها أو انقضت عدتها وفي هذا التوكيل وجه ضعيف أنه لا يصح وقد سبق في الوكالة فمبني على رأيه إذ هو قائل بالصحة في هذه المسألة وقد علم أن الأصح خلافه فالأصح صحة الإذن دون التوكيل والفرق بينهما أن تزويج الولي بالولاية الشرعية وتزويج الوكيل بالولاية الجعلية وظاهر أن الأولى أقوى فيكتفى فيها بما لا يكتفى به في الثانية فإن باب الإذن أوسع من باب الوكالة وما جمع به بعضهم بين ما ذكر في البابين بحمل عدم الصحة على الوكالة والصحة على التصرف إذ قد تبطل الوكالة ويصح التصرف ، رد بأنه خطأ صريح مخالف للمنقول إذ الأبضاع يحتاط لها فوق غيرها شرح م ر ( قوله ونفذ التزويج للإذن ) قد بالغ ابن العماد في توقيف الحكام على غوامض الأحكام في تخطئة من قال بصحة النكاح عند فساد التوكيل فيه وقد أشار إلى ذلك شيخنا الشهاب الرملي فيما نقلناه عنه قريبا لكن في الروضة في باب النكاح ولو قال إذا حصل التحلل فقد وكلتك فهذا تعليق للوكالة وقد سبق الخلاف فيه انتهى فليتأمل ( قوله دخل فيه ما يتجدد ) ينبغي على هذا أن يختص الدخول بما إذا عبر بحقوقي بخلاف بكل حق لي كما عبر به الجوري لأن إظهار لام الإضافة ظاهر في الثابت حال التوكيل فلا منافاة بينهما م ر ( قوله وخالفه الجوري ) العبارة المنقولة عن الجوري لو وكله في كل حق هو له إلخ ( قوله وقد يؤيد الأول صحة ما لو وكله إلخ ) اعتمد شيخنا الشهاب الرملي البطلان هنا لأن الثمرة معدومة [ ص: 303 ] غير مأذون في مبتوعها ( قوله والثاني ) عطف على الأول ش ( قوله لا ينفذ تصرفه فيه ) قياس التفرقة بين حقوقي وكل حق هو لي كما جمع به بين ابن الصلاح والجوري شيخنا الشهاب الرملي أنه لا ينفذ تصرفه فيه لا في كل ملك لي فليتأمل م ر ( قوله ليس في محله ) ممنوع ( قوله ويؤيد ذلك إلخ ) أقول في التأييد نظر ظاهر لوجود التوكيل في المتبوع في مسألة الشيخ أبي حامد دون مسألتنا ( قوله وأذن المقارض للعامل في بيع ما سيملكه ) ما صورته فقد يقال هذا البيع لا يتوقف على إذن زائد على العقد المتضمن للإذن




                                                                                                                              الخدمات العلمية