الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( تنبيه ) التحقيق أن متعلق ضمان الدرك عين الثمن أو المبيع إن بقي وسهل رده  وبدله أي قيمته إن عسر رده للحيلولة ومثل المثلي قيمة المتقوم إن تلف وتعلقه بالبدل أظهر لأنه ليس على قاعدة ضمان الأعيان من جهة أن ضامن الدرك يغرم بدل العين عند تلفها  بخلاف ضامن العين المغصوبة والمستعارة وفي المطلب ليس المضمون هنا رد العين أي وحدها وإلا لزم أن لا تجب قيمتها عند التلف بل المضمون المالية [ ص: 251 ] عند تعذر الرد حتى لو بان الاستحقاق والثمن في يد البائع لا يطالب الضامن ببدله فعلم أن ضمان الثمن المعين الباقي بيد البائع ضمان عين فيبطل العقد بخروجه مستحقا لأن الرد هنا لم يتوجه لبدل أصلا بل للعين المتعينة بالعقد ومن ثم لو تعذر ردها لم يغرم الضامن بدلها كما تقرر وأن ضمان الثمن الذي ليس كذلك ضمان ذمة فلا بطلان بتبين استحقاقه لأن الرد هنا لم يتوجه للعين بل لماليتها عند تعذر ردها كما تقرر أيضا وبهذا اندفع ما قد يقال أي فرق بين المعين وغيره مع توقف صحة ضمانه على قبض البائع له وغير المعين يتعين بقبضه من غير نظر إلى عدم تعيينه في العقد ووجه اندفاعه ما علم من الفرق الواضح بينهما فتأمل ذلك كله فإن كلام المتأخرين أوهم تناقضا لهم فيه وهو لا يندفع إلا بما تقرر كما أفاده كلام شيخنا وغيره ولا يجري ضمان الدرك في نحو الرهن  كما بحثه أبو زرعة لأنه لا ضمان فيه ( وكونه لازما ) وإن لم يستقر كثمن مبيع لم يقبض وكمهر قبل وطء ( لا كنجوم كتابة ) لقدرة المكاتب على إسقاطها متى شاء فلا معنى للتوثق به وكذا جعل الجعالة قبل الفراغ كما سيذكره .

                                                                                                                              ( تنبيه ) اعترض المتن باقتضائه صحة ضمان الغير لديون السيد على المكاتب من نحوه معاملة  والأصح وفاقا لأكثر المتأخرين عدم صحة ضمانها بناء على الأصح من تناقض فيه وهو سقوطها بتعجيزه وكلامهما هنا صريح في ذلك [ ص: 252 ] بخلاف ضمانها لأجنبي فإنه يصح إذ لا مانع ويرد بمنع اقتضائه ذلك إذ إدخاله الكاف عليها اقتضى عدم انحصار البطلان فيها فإن قلت مرت صحة الحوالة بها وعليها لما مر من التوجيه فهلا جرى ذلك هنا مع استواء البابين في اشتراط اللزوم قلت يفرق بأن الضمان فيه شغل ذمة فارغة فاحتيط له باشتراط عدم قدرة المضمون عنه على إسقاطه لئلا يغرم ثم يحصل التعجيز فيتضرر الضامن حينئذ بفوات ما أخذ منه لا لمعنى بخلاف الحوالة فإن الذي فيها مجرد التحول الذي لا ضرر على المحتال فيه لأنه إن قبض من المكاتب فذاك وإلا أخذ من السيد فلم ينظر لقدرة المحال عليه على ذلك فتأمله فإنه خفي والمراد باللازم ما لا تسلط على فسخه من غير سبب ولو باعتبار وضعه

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله وبدله ) أي قيمته إن عسر رده للحيلولة إلى آخر قضية ما يأتي من قوله فعلم إلى قوله ومن ثم لو تعذر ردها لم يغرم الضامن بدلها اختصاص هذا بغير المعين الباقي فانظر بعد هذا ما ذكره من التفريع في قوله فعلم والحوالة في قوله كما تقرر والاختصاص بغير المعين الباقي هو صريح الروض وشرحه في فصل ضمان العين فإنهما لما قررا أنه يصح ضمان رد كل عين مضمونة وأنه يبرأ بردها وبتلفها فلا يلزمه قيمتها قالا وضمان العهدة أي عهدة الثمن والثمن معين باق بيد البائع ضمان عين فإن ضمن قيمته بعد تلفه أي الثمن بيد البائع فكما لو كان في الذمة وضمان العهدة فيكون ضمان ذمة ا هـ وبه يظهر أشكال تقرير الشارح لأن ما ذكره قبل قوله فعلم إلخ يقتضي أنه يضمن بدل الثمن المعين الباقي بيد البائع عند الضمان إذا تلف وهو مخالف لذلك وما ذكره في قوله فعلم إلخ يقتضي أنه لا يضمن ما ذكر وهو موافق لذلك فليتأمل .

                                                                                                                              [ ص: 251 ] قوله فعلم ) انظر من أين وقوله إن ضمان الثمن المعين أي في العقد بدليل المتعينة بالعقد وكما يصرح به قوله فيبطل العقد بخروجه مستحقا وقوله الباقي بيد البائع أي بأن يقع الضمان حال تعينه وبقائه بخلافه فيما يأتي لا يقع في هذه الحالة وإن كان بعد قبضه تأمل .

                                                                                                                              وقوله لأن الرد هنا لم يتوجه إلخ أي فلا يمكن استدراك المالية ليبقى العقد وقوله وأن ضمان الثمن إلخ هذا يشمل المعين الغير الباقي بيد البائع فيشكل عليه قوله فلا بطلان إلخ ( قوله ولا يجري ضمان الدرك في نحو الرهن ) في شرحه للإرشاد وأفهم قوله بعد قبض الثمن أنه لا يصح ضمان الدرك في الاعتياض عن الدين كدار باعها صاحبها بدين عليه ومن ثم أفتى ابن الصلاح بأنه لو آجر موقوف عليه الوقف بدينه وضمن ضامن الدرك ثم بان بطلان الإجارة لمخالفة شرط الواقف لم يلزم الضامن شيء لبقاء الدين الذي هو أجرة بحاله ومنه يؤخذ أن ضمان درك الرهن للمرتهن باطل لعدم الاحتياج إليه لبقاء المرهون بحاله لو استحق الرهن فإن بان أن الرهن ليس ملكا للراهن ولا مستحقا رهنه لم يلزم الضامن شيء ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وكلامهما هنا صريح في ذلك ) عبارة الروض فصل لا يصح ضمان غير اللازم [ ص: 252 ] كنجوم المكاتب ويصح عنه بغيرها لا للسيد ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله لأنه إن قبض من المكاتب إلخ ) هذا لا يأتي في الحوالة بها لأن المحتال حينئذ هو السيد لكن قد يقال فيه بدل هذا إن قبضها من المحال عليه قبل تعجيز المكاتب فذاك وإلا صارت بالتعجيز له على أنه قد يقال التعجيز لا يبطل الحوالة حتى لو أحال المكاتب أجنبيا على مدينه الأجنبي أيضا ثم حصل التعجيز فالحوالة بحالها فليراجع ( قوله وإلا أخذ من السيد ) قد يمنع




                                                                                                                              الخدمات العلمية