الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( كتاب التفليس ) هو لغة النداء على المدين الآتي وشهره بصفة الإفلاس المأخوذ من الفلوس التي هي أخس الأموال وشرعا حجر الحاكم على المدين بشروطه الآتية وصح { أنه صلى الله عليه وسلم حجر على معاذ في ماله وباعه في دينه وقسمه بين غرمائه فأصابهم خمسة أسباع حقوقهم فقال لهم صلى الله عليه وسلم ليس لكم أي : الآن إلا ذلك } والمفلس لغة المعسر وشرعا من لا يفي ماله بدينه كما قال ذاكرا حكمه ( من عليه ) دين أو ( ديون ) لله تعالى إن كان فوريا أو لآدمي ( حالة ) لازمة ( زائدة على ماله )  الذي يتيسر الأداء منه ولو دينا حالا [ ص: 120 ] على مليء مقر أو عليه به بينة بخلاف نحو منفعة ومغصوب وغائب ودين ليس كذلك فلا تعتبر زيادة الدين عليها ؛ لأنها بمنزلة العدم وأفهم قوله على ماله أنه إذا لم يكن له مال لا حجر عليه ، وبحث الرافعي الحجر عليه منعا له من التصرف فيما عساه يحدث مردود بأن الأصح أن الحجر إنما هو على ماله دون نفسه وما يحدث إنما يدخل تبعا لا استقلالا ، وبحث ابن الرفعة أنه لا حجر على ماله المرهون ؛ لأنه لا فائدة له وردوه بأن له فوائد كمنع تصرفه فيه بإذن المرتهن وفيما عساه يحدث بنحو اصطياد وبهذه فارق ما مر في التركة المرهونة في الحياة ؛ لأن ما يحدث منها ملك الورثة فلا فائدة للحجر فيها ما دام الرهن متعلقا بها ( يحجر عليه ) من الحاكم بلفظ حجرت وكذا منعت من التصرف على الأوجه وجوبا في ماله إن استقل وإلا فعلى وليه في مال المولى ( بسؤال الغرماء ) أو ولي المحجور منهم للخبر المذكور ولئلا يخص بعضهم بالوفاء فيتضرر الباقون .

                                                                                      التالي السابق



                                                                                      الخدمات العلمية