الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ مِنْ مَنِيٍّ صُبَّ إلَى ظَاهِرِ الْحَشَفَةِ وَفَرْجِ الْبِكْرِ أَوْ إلَى مَا يَظْهَرُ عِنْدَ جُلُوسِ الثَّيِّبِ عَلَى قَدَمَيْهَا أَيْ مَنِيُّ الشَّخْصِ نَفْسِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ أَوْ مَنِيُّ الرَّجُلِ مِنْ امْرَأَةٍ وُطِئَتْ فِي قُبُلِهَا أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ وَقَضَتْ شَهْوَتَهَا بِذَلِكَ الْجِمَاعِ أَوْ الِاسْتِدْخَالِ ؛ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ اخْتِلَاطُ مَنِيِّهَا بِالْخَارِجِ فَهُوَ اعْتِبَارٌ لِلْمَظِنَّةِ كَالنَّوْمِ بِخِلَافِ مَا إذَا لَمْ تَقْضِهَا إذْ لَا مَنِيَّ لَهَا حِينَئِذٍ يَخْتَلِطُ بِالْخَارِجِ ( مِنْ طَرِيقِهِ الْمُعْتَادِ ) إجْمَاعًا وَلَوْ لِمَرَضٍ كَمَا صَرَّحُوا بِهِ فِي سَلِسِ الْمَنِيِّ ( وَغَيْرِهِ ) إنْ اُسْتُحْكِمَ بِأَنْ لَمْ يَخْرُجْ لِمَرَضٍ وَكَانَ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى أَوْ مِنْ مُنْفَتِحٍ تَحْتَ صُلْبِ رَجُلٍ بِأَنْ يَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ آخِرِ فِقْرَاتِ ظَهْرِهِ أَوْ تَرَائِبِ امْرَأَةٍ وَهِيَ عِظَامُ الصَّدْرِ وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ وَإِلَّا فَلَا إلَّا أَنْ يُخْلَقَ مُنْسَدَّ الْأَصْلِيِّ وَلَوْ غَيْرَ مُسْتَحْكَمٍ فِيمَا يَظْهَرُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ( وَيُعْرَفُ ) الْمَنِيُّ وَإِنْ خَرَجَ دَمًا عَبِيطًا بِخَاصَّةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ خَوَاصِّهِ الثَّلَاثِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ ( بِتَدَفُّقِهِ ) وَهُوَ خُرُوجُهُ بِدَفَعَاتٍ وَإِنْ لَمْ يُلْتَذَّ بِهِ وَلَا كَانَ لَهُ رِيحٌ ( أَوْ لَذَّةٍ ) بِالْمُعْجَمَةِ قَوِيَّةٍ ( بِخُرُوجِهِ ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ لِقِلَّتِهِ مَعَ فُتُورِ الذَّكَرِ عَقِبَهُ غَالِبًا ( أَوْ رِيحِ عَجِينٍ ) أَوْ طَلْعِ نَخْلٍ كَمَا بِأَصْلِهِ وَلَعَلَّهُ سَقَطَ مِنْ نُسْخَتِهِ أَوْ اكْتَفَى بِأَحَدِ النَّظِيرَيْنِ حَالَ كَوْنِ الْمَنِيِّ ( رَطْبًا وَ ) رِيحِ ( بَيَاضِ بَيْضٍ ) حَالَ كَوْنِ الْمَنِيِّ ( جَافًّا ) وَإِنْ لَمْ يَتَدَفَّقْ وَلَا اُلْتُذَّ بِخُرُوجِهِ كَأَنْ خَرَجَ مَا بَقِيَ مِنْهُ بَعْدَ الْغُسْلِ ( فَإِنْ فُقِدَتْ الصِّفَاتُ ) يَعْنِي الْخَوَاصَّ الْمَذْكُورَةَ ( فَلَا غُسْلَ ) لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَنِيٍّ بِخِلَافِ مَا لَوْ فُقِدَ الثِّخَنُ أَوْ الْبَيَاضُ وَوُجِدَ أَحَدُ تِلْكَ الثَّلَاثَةِ نَعَمْ لَوْ شَكَّ فِي شَيْءٍ أَمَنِيٌّ هُوَ أَمْ مَذْيٌ تَخَيَّرَ وَلَوْ بِالتَّشَهِّي فَإِنْ شَاءَ جَعَلَهُ مَنِيًّا وَاغْتَسَلَ أَوْ مَذْيًا وَغَسَلَهُ وَتَوَضَّأَ ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَتَى بِأَحَدِهِمَا صَارَ شَاكًّا فِي الْآخَرِ وَلَا إيجَابَ مَعَ الشَّكِّ وَإِنَّمَا لَزِمَ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِعْلُهُمَا لِتَيَقُّنِ لُزُومِهِمَا لَهُ فَلَا يَبْرَأُ مِنْهُمَا إلَّا بِيَقِينٍ وَمَنْ مَعَهُ إنَاءٌ مُخْتَلَطٌ تَزْكِيَةُ الْأَكْثَرِ لِسُهُولَةِ الْعِلْمِ بِالسَّبْكِ نَعَمْ يَقْوَى وُرُودُ قَوْلِهِمْ لَوْ شَكَّتْ هَلْ عَلَيْهَا عِدَّةُ طَلَاقٍ أَوْ وَفَاةٍ لَزِمَهَا الْأَكْثَرُ أَوْ شَكَّ هَلْ زَكَاتُهُ بَقَرَةٌ أَوْ شَاةٌ أَوْ دَرَاهِمُ لَزِمَهُ الْكُلُّ إلَّا أَنْ يُفَرَّقَ بِأَنَّ مَبْنَى الْعِدَّةِ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَالِاسْتِظْهَارِ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ مَا أَمْكَنَ وَمِنْ ثَمَّ وَجَبَ فِيهَا التَّكَرُّرُ مَعَ الِاكْتِفَاءِ فِي أَصْلِ مَقْصُودِهَا بِدُونِهِ وَبِأَنَّ مَا ذُكِرَ فِي الزَّكَاةِ إنَّمَا يُتَّجَهُ فِيمَنْ مَلَكَ الْكُلَّ وَشَكَّ فِي إخْرَاجِ بَعْضِ أَنْوَاعِهِ وَحِينَئِذٍ هُوَ كَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ صَلَاتَيْنِ فِيمَا ذُكِرَ فِيهِ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ مَا لَمْ يَرْجِعْ عَنْهُ عَلَى الْأَوْجَهِ وَحِينَئِذٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ يَعْمَلُ بِقَضِيَّةِ مَا رَجَعَ إلَيْهِ فِي الْمَاضِي أَيْضًا وَهُوَ الْأَحْوَطُ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا إلَّا فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ قَضِيَّةَ الْأَوَّلِ بِفِعْلِهِ بِمُوجِبِهِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ الرُّجُوعُ فِيهِ . ( تَنْبِيهٌ ) هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُ كُلًّا الْجَرْيُ عَلَى قَضِيَّةِ مَا اخْتَارَهُ حَتَّى لَوْ اخْتَارَ صَاحِبُهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَنِيٌّ لَمْ يَقْتَدِ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ جُنُبٌ بِحَسَبِ مَا اخْتَارَهُ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَاَلَّذِي يَنْقَدِحُ أَنَّ الثَّانِيَ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ لِلشَّكِّ وَأَنَّهُ لَا يَقْتَدِي بِهِ فِي الصُّورَةِ الْأَخِيرَةِ وَيَتَخَيَّرُ أَيْضًا خُنْثَى بِإِيلَاجِهِ فِي دُبُرِ ذَكَرٍ وَلَا مَانِعَ مِنْ النَّقْضِ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى أَوْلَجَ ذَكَرَهُ فِي قُبُلِهِ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مَعَ رَدِّ مَا وَقَعَ لِلزَّرْكَشِيِّ مِنْ وَهْمٍ فِيهِ وَكَذَا يَتَخَيَّرُ الْمُولَجُ فِيهِ أَيْضًا وَلَوْ رَأَى مَنِيًّا مُحَقَّقًا فِي نَحْوِ ثَوْبِهِ لَزِمَهُ الْغُسْلُ وَإِعَادَةُ كُلِّ صَلَاةٍ تَيَقَّنَهَا بَعْدَهُ مَا لَمْ يُحْتَمَلْ أَيْ عَادَةً فِيمَا يَظْهَرُ حُدُوثُهُ مِنْ غَيْرِهِ ( وَالْمَرْأَةُ كَرَجُلٍ ) فِيمَا مَرَّ مِنْ حُصُولِ جَنَابَتِهَا بِالْإِيلَاجِ وَخُرُوجِ الْمَنِيِّ وَمِنْ أَنَّ مَنِيَّهَا يُعْرَفُ بِإِحْدَى الْخَوَاصِّ الثَّلَاثِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ نَعَمْ الْغَالِبُ فِي مَنِيِّهَا الرِّقَّةُ وَالصُّفْرَةُ وَظَاهِرُ الْمَتْنِ حَصْرُ الْمُوجِبِ فِيمَا ذُكِرَ وَهُوَ كَذَلِكَ وَتَحَيُّرُ الْمُسْتَحَاضَةِ لَيْسَ هُوَ الْمُوجِبَ بَلْ احْتِمَالُ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ كَمَا يَأْتِي وَتَنَجُّسُ جَمِيعِ الْبَدَنِ إنَّمَا يُوجِبُ إزَالَةَ النَّجَاسَةِ وَلَوْ بِكَشْطِ الْجِلْدِ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ وَبِخُرُوجِ مَنِيٍّ ) قَالَ فِي الْعُبَابِ وَمَنْ أَحَسَّ بِنُزُولِ مَنِيِّهِ فَأَمْسَكَ ذَكَرَهُ فَلَمْ يَخْرُجْ فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ قَالَ فِي شَرْحِهِ حَتَّى لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ كَمَّلَهَا وَإِنْ حَكَمْنَا بِبُلُوغِهِ بِذَلِكَ أَوْ قُطِعَ وَهُوَ فِيهِ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمُنْفَصِلِ كَمَا قَالَهُ الْبَارِزِيُّ وَالْإِسْنَوِيُّ ا هـ . وَلَا يَخْفَى إشْكَالُ مَا قَالَاهُ وَالْوَجْهُ خِلَافُهُ ؛ لِأَنَّ الْمَنِيَّ انْفَصَلَ عَنْ الْبَدَنِ وَمُجَرَّدُ اسْتِتَارِهِ بِمَا انْفَصَلَ مَعَهُ لَا أَثَرَ لَهُ ( قَوْلُهُ أَوْ اسْتَدْخَلَتْهُ ) هُوَ الْمُتَّجَهُ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَشَرْحِ الرَّوْضِ وَإِنْ كَانَ كَلَامُهُمْ قَدْ يَقْتَضِي خِلَافَهُ ( قَوْلُهُ تَحْتَ صُلْبٍ ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَمُنْتَهَاهُ عَجْبُ الذَّنَبِ قَوْلُهُ وَقَدْ انْسَدَّ الْأَصْلِيُّ ) ظَاهِرُ الْعِبَارَةِ رُجُوعُ هَذَا الْقَيْدِ أَيْضًا لِقَوْلِهِ مِنْ فَرْجٍ زَائِدٍ كَأَحَدِ فَرْجَيْ الْخُنْثَى فَلَعَلَّ الْمُرَادَ بِالْأَصْلِيِّ بِالنِّسْبَةِ لَهُ الْفَرْجُ الْآخَرُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ أَصَالَتُهُ مَعْلُومَةً ( قَوْلُهُ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ فِي الْمُنْفَتِحِ تَحْتَ الْمَعِدَةِ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ لَا أَثَرَ لَهُ كَالْخَارِجِ مِنْ الْمَعِدَةِ ثَمَّ وَاعْتَرَضَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَالْإِسْنَوِيِّ بِأَنَّ كَلَامَ الْمَجْمُوعِ صَرِيحٌ فِي أَنَّ الْخَارِجَ مِنْ نَفْسِ الصُّلْبِ يُوجِبُ الْغُسْلَ قَالَهُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ . وَقَدْ يُجَابُ بِحَمْلِ كَلَامِهِ إنْ سُلِّمَ أَنَّهُ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا لَوْ خُلِقَ أَصْلِيُّهُ مُنْسَدًّا ا هـ . وَقَدْ يُوَجَّهُ الْإِطْلَاقُ بِأَنَّ الصُّلْبَ مَعْدِنُ الْمَاءِ فَلْيُتَأَمَّلْ وَقَدْ اعْتَمَدَهُ م ر ( قَوْلُهُ وَيَلْزَمُهُ سَائِرُ أَحْكَامِ مَا اخْتَارَهُ ) قَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا لَزِمَهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ وَبِهِ صَرَّحَ الشَّيْخَانِ وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي بَابِ الْوُضُوءِ آخِرَ الْفُرُوضِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فَإِنْ اخْتَارَ الْوُضُوءَ وَجَبَ التَّرْتِيبُ فِيهِ وَغَسَلَ مَا أَصَابَهُ وَقِيلَ لَا يَجِبَانِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ ا هـ . وَعِبَارَةُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ أَيْ الْأَصَحِّ وَهُوَ التَّخْيِيرُ إذَا تَوَضَّأَ وَجَبَ أَنْ يَغْسِلَ مَا أَصَابَ ذَلِكَ الْبَلَلَ مِنْ بَدَنِهِ وَالثَّوْبَ الَّذِي يَسْتَصْحِبُهُ ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَ وُجُوبِ الْوُضُوءِ بِكَوْنِ الْخَارِجِ نَجِسًا وَفِيهِ وَجْهٌ ضَعِيفٌ ا هـ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا حَرُمَ قَبْلَ الِاغْتِسَالِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لَكِنْ أَفْتَى شَيْخُنَا الشِّهَابُ الرَّمْلِيُّ بِخِلَافِهِ فَقَالَ لَوْ اخْتَارَ كَوْنَهُ مَنِيًّا لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ قَبْلَ اغْتِسَالِهِ مَا يَحْرُمُ عَلَى الْجُنُبِ لِلشَّكِّ فِي الْجَنَابَةِ وَلِهَذَا مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ الِاحْتِيَاطِ بِفِعْلِ مُقْتَضَى الْحَدَثَيْنِ لَا يُوجِبُ عَلَيْهِ غَسْلَ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ ا هـ وَقَضِيَّةُ هَذَا أَنَّا إذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ وَاخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا لَمْ يَلْزَمْهُ غَسْلُ مَا أَصَابَ ثَوْبَهُ مِنْهُ ؛ لِأَنَّ الْأَصْلَ طَهَارَتُهُ بَلْ قَضِيَّةُ هَذَا عَدَمُ وُجُوبِ غَسْلِ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ مِنْهُ أَيْضًا حَتَّى رَأْسَ ذَكَرِهِ لِذَلِكَ لَكِنْ تَقَدَّمَ تَصْرِيحُ الشَّرْحِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِهِ وَعِبَارَةُ الرَّوْضَةِ فِي حِكَايَةِ الْقَائِلِ بِالِاحْتِيَاطِ مَا نَصُّهُ وَالثَّانِي يَجِبُ الْوُضُوءُ وَغَسْلُ سَائِرِ الْبَدَنِ وَغَسْلُ مَا أَصَابَهُ الْبَلَلُ ا هـ فَلْيُنْظَرْ مَعَ قَوْلِ شَيْخِنَا وَلِهَذَا إلَخْ نَعَمْ فِي شَرْحِ الرَّوْضِ مَا يُوَافِقُهُ وَيُجَابُ بِأَنَّهُ لَا مُخَالَفَةَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ مُنْفَصِلٌ بَقِيَ أَنَّ مَا أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا يُشْكِلُ بِوُجُوبِ الْوُضُوءِ وَغَسْلِ مَا أَصَابَ بَدَنَهُ أَوْ ثَوْبَهُ مِنْهُ إذَا اخْتَارَ كَوْنَهُ مَذْيًا ، وَجْهُ الْإِشْكَالِ أَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ أَيْضًا وَيُجَابُ بِالْفَرْقِ بِأَنَّا إنَّمَا أَوْجَبْنَا غَسْلَ مَا أَصَابَهُ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّ مُقْتَضَى اخْتِيَارِ كَوْنِهِ مَذْيًا أَنَّهُ نَجِسٌ فَلَا تَصِحُّ نِيَّةُ الصَّلَاةِ مَعَ وُجُودِ التَّرَدُّدِ فِيهَا أَمَّا مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ غَسْلُ مَا أَصَابَهُ بَلْ النَّجَاسَةُ الْمُحَقَّقَةُ لَا يَجِبُ غَسْلُهَا إلَّا لِلصَّلَاةِ . وَأَمَّا قِرَاءَةُ الْقُرْآنِ وَالْمُكْثُ فِي الْمَسْجِدِ فَأَمْرَانِ مُنْفَصِلَانِ عَنْ الصَّلَاةِ فَلَا مُقْتَضَى لِتَحْرِيمِهَا مَعَ الشَّكِّ فَلْيُتَأَمَّلْ نَعَمْ قِيَاسُ مَا أَفْتَى بِهِ أَنَّهُ لَوْ مَسَّ بِهِ شَيْئًا خَارِجًا لَا يُنَجِّسُهُ إذْ لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ . ( فَرْعٌ ) عَمِلَ بِمُقْتَضَى مَا اخْتَارَهُ ثُمَّ بَانَ الْحَالُ عَلَى وَفْقِ مَا اخْتَارَهُ فَيُتَّجَهُ أَنْ يُجْزِئَهُ أَخْذًا مِمَّا فَرَّقُوا بِهِ بَيْنَ عَدَمِ الْإِجْزَاءِ إذَا بَانَ الْحَالُ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ وَالْإِجْزَاءِ إذَا بَانَ الْحَالُ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَبَهِ بِأَنَّهُ مُتَبَرِّعٌ فِي وُضُوءِ الِاحْتِيَاطِ ( قَوْلُهُ وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ لَا يَعْمَلُ بِهَا ) هَذَا هُوَ الْأَوْجَهُ ( قَوْلُهُ : تَنْبِيهٌ هَلْ غَيْرُ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ مِثْلُهُ فِي التَّخْيِيرِ الْمَذْكُورِ ) لَيْسَ الْمُرَادُ التَّخْيِيرَ عَلَى الْوَجْهِ الْمُرَادِ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ إذْ لَا يُعْقَلُ الْقَوْلُ بِأَنَّهُ إذَا اخْتَارَ أَنَّهُ مَنِيٌّ اغْتَسَلَ أَوْ مَذْيٌ غَسَلَ مَا أَصَابَهُ فَتَأَمَّلْهُ لَكِنْ قَدْ يَمْنَعُ دَعْوَى عَدَمِ التَّعَقُّلِ الْمَذْكُورِ بِالنِّسْبَةِ لِاخْتِيَارِ أَنَّهُ مَذْيٌ إذْ قَدْ يُصِيبُهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَيَخْتَارُ أَنَّهُ مَذْيٌ فَلْيَتَأَمَّلْ وَاعْلَمْ أَنَّ الْوَجْهَ أَنَّ غَيْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ لَا يَلْزَمُهُ تَخْيِيرٌ وَأَنَّهُ إذَا أَصَابَهُ الْخَارِجُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّهُ مَذْيٌ كَسَائِرِ مَا يُصِيبُهُ مِمَّا يَتَرَدَّدُ فِي أَنَّهُ نَجَاسَةٌ أَوْ يَظُنُّهُ نَجَاسَةً فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ الْمُرَادُ بِهِ فِي غَالِبِ أَبْوَابِ الْفِقْهِ مَا يَشْمَلُ الظَّنَّ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَنَّهُ مَنِيٌّ وَاغْتَسَلَ وَلَمْ يَغْسِلْ مَا أَصَابَهُ مِنْهُ صَحَّ لِغَيْرِهِ أَنْ يَقْتَدِيَ بِهِ وَإِنْ أَصَابَهُ هُوَ مِنْ الْخَارِجِ أَيْضًا وَلَمْ يَغْسِلْهُ ؛ لِأَنَّ غَايَةَ الْأَمْرِ أَنَّهُ شَاكٌّ فِي أَنَّ مَا أَصَابَهُ وَأَصَابَ إمَامَهُ هَلْ هُوَ نَجِسٌ أَوْ لَا وَذَلِكَ لَا أَثَرَ لَهُ ؛ لِأَنَّا لَا نُنَجِّسُ بِالشَّكِّ كَمَا لَوْ أَصَابَهُ أَوْ أَصَابَ إمَامَهُ أَوْ أَصَابَهُمَا شَيْءٌ آخَرُ شَكَّ فِي أَنَّهُ نَجِسٌ أَوْ لَا أَوْ ظَنَّ أَنَّهُ نَجِسٌ فَإِنَّهُ لَا يَضُرُّهُ ذَلِكَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَصِحَّةِ اقْتِدَائِهِ بِذَلِكَ الْإِمَامِ وَأَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ الْخَارِجَ مِنْهُ أَنَّهُ مَذْيٌ وَغَسَلَهُ لَمْ يَصِحَّ اقْتِدَاؤُهُ بِمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ الْخَارِجُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَلْزَمَهُ بِمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقْهُ وَمُقْتَضَى اخْتِيَارِهِ أَنَّ إمَامَهُ مُتَنَجِّسٌ فَلَا يَصِحُّ اقْتِدَاؤُهُ بِهِ وَيَبْقَى الْكَلَامُ فِيمَا لَوْ أَصَابَ غَيْرَ الْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ الْخَارِجِ أَوْ لَمْ يُصِبْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَرَادَ الِاقْتِدَاءَ بِالْخَارِجِ مِنْهُ ذَلِكَ إذَا اخْتَارَ أَنَّهُ مَذْيٌ وَلَمْ يَغْسِلْهُ وَالْوَجْهُ عَدَمُ صِحَّةِ الِاقْتِدَاءِ ؛ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ عَدَمَ انْعِقَادِ صَلَاتِهِ لِاعْتِقَادِهِ تَنَجُّسَهُ بِاخْتِيَارِهِ أَنَّهُ مَذْيٌ بِخِلَافِ مَا لَوْ غَسَلَهُ فَيَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ وَلَوْ مِمَّنْ أَصَابَهُ مِنْهُ شَيْءٌ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ مُطْلَقًا وَبِذَلِكَ كُلِّهِ مَعَ التَّأَمُّلِ يُنْظَرُ فِيمَا ذَكَرَهُ الشَّارِحِ فِي هَذَا التَّنْبِيهِ . ( قَوْلُهُ أَوْ فِي دُبُرِ خُنْثَى إلَخْ ) أَيْ لِأَنَّهُمَا إمَّا جُنُبَانِ بِتَقْدِيرِ ذُكُورَتِهِمَا أَوْ ذُكُورَةِ أَحَدِهِمَا لِوُجُودِ الْإِيلَاجِ فِيهِمَا فِي فَرْجٍ أَصْلِيٍّ بِذَكَرٍ أَصْلِيٍّ وَإِمَّا مُحْدِثَانِ بِتَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِمَا بِالنَّزْعِ مِنْ الدُّبُرِ وَالْفَرْجِ ( قَوْلُهُ الْمُولِجُ فِيهِ ) اعْتَرَضَهُ الْبُلْقِينِيُّ فِي الْأُولَى بِأَنَّ حَدَثَهُ مُحَقَّقٌ بِالنَّزْعِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُولِجُ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى وَبِالْمُلَامَسَةِ أَيْضًا عَلَى تَقْدِيرِ أُنُوثَتِهِ وَحِينَئِذٍ فَلَيْسَ هُوَ كَمَنْ شَكَّ فِي خَارِجِهِ هَلْ هُوَ مَنِيٌّ أَوْ مَذْيٌ ؛ لِأَنَّ ذَاكَ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدَ الْأَمْرَيْنِ بِعَيْنِهِ بِخِلَافِ هَذَا . قَالَ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْوُضُوءُ دُونَ الْغُسْلِ لِشَكِّهِ فِي مُوجِبِهِ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ كَلَامِهِمَا عَلَى إجْرَاءِ الْخِلَافِ فِي الْخُنْثَى فَقَطْ ؛ لِأَنَّهُ هُوَ الدَّائِرُ بَيْنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَدَثِ إذْ لَمْ يَتَحَقَّقْ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ .

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية