الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وإن جنى ) المرهون ( على سيده ) فقتله أو قطعه ( فاقتص   ) بضم تائه بأن اقتص سيده في نحو القطع أو وارثه في القتل فضمها المفيد لذلك أولى من فتحها الموهم لتعين الأول فزعم تعين الفتح وهم ولا يلزم عليهما حذف منه [ ص: 98 ] ؛ لأنه يكفي تقديره لدلالة السياق عليه ولا على الفتح تعين الاقتصاص بالنفس كما هو واضح خلافا لمن زعمه ؛ لأنه يقال في اقتصاص وكيله إن الموكل اقتص ( بطل الرهن ) فيما وقع فيه القود لفوات محله بلا بدل ( وإن عفي ) بضم أوله كما بخطه فيشمل السيد وارثه لكن الخلاف في وارثه قولان ( على مال ) أو كانت الجناية خطأ مثلا ( لم يثبت على الصحيح ) ؛ لأن السيد لا يثبت له على عبده مال ابتداء ( فيبقى رهنا ) لازما كما كان وخرج بابتداء ما لو جنى غير عمد أو عمدا أو عفى على مال على طرف مورثه أو مكاتبه ثم انتقل المال للسيد بموت أو عجز  فإنه يثبت له عليه فيبيعه فيه ولا يسقط إذ يحتمل في الدوام ما لا يحتمل في الابتداء أو قتل المورث أو قنه أو المكاتب غير عمد أو عمدا وعفا السيد على مال فكذلك .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله لأنه يكفي إلخ ) في ملاقاته للإيراد نظر والظاهر أن يقال بدل ما قبله ولا يضر لزوم حذف منه لظهور ملاقاة ما ذكر حينئذ ( قوله تعين الاقتصاص ) لكنه المتبادر حينئذ .

                                                                                                                              ( قوله فإنه يثبت له عليه ) قضية كون المال مال جناية وقوله فيبيعه إلخ أن هذا المال لا يثبت في ذمته بل يتعلق برقبته فمعنى قوله فإنه يثبت له عليه أنه يتعلق برقبته وحينئذ فوجه صحة قوله وخرج بابتداء أي قوله لأن السيد لا يثبت له على عبده مال معناه أنه لا يثبت له مال في ذمته ولا متعلقا برقبته فليتأمل ( قوله فيه ) أي ؛ لأن مال جنايته يتعلق برقبته دون ذمته والظاهر أن فائدة بيعه فيه أنه يتقدم بثمنه على حق المرتهن فيما إذا كان مرهونا ؛ لأن هذا المال الذي استحقه عليه مال جناية وهو مقدم على حق المرتهن كما تقدم أول الفصل فلو سقط دين المرتهن بإبراء أو غيره أو لم يكن مرهونا فالظاهر أنه لا معنى لبيعه في مال الجناية فليتأمل .




                                                                                                                              الخدمات العلمية