الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( كتاب الرهن ) هو لغة الثبوت ومنه الحالة الراهنة أو الحبس ومنه الخبر الصحيح { نفس المؤمن مرهونة بدينه حتى يقضى عنه دينه } أي محبوسة عن مقامها الكريم ولو في البرزخ إن عصى بالدين أو ما لم يخلف وفاء قولان ، لكن المنقول عن جمهور أصحابنا أنه لا فرق بين أن يخلف وفاء وأن لا ، قيل والتفصيل إنما هو رأي تفرد به الماوردي والكلام في غير الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين وشرعا جعل عين مال وثيقة بدين يستوفى منها عند تعذر وفائه . وأصله قبل الإجماع آية [ ص: 51 ] { فرهان مقبوضة } أي فارهنوا واقبضوا ورهنه صلى الله عليه وسلم درعه عند أبي الشحم اليهودي وآثره ليسلم من نوع منة أو تكلف مياسير أصحابه بإبرائه أو عدم أخذ الرهن منه على ثلاثين صاعا من شعير لأهله متفق عليه .

                                                                                                                              والصحيح أنه مات ولم يفكه وأركانه  عاقد ومرهون ومرهون به وصيغة وبدأ بها لأهميتها فقال ( لا يصح ) الرهن ( إلا بإيجاب وقبول ) أو استيجاب وإيجاب بشروطهما  السابقة في البيع لأنه عقد مالي مثله ومن ثم جرى هنا خلاف المعاطاة ، ويؤخذ من هذا أنه لا بد من خطاب الوكيل هنا نظير ما مر في البيع وبحث صحة رهنت موكلك ، والفرق بأن أحكام البيع تتعلق بالوكيل دون أحكام الرهن فيه نظر بل تحكم ولو قال دفعت إليك هذا وثيقة بحقك علي فقال قبلت أو بعتك هذا بكذا على أن ترهنني دارك به فقال اشتريت ورهنت كان رهنا .

                                                                                                                              التالي السابق



                                                                                                                              الخدمات العلمية