الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( إلا الجارية التي تحل للمقترض  في الأظهر ) [ ص: 43 ] ولو غير مشتهاة فلا يجوز قرضها له وإن جاز السلم فيها ؛ لأنه قد يطؤها ويردها فتصير في معنى إعارة الجواري للوطء  وهو ممتنع كما نقله مالك عن إجماع أهل المدينة وما نقل عن عطاء من جوازه رد بأنه مكذوب عليه وليس في محله فقد نقله عنه أئمة أجلاء فالوجه الجواب بأنه شاذ بل كاد أن يخرق به الإجماع ولا ينافيه جواز هبتها للولد مع جواز الرجوع فيها لجواز القرض من الجانبين ولأن موضوعه الرجوع ، ولو في البدل فأشبه الإعارة بخلاف الهبة فيهما وخرج بتحل محرمة عليه بنسب أو رضاع أو مصاهرة وكذا ملاعنة ونحو مجوسية ووثنية لا نحو أخت زوجة لتعلق زوال مانعها باختياره ويتجه خلافا لجمع أن مثلها مطلقة ثلاثا لقرب زوال مانعها بالتحليل الذي لا يستبعد وقوعه على قرب عرفا بخلاف إسلام نحو المجوسية ورتقاء وقرناء ومقرضة لنحو ممسوح ؛ لأن المحذور خوف التمتع وهو موجود ومن عبر بخوف الوطء فقد جرى على الغالب وبحث الأذرعي حل إقراضها لبعضه ؛ لأنه إن وطئها حرمت على المقرض وإلا فلا محذور وهو بعيد ؛ لأن المحذور وهو وطؤها ثم ردها موجود وتحريمها على المقرض أمر آخر لا يفيد إثباتا ولا نفيا وقرضها لخنثى جائز لأن اتضاحه بعيد ولا يجوز تملك الملتقطة التي تحل ؛ لأن ظهور مالكها أقرب من اتضاح الخنثى .

                                                                                                                              هذا هو المنقول فيهما ووجهه ما ذكرته خلافا لمن عكس ذلك فإن اتضح ذكرا بان بطلان القرض ؛ لأن العبرة في العقود بما في نفس الأمر وقرض الخنثى المشكل [ ص: 44 ] للرجل قيل يحل لتعذر وطئه ما دام خنثى ورد بأنه سهو لامتناع السلم فيه .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله ونحو مجوسية ) لو أسلمت نحو المجوسية بعد اقتراضها فهل يجوز وطؤها أو يمتنع لوجود المحذور وهو احتمال ردها بعد الوطء فيشبه إعارتها للوطء فيه نظر ( قوله لا نحو أخت زوجة ) قد يدخل فيه ما لو تزوج امرأة ولم يدخل بها فلا يجوز له أن يقترض ابنتها وهو المتجه في فتاوى السيوطي

                                                                                                                              ( قوله لأن اتضاحه بعيد ) فلو اتضح ذكرا تبين كما هو ظاهر فساد القرض ووجب رد الجارية بزوائدها ولو منفصلة للمقرض م ر ثم رأيت الشارح ذكر ذلك ( قوله وقرض الخنثى إلخ ) حاصل المعتمد أنه يجوز كون الخنثى مقرضا بكسر الراء ومقترضا لعدم تحقق المانع ولا يجوز كونه مقترضا [ ص: 44 ] بفتح الراء ؛ لأنه يعز وجوده م ر .




                                                                                                                              الخدمات العلمية