الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَالْأَصَحُّ ) فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إبْقَاءَهَا ( أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ ) فِي بَيْعِهَا ( الْمَغْرِسُ ) بِكَسْرِ الرَّاءِ أَيْ : مَحَلُّ غَرْسِهَا ؛ لِأَنَّ اسْمَهَا لَا يَتَنَاوَلُهُ ( لَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ ) بِلَا عِوَضٍ ، وَهُوَ مَا سَامَتَهَا مِنْ الْأَرْضِ وَمَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ أَنْ يَغْرِسَ فِي هَذَا مَا يَضُرُّ بِهَا ، وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقٍ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَكُنْ لَهُ حَالَةَ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ مُتَفَرِّعٌ عَنْ أَصْلِ اسْتِحْقَاقِهِ وَالْمُمْتَنِعُ إنَّمَا هُوَ تَجَدُّدُ اسْتِحْقَاقِ مُبْتَدٍ فَانْدَفَعَ مَا لِجَمْعٍ هُنَا مِنْ الْإِشْكَالِ ، وَلَمْ يَحْتَجْ لِجَوَابِ الزَّرْكَشِيّ الَّذِي قِيلَ فِيهِ إنَّهُ سَاقِطٌ ( مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ) حَيَّةً هَذَا إنْ اسْتَحَقَّ الْبَائِعُ الْإِبْقَاءَ ، وَإِلَّا جَاءَ مَا مَرَّ وَبَحَثَ ابْنُ الرِّفْعَةِ وَغَيْرُهُ فِي بَيْعِ بِنَاءٍ فِي أَرْضٍ مُسْتَأْجَرَةٍ مَعَهُ ، أَوْ مُوصًى بِمَنْفَعَتِهَا لَهُ أَوْ مَوْقُوفَةٍ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ الْإِبْقَاءَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ لِبَاقِي الْمُدَّةِ فِي الْأَوَّلِ إنْ عَلِمَ لَا فِي الْأَخِيرَيْنِ ؛ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِمَا لَمْ يَبْذُلْ الْبَائِعُ فِيهَا شَيْئًا وَأَفْهَمَ قَوْلُهُ : مَا بَقِيَتْ أَنَّهَا لَوْ قُلِعَتْ لَمْ يَجُزْ لَهُ غَرْسُ بَدَلِهَا بِخِلَافِهَا إنْ بَقِيَتْ ، وَلَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ فِي شَجَرَةٍ يَابِسَةٍ قَطْعًا لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ إبْقَائِهَا كَمَا مَرَّ فَلَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا حاشية الشرواني ( قَوْلُهُ : فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَثَمَرَةُ النَّخْلِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ : لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَى وَأَفْهَمَ ( قَوْلُهُ : فِيمَا إذَا اسْتَحَقَّ إلَخْ ) أَيْ : بِشَرْطِهِ ، أَوْ بِالْإِطْلَاقِ وَالشَّجَرَةُ رَطْبَةٌ فِيهِمَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( إنَّهُ لَا يَدْخُلُ الْمَغْرِسُ ) وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ بَاعَ أَرْضًا وَاسْتَثْنَى لِنَفْسِهِ شَجَرَةً هَلْ يَبْقَى لَهُ مَغْرِسُهَا ، أَوْ لَا ، وَفِيمَا إذَا بَاعَ أَرْضًا فِيهَا مَيِّتٌ مَدْفُونٌ هَلْ يَبْقَى لَهُ مَكَانُ الدَّفْنِ ، أَوْ لَا نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ : وَيَجْرِي الْخِلَافُ إلَخْ وَالْأَصَحُّ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يَبْقَى الْمَغْرِسُ ، وَلَا مَكَانُ الْمَيِّتُ لَكِنْ يَسْتَحِقُّ الِانْتِفَاعَ بِهِ مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ أَجْزَاءِ الْمَيِّتِ غَيْرَ عَجَبِ الذَّنَبِ ثُمَّ إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَالِمًا بِالْمَيِّتِ فَلَا خِيَارَ لَهُ ، وَإِلَّا فَلَهُ الْخِيَارُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : لِأَنَّ اسْمَهَا إلَخْ ) يَعْنِي مُسَمَّى الشَّجَرَةِ وَمَفْهُومَهَا قَوْلُ الْمَتْنِ ( لَكِنْ يَسْتَحِقُّ إلَخْ ) فَيَجِبُ عَلَى مَالِكِهِ ، أَوْ مُسْتَحِقِّ مَنْفَعَتِهِ بِإِجَارَةٍ ، أَوْ وَصِيَّةٍ تَمْكِينُهُ ، وَلَوْ بَذَلَ مَالِكُهُ أَرْشَ الْقَلْعِ لِمَالِكِهَا وَأَرَادَ قَلْعَهَا لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ نِهَايَةٌ وَمُغْنِي قَالَ ع ش قَوْلُهُ : تَمْكِينُهُ أَيْ : مِنْ الِانْتِفَاعِ بِهِ عَلَى الْعَادَةِ بِالْأَشْجَارِ ، وَلَيْسَ لَهُ الرُّقُودُ تَحْتَهَا لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالْبَائِعِ ، وَقَوْلُهُ : لَمْ يَجُزْ إلَخْ أَيْ : بِغَيْرِ رِضَا مَالِكِ الشَّجَرَةِ أَمَّا مَعَهُ فَيُحْتَمَلُ جَوَازُهُ ؛ لِأَنَّهُ بَذْلٌ لِغَرَضٍ صَحِيحٍ ، وَهُوَ تَفْرِيغُ مِلْكِهِ ا هـ أَقُولُ وَالْجَوَازُ بِالرِّضَا هُوَ الظَّاهِرُ . ( قَوْلُهُ : وَمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ عُرُوقُهَا ) عِبَارَةُ الْمُغْنِي قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَلِقَائِلٍ أَنْ يَقُولَ هَلْ الْخِلَافُ فِيمَا يُسَامِتُ الشَّجَرَةَ مِنْ الْأَرْضِ دُونَ مَا يَمْتَدُّ إلَيْهِ أَغْصَانُهَا أَمْ الْخِلَافُ فِي الْجَمِيعِ فَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَيَلْزَمُ أَنْ يَتَجَدَّدَ لِلْمُشْتَرِي كُلَّ وَقْتِ مِلْكٌ لَمْ يَكُنْ ا هـ وَالْأَوْجَهُ مَا قَالَهُ غَيْرُهُ ، وَهُوَ مَا يُسَامِتُ أَصْلَ الشَّجَرَةِ خَاصَّةً وَالْمَوْضِعُ الَّذِي يَنْتَشِرُ فِيهِ عُرُوقُ الشَّجَرِ حَرِيمٌ لِلْمَغْرِسِ حَتَّى لَا يَجُوزَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَغْرِسَ إلَى جَانِبِهَا مَا يَضُرُّهَا ا هـ . ( قَوْلُهُ : فَيَمْتَنِعُ عَلَيْهِ إلَخْ ) أَيْ : الْبَائِعِ وَكَذَا يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي ظَاهِرِ الْأَرْضِ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْهُ ضَرَرٌ لِلشَّجَرَةِ لَكِنْ لَوْ امْتَدَّ الْعُرُوقُ إلَى مَوْضِعٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فِيهِ بِنَاءٌ أَوْ زَرْعٌ قَبْلَ بَيْعِ الشَّجَرَةِ وَاحْتِيجَ إلَى إزَالَةِ أَحَدِهِمَا لِدَفْعِ ضَرَرِ الْآخَرِ فَهَلْ يُكَلَّفُ الْبَائِعُ إزَالَةَ مِلْكِهِ لِدَفْعِ ضَرَرِ الْمُشْتَرِي أَوْ يُكَلَّفُ الْمُشْتَرِي قَطْعَ مَا امْتَدَّ مِنْ الْعُرُوقِ لِسَلَامَةِ مِلْكِ الْبَائِعِ وَكَوْنَ اسْتِحْقَاقِهِ لِذَلِكَ سَابِقًا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ الْأَوَّلُ ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ حَيْثُ لَمْ يَشْرِطْ الْقَطْعَ رَاضٍ بِمَا يَتَوَلَّدُ مِنْ الضَّرَرِ ا هـ ع ش ( قَوْلُهُ : وَلَا يَضُرُّ تَجَدُّدُ إلَخْ ) جَوَابُ سُؤَالٍ نَشَأَ مِنْ شُمُولِ الْمَغْرِسِ لِمَا تَمْتَدُّ إلَيْهِ الْعُرُوقُ قَوْلُ الْمَتْنِ ( مَا بَقِيَتْ الشَّجَرَةُ ) وَهَلْ لِلْمُشْتَرِي وَصْلُ غُصْنٍ بِتِلْكَ الشَّجَرَةِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا يَظْهَرُ أَنَّ لَهُ ذَلِكَ وِفَاقًا لِمَرِّ فَلَوْ كَبُرَ ذَلِكَ وَتَفَرَّعَ وَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ فَهَلْ لَهُ أَمْرُهُ بِقَطْعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ وِفَاقًا لِمَرِّ إنْ حَصَلَ مِنْهُ مَا لَا يَحْصُلُ عَادَةً مِنْ مِثْلِ تِلْكَ الشَّجَرَةِ أَمَرَهُ بِقَطْعِهِ ، وَإِلَّا فَلَا انْتَهَى سم عَلَى مَنْهَجٍ ( فَرْعٌ ) آجَرَ الْبَائِعُ الْأَرْضَ لِغَيْرِ مَالِكِ الشَّجَرَةِ فَالْقِيَاسُ صِحَّةُ الْإِجَارَةِ وَيَثْبُتُ الْخِيَارُ لِلْمُسْتَأْجِرِ إنْ جَهِلَ اسْتِحْقَاقَ مَنْفَعَةَ الْمَغْرِسِ لِغَيْرِ الْبَائِعِ ا هـ ع ش . ( قَوْلُهُ : حَيَّةً ) فَإِذَا انْقَلَعَتْ ، أَوْ قَلَعَهَا كَانَ لَهُ أَنْ يُعِيدَهَا مَا دَامَتْ حَيَّةً لَا بَدَلَهَا انْتَهَى شَيْخُنَا الزِّيَادِيُّ ا هـ ع ش ، وَقَدْ مَرَّ عَنْهُ عَنْ سم مَا يُوَافِقُهُ ( قَوْلُهُ : هَذَا ) أَيْ : اسْتِحْقَاقُ الْمَنْفَعَةِ الْمُعَبَّرِ عَنْهُ فِي الْمَتْنِ بِلَكِنْ يَسْتَحِقُّ مَنْفَعَتَهُ إلَخْ ا هـ رَشِيدِيٌّ وَقَالَ ع ش أَيْ : الْأَصَحُّ وَمُقَابِلُهُ ا هـ . ( قَوْلُهُ : مَا مَرَّ ) أَيْ : فِي قَوْلِهِ هَذَا كُلُّهُ إنْ اسْتَحَقَّ إلَخْ ا هـ سم ( قَوْلُهُ : بِنَاءٍ إلَخْ ) أَيْ ، أَوْ شَجَرٍ نِهَايَةٌ وَسَمِّ ( قَوْلُهُ : مَعَهُ ) أَيْ الْبَائِعِ بِأَنْ كَانَ الْبَائِعُ مُسْتَأْجِرًا لَهَا سَيِّدُ عُمَرَ وَ ع ش وَكَذَا ضَمِيرُ لَهُ ، وَعَلَيْهِ الْآتِيَيْنِ ( قَوْلُهُ : بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ ) مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ اسْتَأْجَرَ مُدَّةً تَلِي مُدَّتَهُ لَا يَسْتَحِقُّ إبْقَاءَهَا ، وَعَلَيْهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَأْتِيَ فِيهِ مَا بِالْهَامِشِ مِنْ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْقَلْعِ إلَخْ ا هـ ع ش أَيْ : وَغَرَامَةِ الْأَرْشِ أَوْ التَّبْقِيَةِ بِالْأُجْرَةِ ، أَوْ التَّمَلُّكِ بِالْقِيمَةِ ( قَوْلُهُ لَكِنْ بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ إلَخْ ) الْأَوْجَهُ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ فِي الْأَوَّلِ أَيْضًا سم وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ غَرْسُ بَدَلِهَا إلَخْ ) خَرَجَ بِهِ مَا لَوْ قَصَدَ إعَادَتَهَا فَيَجُوزُ لَهُ ذَلِكَ حَيْثُ رُجِيَ عَوْدُهَا إلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِمَّا تَقَدَّمَ عَنْ سم عَلَى مَنْهَجٍ ا هـ ع ش عِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ قَوْلُهُ : غَرْسُ بَدَلِهَا أَيْ : غَرْسُ غَيْرِهَا بَدَلَهَا أَمَّا هِيَ فَيَجُوزُ غَرْسُهَا إنْ كَانَتْ مَنْفَعَةٌ بِهَا بَعْدَ الْغَرْسِ ا هـ . ( قَوْلُهُ : بِخِلَافِهَا ) أَيْ : بِخِلَافِ غَرْسِ الشَّجَرَةِ الْمَقْلُوعَةِ ( إنْ بَقِيَتْ ) أَيْ : وَكَانَتْ تَصْلُحُ لِلثَّبَاتِ ا هـ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ : لِبُطْلَانِ الْبَيْعِ إلَخْ ) لَا تَلَازُمَ بَيْنَ بُطْلَانِ الْبَيْعِ وَبَيْنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمِهِ فَلَوْ قَالَ لِعَدَمِ اسْتِحْقَاقِهَا الْإِبْقَاءَ لَكَانَ وَاضِحًا ا هـ رَشِيدِيٌّ ( قَوْلُهُ : كَمَا مَرَّ ) أَيْ : فِي شَرْحِ وَبِشَرْطِ الْإِبْقَاءِ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية