الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( بَابٌ بَيْعُ الْأُصُولِ ) ، وَهِيَ الْأَرْضُ وَالشَّجَرُ ( وَالثِّمَارِ ) جَمْعُ ثَمَرٍ ، وَهُوَ جَمْعُ ثَمَرَةٍ ، وَذَكَرَ فِي الْبَابِ غَيْرَهُمَا بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ إذَا ( قَالَ بِعْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ، أَوْ السَّاحَةَ ، أَوْ الْبُقْعَةَ ) أَوْ الْعَرْصَةَ وَحَذَفَهَا اخْتِصَارًا لَا لِكَوْنِ مَفْهُومِهَا يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ ، وَلَيْسَ الْمَدَارُ هُنَا إلَّا عَلَى الْعُرْفِ ، وَهِيَ فِيهِ مُتَّحِدَةٌ مَعَ مَا قَبْلَهَا ( وَفِيهَا بِنَاءٌ ) ، وَلَوْ بِئْرًا لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا الْمَوْجُودُ حَالَ الْبَيْعِ إلَّا بِشَرْطِهِ بَلْ لَا يَصِحُّ بَيْعُهَا مُسْتَقِلَّةً وَتَابِعَةً كَمَا مَرَّ آخِرَ الرِّبَا إلَّا بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَإِلَّا لَاخْتَلَطَ الْحَادِثُ بِالْمَوْجُودِ ، وَطَالَ النِّزَاعُ بَيْنَهُمَا ، وَبِهَذَا يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مَاءٍ بِمَحَلٍّ يَمْنَعُ أَهْلُهُ مَنْ اسْتَقَى مِنْهَا وَغَيْرِهِ خِلَافًا لِمَنْ فَصَّلَ ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ الِاخْتِلَاطُ الْمَذْكُورُ ، وَمِنْ شَأْنِهِ وُقُوعُ التَّنَازُعِ فِيهِ بِكُلٍّ مِنْ الْمَحَلَّيْنِ ( وَشَجَرٌ ) نَابِتٌ رَطْبٌ ، وَلَوْ شَجَرَ مَوْزٍ عَلَى الْمُعْتَمَدِ ، وَخَرَجَ بِ فِيهَا مَا فِي حَدِّهَا فَإِنْ دَخَلَ الْحَدُّ فِي الْبَيْعِ دَخَلَ مَا فِيهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَعَلَى الثَّانِي يُحْمَلُ إفْتَاءُ الْغَزَالِيِّ بِأَنَّهُ لَا يَدْخُلُ مَا فِي حَدِّهَا ، وَفِي زِيَادَاتِ الْعَبَّادِيِّ بَاعَ أَرْضًا ، وَعَلَى مَجْرَى مَائِهَا شَجَرٌ فَإِنْ مَلَكَهُ الْبَائِعُ فَهِيَ لِلْمُشْتَرِي ، وَإِنْ كَانَ لَهُ حَقُّ الْإِجْرَاءِ أَيْ : فَقَطْ فَهِيَ بَاقِيَةٌ لِلْبَائِعِ ( فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ الْبِنَاءِ وَالشَّجَرِ ( يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ ) لِقُوَّتِهِ بِنَقْلِهِ الْمِلْكَ فَاسْتَتْبَعَ ( دُونَ الرَّهْنِ ) لِضَعْفِهِ وَقَضِيَّتُهُ أَنَّهُ يَلْحَقُ بِالْبَيْعِ كُلُّ نَاقِلٍ لِلْمِلْكِ كَهِبَةٍ وَوَقْفٍ وَوَصِيَّةٍ وَإِصْدَاقٍ وَعِوَضِ خُلْعٍ وَصُلْحٍ ، وَبِالرَّهْنِ كُلُّ مَا لَا يَنْقُلُهُ كَإِقْرَارٍ وَعَارِيَّةٍ وَإِجَارَةٍ ، وَأُلْحِقَ بِكُلٍّ مِمَّا ذُكِرَ التَّوْكِيلُ فِيهِ ، وَفِيهِ نَظَرٌ ، وَالْفَرْقُ الْمَذْكُورُ يُنَازَعُ فِيهِ ، فَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ لَا اسْتِتْبَاعَ فِيهِ ، وَلَوْ قَالَ بِمَا فِيهَا ، أَوْ بِحُقُوقِهَا دَخَلَ ذَلِكَ كُلُّهُ قَطْعًا حَتَّى فِي نَحْوِ الرَّهْنِ ، أَوْ دُونَ حُقُوقِهَا ، أَوْ مَا فِيهَا لَمْ تَدْخُلْ قَطْعًا أَمَّا الْمَقْلُوعُ وَالْيَابِسُ فَلَا يَدْخُلَانِ جَزْمًا كَالشَّتْلِ الَّذِي يُنْقَلُ ؛ لِأَنَّهُمَا لَا يُرَادَانِ لِلْبَقَاءِ فَأَشْبَهَا أَمْتِعَةَ الدَّارِ ، وَمِنْ ثَمَّ لَوْ جُعِلَتْ الْيَابِسَةُ دِعَامَةً لِنَحْوِ جِدَارٍ دَخَلَتْ قِيلَ قَوْلُهُ : فَالْمَذْهَبُ غَيْرُ سَائِغٍ عَرَبِيَّةً ؛ إذْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ شَرْطٌ ، وَلَا مَا يَقْتَضِي الرَّبْطَ ا هـ وَلَيْسَ فِي مَحَلِّهِ ؛ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَهُ شَرْطٌ بِالْقُوَّةِ كَمَا قَدَّرْته ، وَهُوَ كَافٍ فِي نَحْوِ ذَلِكَ حاشية ابن قاسم العبادي ( بَابُ بَيْعِ الْأُصُولِ وَالثِّمَارِ ) ( قَوْلُهُ : بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ ) قَدْ يَكُونُ بِطَرِيقِ الْأَصَالَةِ ، وَإِنْ لَمْ يُتَرْجِمْ لَهُ ( قَوْلُهُ : يُخَالِفُ مَا قَبْلَهَا ) ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لُغَوِيٌّ قَالَ فِي الْقَامُوسِ وَالْعَرْصَةُ كُلُّ بُقْعَةٍ مِنْ الدُّورِ وَاسِعَةٍ لَيْسَ فِيهَا بِنَاءٌ انْتَهَى ( قَوْلُهُ لَكِنْ لَا يَدْخُلُ مَاؤُهَا ) عِبَارَةُ الرَّوْضِ وَشَرْحِهِ فَرْعٌ لَا يَدْخُلُ فِي بَيْعِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا مَاءُ الْبِئْرِ الْحَاصِلُ حَالَةَ الْبَيْعِ فَلَوْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ أَيْ : دُخُولَهُ فِي الْعَقْدِ فَسَدَ الْعَقْدُ إلَخْ ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ فِي الْجَمِيعِ وَأَنَّهُ لَا يُفَرَّقُ الصَّفْقَةُ ، وَوَجْهُهُ مَا يَلْزَمُ مِنْ التَّنَازُعِ الَّذِي لَا يَزُولُ بِتَفْرِيقِهَا بَلْ ، وَاَلَّذِي يَمْنَعُ مِنْ التَّوْزِيعِ ( قَوْلُهُ : ثَابِتٌ رَطْبٌ ) لَا مَقْطُوعٌ ، وَلَا جَافٌّ قَوْلُهُ : كَإِقْرَارِ ) ؛ لِأَنَّهُ إخْبَارٌ عَنْ حَقٍّ سَابِقٍ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَدْخُلَانِ ) هَلْ إلَّا أَنْ يَقُولَ بِمَا فِيهَا ( قَوْلُهُ : كَمَا قَدَّرْته ) مَا الْمَانِعُ أَنَّ الْفَاءَ لِمُجَرَّدِ الْعَطْفِ فَلَا حَاجَةَ لِتَقْدِيرِ شَرْطٍ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية