الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      تحفة المحتاج شرح المنهاج ( وَيُشْتَرَطُ ) أَيْضًا لِجَوَازِ الرَّدِّ ( تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ ) مِنْ الْمُشْتَرِي لِلْمَبِيعِ بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ ( فَلَوْ اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ ) أَيْ طَلَبَ مِنْهُ أَنْ يَخْدُمَهُ كَقَوْلِهِ اسْقِنِي أَوْ اغْلِقْ الْبَابَ وَإِنْ لَمْ يُطْعِمْهُ أَوْ اسْتَعْمَلَهُ كَأَنْ أَعْطَاهُ الْكُوزَ مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ فَأَخَذَهُ ثُمَّ أَعَادَهُ إلَيْهِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ أَخْذِهِ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ رَدِّهِ لِأَنَّ وَضْعَهُ بِيَدِهِ كَوَضْعِهِ بِالْأَرْضِ ( أَوْ تَرَكَ ) مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ ( عَلَى الدَّابَّةِ سَرْجَهَا أَوْ إكَافَهَا ) الْمَبِيعَيْنِ مَعَهَا أَوْ اللَّذَيْنِ لَهُ أَوْ فِي يَدِهِ فِي مَسِيرِهِ لِلرَّدِّ أَوْ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي اُغْتُفِرَ لَهُ التَّأْخِيرُ فِيهَا وَالْإِكَافُ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ أَشْهَرُ مِنْ ضَمِّهَا مَا تَحْتَ الْبَرْذعَةِ وَقِيلَ نَفْسُهَا وَقِيلَ مَا فَوْقَهَا وَالْمُرَادُ هُنَا وَاحِدٌ مِمَّا ذُكِرَ فِيمَا يَظْهَرُ ( بَطَلَ حَقُّهُ ) لِإِشْعَارِهِ بِالرِّضَا لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ إذْ لَوْ لَمْ يَتْرُكْهُ لَاحْتَاجَ لِحَمْلِهِ أَوْ تَحْمِيلِهِ وَلَوْ كَانَ تَرَكَهُ لِإِضْرَارِ نَزْعِهِ لَهَا لَمْ يُؤَثِّرْ إذْ لَا إشْعَارَ حِينَئِذٍ وَمِثْلُهُ فِيمَا يَظْهَرُ أَخْذًا مِمَّا يَأْتِي مَا لَوْ تَرَكَهُ لِمَشَقَّةِ حَمْلِهِ أَوْ لِكَوْنِهِ لَا يَلِيقُ بِهِ وَنَقْلُ الرُّويَانِيِّ حِلَّ الِانْتِفَاعِ فِي الطَّرِيقِ مُطْلَقًا حَتَّى بِوَطْءِ الثَّيِّبِ ضَعِيفٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَلْبِ الْآتِي غَيْرُ خَفِيٍّ وَخَرَجَ بِالسَّرْجِ وَالْإِكَافِ الْعِذَارُ وَاللِّجَامُ فَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُمَا لِتَوَقُّفِ حِفْظِهِمَا عَلَيْهِمَا . ( تَنْبِيهٌ ) مُقْتَضَى صَنِيعِ الْمَتْنِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الرَّوْضَةِ كَمَا أَنَّ تَأْخِيرَ الرَّدِّ مَعَ الْإِمْكَانِ تَقْصِيرٌ فَكَذَا الِاسْتِعْمَالُ وَالِانْتِفَاعُ وَالتَّصَرُّفُ لِإِشْعَارِهَا بِالرِّضَا أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَجَهِلَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ بِهِ وَعُذِرَ بِجَهْلِهِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَهُ سَقَطَ رَدُّهُ لِتَقْصِيرِهِ بِاسْتِعْمَالِهِ الدَّالِّ عَلَى الرِّضَا بِهِ فَإِنْ قُلْت لَا نُسَلِّمُ الِاقْتِضَاءَ وَالظَّاهِرَ الْمَذْكُورَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُتَصَوَّرُ مِنْهُ الرِّضَا إلَّا بِاسْتِعْمَالِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَأَمَّا مَعَ جَهْلِهِ فَهُوَ يَقُولُ إنَّمَا اسْتَعْمَلْتُهُ لِيَأْسِي مِنْ رَدِّي لَهُ لَا لِرِضَائِي بِهِ قُلْت مَا ذَكَرْتَ ظَاهِرٌ مَدْرَكًا وَإِنْ أَمْكَنَ تَوْجِيهُ مُقَابِلِهِ بِأَنَّ مُبَادَرَتَهُ إلَى الِاسْتِعْمَالِ قَبْلَ تَعَرُّفِ خَبَرِ هَذَا النَّقْصِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَيْهِ تَقْصِيرٌ فَعُومِلَ بِقَضِيَّتِهِ ( وَيُعْذَرُ فِي رُكُوبِ جَمُوحٍ ) لِلرَّدِّ ( يَعْسُرُ سَوْقُهَا وَقَوَدُهَا ) لِلْحَاجَةِ إلَيْهِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ سُلُوكُ أَقْرَبِ الطَّرِيقَيْنِ حَيْثُ لَا عُذْرَ ، لِلنَّظَرِ فِيهِ مَجَالٌ وَلَعَلَّ اللُّزُومَ أَقْرَبُ لِأَنَّهُ بِسُلُوكِ الْأَطْوَلِ مَعَ عَدَمِ الْعُذْرِ يُعَدُّ عَبَثًا كَمَا دَلَّ عَلَيْهِ كَلَامُهُمْ فِي الْقَصْرِ بِخِلَافِ رُكُوبِ غَيْرِ الْجَمُوحِ وَاسْتِدَامَتِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ مَا لَوْ عَلِمَ عَيْبَ الثَّوْبِ فِي الطَّرِيقِ وَهُوَ لَابِسُهُ لَا يَلْزَمُهُ نَزْعُهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَعْهُودٍ . قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَيَتَعَيَّنُ تَصْوِيرُهُ فِي ذَوِي الْهَيْئَاتِ أَوْ فِيمَا إذَا خَشِيَ مِنْ نَزْعِهِ انْكِشَافَ عَوْرَتِهِ وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ ا هـ وَيُلْحَقُ بِهِ مَا لَوْ تَعَذَّرَ رَدُّ غَيْرِ الْجَمُوحِ إلَّا بِرُكُوبِهَا لِعَجْزِهِ عَنْ الْمَشْيِ وَلَهُ نَحْوُ حَلْبِ لَبَنِهَا الْحَادِثِ حَالَ سَيْرِهَا فَإِنْ أَوْقَفَهَا لَهُ أَوْ لِإِنْعَالِهَا وَهِيَ تَمْشِي بِدُونِهِ بَطَلَ رَدُّهُ وَيَظْهَرُ تَصْدِيقُ الْمُشْتَرِي فِي ادِّعَاءِ عُذْرٍ مِمَّا ذُكِرَ وَقَدْ أَنْكَرَهُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَانِعَ مِنْ الرَّدِّ لَمْ يَتَحَقَّقْ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ مَا يَأْتِي قُبَيْلَ قَوْلِهِ وَالزِّيَادَةُ حاشية ابن قاسم العبادي ( قَوْلُهُ : مَنْ لَا يُعْذَرُ بِجَهْلِ ذَلِكَ ) أَيْ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَلَمْ يُقَيِّدْ بِهِ فِيمَا قَبْلَهُ وَلَا يَبْعُدُ التَّقْيِيدُ بِهِ فِيهِ أَيْضًا ( قَوْلُهُ : وَنَقَلَ الرُّويَانِيُّ إلَخْ ) أَقَرَّ الرُّويَانِيُّ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ فَإِنَّهُ بَعْدَ تَفْصِيلِ الْحَلْبِ قَالَ وَيَجْرِي ذَلِكَ فِي وَطْءِ الْأَمَةِ الثَّيِّبِ فَإِنْ كَانَتْ وَاقِفَةً ضَرَّ وَإِلَّا فَلَا كَمَا نَقَلَهُ الرُّويَانِيُّ عَنْ وَالِدِهِ ا هـ ثُمَّ فَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ وَنَظَائِرِهَا فَرَاجِعْهُ ( قَوْلُهُ : حِلَّ الِانْتِفَاعِ ) لَا يَخْفَى أَنَّ الْمُرَادَ بِحَلَّ الِانْتِفَاعِ عَدَمُ سُقُوطِ حَقِّ الرَّدِّ وَإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِحُرْمَةِ الِانْتِفَاعِ الْمَذْكُورِ قَبْلَ الْفَسْخِ لِأَنَّهُ انْتِفَاعٌ بِمِلْكِهِ ، غَايَةُ الْأَمْرِ سُقُوطُ الرَّدِّ ( قَوْلُهُ : فَلَا يَضُرُّ تَرْكُهُمَا ) قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ وَلَا تَعْلِيقُهُمَا قَوْلُهُ : وَمِثْلُهُ النُّزُولُ عَنْ الدَّابَّةِ إلَخْ ) فَالْحَاصِلُ أَنَّ حُكْمَ الرُّكُوبِ وَلُبْسِ الثَّوْبِ وَاحِدٌ فَإِنْ شَقَّ تَرْكُهُمَا لِنَحْوِ عَدَمِ لِيَاقَةِ الْمَشْيِ أَوْ الْعَجْزِ عَنْهُ أَوْ عَدَمِ لِيَاقَةِ نَزْعِ الثَّوْبِ بِهِ لَمْ يَمْنَعَا الرَّدَّ وَإِلَّا مَنَعَاهُ م ر ( قَوْلُهُ : وَلَهُ نَحْوُ حَلْبِ لَبَنِهَا الْحَادِثِ حَالَ سَيْرِهَا إلَخْ ) قِيَاسُهُ جَرَيَانُ هَذَا التَّفْصِيلِ فِي جَزِّ الصُّوفِ الْحَادِثِ بَلْ يَشْمَلُهُ لَفْظُ نَحْوُ لَكِنْ وَقَعَ فِي الدَّرْسِ خِلَافُهُ وَأَنَّهُ يَضُرُّ الْجَزُّ مُطْلَقًا وَلَوْ حَالَ السَّيْرِ فَلْنُحَرِّرْ الْمَسْأَلَةَ وَانْظُرْ حَيْثُ جَوَّزْنَا لَهُ اسْتِعْمَالَ الْمَبِيعِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ هَلْ شَرْطُهُ عَدَمُ الْفَسْخِ وَإِلَّا حَرُمَ لِخُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ عُذْرٌ أَوْ يُبَاحُ مُطْلَقًا لِلْعُذْرِ وَإِنْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ

                                                                                      ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


                                                                                      الخدمات العلمية