الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                      جزء صفحة
                                                                                      ( ويسن الغسل للإحرام   ) لكل أحد في كل حال ولو نحو حائض ، وإن أرادته قبل الميقات على الأوجه للاتباع حسنه الترمذي ويكره تركه وإحرام الجنب وغير المميز يغسله وليه وينوي عنه  وتنوي الحائض والنفساء هنا وفي سائر الأغسال الغسل المسنون  كغيرهما ويكفي تقدمه عليه إن نسب له عرفا فيما يظهر ويسن له أن يتنظف بما مر في الجمعة قبل الغسل وقول شارحين كما تقدم هذه الأمور في غسل الميت مرادهم مجملها لا تفصيلها كما هو معلوم نعم يكره لمريد التضحية إزالة شيء من نحو ظفره أو شعره في عشر ذي الحجة  كما يأتي وكذا للجنب كما مر وأن يلبد الرجل بعده شعره بنحو صمغ صونا له عن القمل والشعث ( فإن عجز ) حسا لفقد الماء أو شرعا لخشية مبيح تيمم مما مر ( تيمم ) ؛ لأن الغسل يراد للقربة والنظافة فإذا تعذر أحدهما بقي الآخر ولأنه ينوب عن الواجب فالمندوب أولى ويأتي هذا في جميع الأغسال المسنونة ولو وجد من الماء بعض ما يكفيه  فالذي يتجه أنه إن كان ببدنه تغير أزاله به وإلا ، فإن كفى الوضوء توضأ به وإلا غسل به بعض أعضاء الوضوء وحينئذ إن نوى الوضوء تيمم عن باقيه غير تيمم [ ص: 57 ] الغسل وإلا كفى تيمم الغسل ، فإن فضل شيء عن أعضاء الوضوء غسل به أعالي بدنه ( ولدخول ) الحرم ثم لدخول ( مكة )  ولو حلالا للاتباع نعم قال الماوردي لو خرج منها فأحرم بالعمرة من نحو التنعيم واغتسل منه لإحرامه لم يسن له الغسل لدخولها بخلاف نحو الحديبية أي مما يغلب فيه التغير وأخذ منه أنه لو أحرم من نحو التنعيم بالحج لكونه لم يخطر له إلا حينئذ أو مقيما ثم بل ، وإن أخر إحرامه تعديا واغتسل لإحرامه لا يغتسل لدخولها ويؤخذ منه أنه لو اغتسل لدخول الحرم أو لنحو استسقاء بمحل قريب منها لا يغتسل لدخولها أيضا  ويتجه أن هذا التفصيل إنما هو عند عدم وجود تغير وإلا سن مطلقا ( وللوقوف بعرفة   ) والأفضل كونه بعد الزوال ويحصل أصل سنته بالغسل بعد الفجر فيما يظهر قياسا على غسل الجمعة ( و ) للوقوف ( بمزدلفة غداة النحر )  أي بعد فجره ظرف للوقوف المحذوف ويدخل وقت هذا الغسل بنصف الليل كغسل العيد فينويه به أيضا ( وفي أيام التشريق ) الثلاثة  أي في كل يوم منها قبل زواله أو بعده على الأوجه وبه يتأيد ما قدمته آنفا ( للرمي ) لآثار وردت فيها ولأنها مواضع اجتماع ولا يسن لدخول مزدلفة ولا لرمي جمرة العقبة   [ ص: 58 ] اكتفاء بما قبله ومنه يؤخذ أنه لو لم يغتسل لوقوف مزدلفة يسن له لرميها  ، وهو متجه ولا يسن لطواف بأنواعه ولا لحلق لاتساع وقتيهما وللاكتفاء في طواف القدوم بغسل دخول مكة ويؤخذ منه كقولهم السابق اكتفاء بما قبله أنه لو ترك غسل عرفة ودخول الحرم سن لدخول مزدلفة أو غسل وقوفها  والعيد سن لرمي جمرة العقبة أو غسل دخول مكة أو طال الفصل بينه وبين طواف القدوم سن له

                                                                                      التالي السابق


                                                                                      حاشية ابن قاسم

                                                                                      ( قوله : في المتن ويسن الغسل للإحرام إلخ ) قال في العباب في باب الجمعة ويختص أي الغسل بمن يحضرها ولو امرأة قال الشارح في شرحه تخصيصه بما ذكر يقتضي فواته بفعلها فيتعذر قضاؤه ، وهو ظاهر ثم رأيت السبكي أفتى بأن الأغسال المسنونة لا تقضى مطلقا ؛ لأنها إن كانت للوقت فقد فات أو السبب فقد زال ويستثنى منه نحو دخول مكة أو المدينة إذا لم يتم دخوله وقد يفهمه كلامه لأن السبب إلى الآن لم يزل إذ لا يزول إلا بالاستقرار بعد تمام الدخول ا هـ .

                                                                                      ( قوله : وإحرام الجنب ) عبارة شرح العباب ويكره كما في الجواهر وغيرها إحرامه جنبا ا هـ ( قوله : بما مر في الجمعة ) أي من نحو أخذ الظفر وشعر الإبط والعانة وإزالة الريح والوسخ ( قوله لا تفصيلها ) أي ؛ لأن المذهب كراهة نحو أخذ ظفر الميت وشعر إبطه وعانته ( قوله : وكذا للجنب كما مر ) عبارة شرح العباب ويسن للجنب تأخير الأخذ من الأجزاء حتى يظهر وقد ينافيه النص في الحائض على أنها تأخذها إلا أن يفرق بأن تطهرها غير مترقب ومن ثم لو ترقبته وأمكنها الصبر إليه سن لها التأخير نظير ما يأتي ا هـ .

                                                                                      ( قوله : تيمم عن باقيه غير تيمم [ ص: 57 ] الغسل ) هو الأوجه في شرح الروض ( قوله : غير تيمم الغسل ) هلا كفى تيمم الغسل عن تيمم بقية الوضوء كما كفى عن تيمم الوضوء ( قوله : فينويه به أيضا ) هذا يدل على أن كلا من غسل العيد وغسل الوقوف بمزدلفة مطلوب غاية الأمر حصولهما بغسل واحد إذا نواهما لاتحاد وقتهما وقد يقال إذا اقتصر على غسل واحد ناويا به أحدهما فقط فهلا اكتفى به عن الآخر كما اكتفى بما قبل دخول مزدلفة ورمي النحر عن غسله بل قد يقال الاكتفاء هنا أولى لاتحاد الوقت بل تقرر في الغسل أنه لو نوى أحد الأغسال المسنونة حصل باقيها فلا حاجة مع غسل العيد إلى نية غسله أعني الوقوف بمزدلفة إلا أن يجاب بأن المراد أن الأفضل أن ينويه أيضا مع هذا الغسل ، وإن كفى غسل واحد وحصل هو معه بدون نية فليتأمل ( قوله : قبل زواله أو بعده على الأوجه ) لا يبعد أن كونه بعد الزوال أفضل وأن يطلب تأخيره إلى ما بعد الزوال ، وإن كان ظاهر قولهم في نظيره من الجمعة أن تقريبه من ذهابه أفضل أنه لا يطلب تأخيره عن ذهابه ، وإن كان قبل الزوال لظهور الفرق ، فإنه يطلب [ ص: 58 ] الحضور إلى محل الجمعة قبل الزوال ولا يطلب إلى محل الرمي قبله ( قوله : اكتفاء بما قبله ) زاد في شرح الروض ولاتساع وقت الأول يعني رمي جمرة العقبة وعدم الاحتياج في الثاني يعني المبيت بمزدلفة ا هـ ( قوله : اكتفاء بما قبله ) ظاهره ، وإن حصل تغير لكن المتجه سنه حينئذ إن حصل ازدحام ثم قد يستشكل الاكتفاء بما قبل دخول مزدلفة ، وهو غسل الوقوف ببعده عنه لا سيما إذا أتى به عقب النحر ( قوله : اكتفاء بما قبله ) عبارة شرح المنهج في الثاني اكتفاء بطهر العيد ا هـ ويجوز أن يقال اكتفاء بطهر الوقوف بمزدلفة غداة النحر وفي شرح العباب وقضية العلة الأولى أي الاكتفاء بما قبله أنه لو لم يغتسل لما قبل يوم النحر سن الغسل له ، وهو محتمل ثم رأيت الزركشي صرح بأنه إذا لم يغتسل لعرفة ولا لمزدلفة ولا للعيد سن له الغسل للرمي أخذا من العلة السابقة ، وهو صريح فيما ذكرته ا هـ ولا يبعد أن يلحق بترك الغسل لما قبل ما لو حصل بغيره أخذا من قوله السابق آنفا ويتجه أن هذا التفصيل إلخ فليتأمل ( قوله : ولا يسن للطواف بأنواعه ) قال في التنبيه ثم يفيض أي من يوم النحر إلى مكة ويغتسل ويطوف طواف الزيارة قال ابن النقيب وقول الشيخ ويغتسل قال الغزالي إن هذا الغسل استحبه في القديم دون الجديد ا هـ .

                                                                                      ( قوله : لاتساع وقتيهما ) أي فتقل الزحمة قال في شرح العباب وقضية العلة ندبه عند ازدحام الناس فيها كأيام الحجيج وبه صرح صاحب المرشد واستحسنه [ ص: 59 ] ابن الرفعة واستدل له الأذرعي بقول الروضة يسن الغسل لكل اجتماع ا هـ




                                                                                      الخدمات العلمية