الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              جزء صفحة
                                                                                                                              ( وإنما يصح الاعتكاف   ) لمن هو أو ما اعتمد عليه فقط من بدنه قوله سابع العشرين لا يخفى ما في وزنه على من له إلمام بفن العروض وقوله في تاسع العشري وكذلك قوله سابع العشري وتوافيك بعد العشري كذلك كل ذلك بكسر العين أي : العشرين ا هـ من بعض الهوامش [ ص: 464 ] ( في المسجد ) إن كانت أرضه غير محتكرة ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم وأصحابه حتى نساءه لم يعتكفوا إلا فيه سواء سطحه وروشنه وإن كان كله في هواء شارع مثلا ورحبته المعدودة منه وإن خص بطائفة ليس منهم ؛ لأن إثمه إن فرض لأمر خارج أما ما أرضه محتكرة فلا يصح فيه إلا إن بنى فيه مسطبة [ ص: 465 ] أو بلطه ووقف ذلك مسجدا لقولهم يصح وقف السفل دون العلو وعكسه وهذا منه وما وقف بعضه مسجدا شائعا يحرم المكث فيه على الجنب ولا يصح الاعتكاف فيه على الأوجه احتياطا فيهما ( والجامع أولى ) لكثرة جماعته غالبا والاستغناء به عن الخروج للجمعة وخروجا من خلاف من اشترطه وبه يعلم أنه أولى وإن قلت جماعته ولم يحتج للخروج لجمعة لكونها لا تجب عليه أو لقصر مدة اعتكافه ويجب إن نذر اعتكاف مدة متتابعة تتخللها جمعة  وهو من أهلها ولم يشترط الخروج لها ؛ لأنه لها بلا شرط يقطع التتابع أي لتقصيره بعدم شرطه الخروج لها مع علمه بمجيئها واعتكافه في غير الجامع وبه فارق ما يأتي في الخروج لنحو شهادة تعينت عليه أو لإكراه وحينئذ اندفع ما يقال الإكراه الشرعي كالحسي واتجه بحث الأذرعي أنها لو كانت تقام في غير جامع أو أحدث الجامع بعد اعتكافه لم يضر الخروج لها لعدم تقصيره وإذا خرج لها تعين أقرب جامع إليه إن اتحد وقت صلاة الجامعين [ ص: 466 ] وإلا جاز الذهاب للأسبق ولو أبعد أي : ؛ لأن سبقه مرجح له ويؤخذ منه أن مثله بالأولى ما تيقن حل مال بانيه وأرضه دون ضده .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              ( قوله أو ما اعتمد عليه فقط ) صريح في أنه لو اعتمد [ ص: 464 ] على الداخلة من رجليه والخارجة منهما معا ضر وهو ما قال في شرح الإرشاد إنه الأوجه وفي شرح الروض إنه الأقرب وسيأتي في ذلك كلام آخر في شرح قول المصنف ولا يضر إخراج بعض الأعضاء وفي الحاشية على ذلك ومنه أن ذلك لا يضر م ر ( قوله : لأن إثمه إن فرض إلخ ) سيأتي في الحاشية على قول المصنف في باب الوقف وأنه إذا شرط في وقف المسجد اختصاصه بطائفة إلخ عن فتاوى السيوطي ما نصه المسجد الموقوف على معينين هل يجوز لغيرهم دخوله والصلاة فيه والاعتكاف بإذن الموقوف عليهم نقل الإسنوي في الألغاز أن كلام القفال في فتاويه يوهم المنع ثم قال الإسنوي من عنده والقياس جوازه وأقول الذي يترجح التفصيل فإن كان موقوفا على أشخاص معينة كزيد وعمرو وبكر مثلا أو ذرية فلان جاز الدخول بإذنهم وإن كان على أجناس معينة كالشافعية والحنفية والصوفية لم يجز وإن أذنوا فراجعه .

                                                                                                                              ( قوله فلا يصح فيه ) أي : بأن يكون في أرضه بخلاف ما لو كان على نحو جداره .

                                                                                                                              ( قوله إلا إن بنى فيه مسطبة ) قال في شرح العباب بعد نقل العباب لهذا عن بعضهم وذكر هو أن القمولي أشار إلى أن هذا البعض من المتأخرين ما نصه وعلى كل فهو أوجه مما وقع للزركشي من صحة الاعتكاف فيه وإن لم تبن فيه مسطبة بل عند التأمل لا وجه لما قاله إلى أن قال ثم رأيت بعضهم قال عقب قول الزركشي المتجه صحته في الأرض وإن لم تفرش بالبناء تبعا للحيطان والسقف وإن جلس على الأرض المحتكرة ؛ لأن الهواء محيط به ا هـ ملخصا ما قاله عجيب والصواب خلافه ؛ لأن الاعتكاف إنما [ ص: 465 ] يصح على السقف لا تحته ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أو بلطه ) أي : أو سمر فيه دكة من خشب أو نحو سجادة م ر .

                                                                                                                              ( قوله على الأوجه ) استوجهه م ر أيضا ( قوله في المتن والجامع أولى ) قال في شرح العباب ويستثنى أيضا من أولوية الجامع ما لو عين في نذره غيره فهو أولى ما لم يحتج للخروج للجمعة ا هـ شرح م ر .

                                                                                                                              ( قوله وبه يعلم إلخ ) كذا م ر .

                                                                                                                              ( قوله وحينئذ اندفع ما يقال الإكراه الشرعي كالحسي ) أي ؛ لأنه كان متمكنا من الاحتراز عن هذا الإكراه باشتراط الخروج أو الاعتكاف في الجامع فقد قصر بقي ما لو اعتكف في الجامع لكن عرض بعد اعتكافه تعطيل الجمعة فيه دون غيره فهل يغتفر الخروج لها قياسا على ما بحثه الأذرعي في إحداث الجامع أو يفرق فيه نظر ولعل الأوجه الأول .

                                                                                                                              ( قوله لعدم تقصيره ) وجهه في الأولى أنه مضطر للخروج للجمعة ولا [ ص: 466 ] تقصير منه في نذر مدة تخللها جمعة لئلا ينسد باب الاستكثار من الخير والمبادرة إليه والحرص على حصوله بالتزامه فاندفع ما يتوهم من أنه مقصر بنذر المدة المذكورة .




                                                                                                                              الخدمات العلمية